نتنياهو في ميزان «النخب» و«الجمهور» ضرورة وجودية
أنا أقرأ باهتمام النقاش المتواصل في صفحات «هآرتس» عن قوة النخب، لقد أكثرت القيام بذلك تسفيا غرينفيلد («النخب ستقرر وستوافق»، «هآرتس»، 11/1)، التي ميزت مواقف هذه النخب. «بالنسبة لهذه النخب لا يحتاج المجتمع المحلي إلى إصلاح فقط، بل الدولة نفسها هي مشكلة أخلاقية، وهذا ليس بسبب وجوب بسبب إنهاء الاحتلال، بل لأن إسرائيل قامت على حساب الفلسطينيين». يبدو أن غرينفيلد ترى من جانب واحد كل كاتب يساري يهذي في «هآرتس»، نخبة. ومن جانب آخر في كل معارضة للجامعات لتطوير جامعة اريئيل، استخفاف كبير بالرأي العام.
ولكن ما الذي يختفي خلف هذه الشعارات؟ أي من هذه النخب تفكر بهذه الطريقة وتعبر بهذه الطريقة؟ النخبة الثقافية؟ عاموس عوز، دافيد غروسمان، مئير شليف؟
هل يرون في دولة إسرائيل نفسها مشكلة أخلاقية؟ أو أنها تقصد المسرحية الحادة والمؤلمة لهيلل ميتلفونكت عن التلاعب الذي قام به بن غوريون في الشهادة في محكمة آيخمان.
غرينفيلد، كما يبدو، مشوشة بين النخبة السياسية والنخبة الثقافية (اليسارية والاقتصادية)، عندما تكتب: انتقاد النخبة يعني نقاش مشروع تماماً عن المثقفين والسياسيين، الذين حسب رأي الكثيرين «لا يحاربون من أجل مصالح أبناء بلادهم، لكنهم مستعدون للموت من أجل الدفاع عن التجارة الحرة». هل حقاً أن بنك هبوعليم ينتمي لنخبة اليسار السياسية؟ إذا كان الأمر كذلك فإن معظم أصحاب الملايين هم من رجال اليمين الذين يحاولون الحفاظ على مكانتهم في النظام القائم. من ناحية أخرى، في النخبة السياسية هناك أيضاً السياسيون من الوسط واليمين: تسيبي لفني، اييلت شكيد، يئير لبيد وبالتأكيد بنيامين نتنياهو. وماذا بشأن النخبة القانونية؟ كذلك محامون خاصون أغنياء ينتمون إليها.
بالنسبة للتماهي بين اليسار وحماية سلطة القانون، فقد اخترعه من يحاولون الدفاع عن أتباع الحاخام حاييم دروكمان، الذين يتهمون بتنفيذ أعمال فظيعة ضد العرب.
لم أكن لأشارك في هذا النقاش العبثي المستمر لولا أنني رأيت في أقوال غرينفيلد استخفافاً نخبوياً بحكمة الشعب، التي تنتقد ابتعاد النخب عنه. هل يعتقد أحد ما حقاً أن دافيد امسالم يصدق كلمة واحدة تخرج من فمه؟ ألا يعرف أن نتنياهو قام بتعيين مفتش عام للشرطة وهو شرقي ومتدين ومستوطن، وأن افيحاي مندلبليت، ابن عائلة حيروتية، متدين وله ميول يمينية، وأنه تم تعيينهما لإنقاذ نتنياهو من التحقيقات؟ امسالم هو مثال بالنسبة لي، ومثله أيضاً أنا تربيت في شوارع القدس. يوجد لي وله صديق مقرب مشترك، دافيد بن هاروش، ابن المصرارة. أنا لا أستخف بأمسالم. هو يعرف أنهم لا يدعون ضد رئيس الحكومة من غير بينات قوية، وأنهم لا يستدعون شاهداً ملكياً للمواجهة في القناة 20. هو وميري ريغف يتنافسان على مكانهما في الانتخابات التمهيدية، وكل شتيمة، حتى ضد من يؤيدون الصهيونية الدينية، روني الشيخ ومندلبليت، تساعدهما في هذه الانتخابات.
لا يوجد هنا صراع بين «النخب» و«الشعب». نتنياهو تحول في نظر جزء من الشعب إلى ضرورة وجودية. هو صديق لدونالد ترامب، ويتصادق مع بوتين ويعزز مكانته. كيف يمكن المس بذخر كهذا؟ في المقابل، يقف جمهور واسع، غير متكتل، يرى كيف أن نتنياهو يحطم سلطة القانون من أجل بقائه السياسي، في حين أنه يتصبب عرقاً أمام كل مخالف للقانون في عمونه.
من يريد أن يؤسس هنا نظاماً ديمقراطياً معيارياً لا يجب عليه اختراع نظريات عن نخب وهمية. ليأت محامون وقضاة مناسبون ونزيهون وليقولوا كلمتهم بشجاعة، وسأوافق على رأيهم مهما كان.
عوزي برعام
هآرتس 14/1/2019