وزير الخارجية الأمريكي يسوّق لخطط ضرب إيران ورهانه تمويل سعودي للحرب
وهج 24 : قلص وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو جولته الخارجية التي قادته إلى دول الخليج العربي وعاد إلى العاصمة واشنطن من دون خطة واضحة في الأفق، لحلحلة الأزمة التي تعصف باستقرار دول مجلس التعاون، منذ فرضت الرياض وأبوظبي والمنامة حصارا شاملا على جارتها الدوحة.
رئيس الدبلوماسية الأمريكية لم يبد في زيارته الأخيرة اهتماما بتعزيز جهود الوساطة لحل الأزمة. لاتزال طهران حتى الآن رهان تحركاته، ومحددة بوصلتها، يسوق علنا وفي الاجتماعات المغلقة، لهواجسه من تمدد نفوذها، وتنامي خطرها.
مايك بومبيو تحدث عرضا عن استقالة أنتوني زيني زميله المكلف بحل الأزمة الخليجية، مشيرا إلى أن انسحابه واستقالته لا يعكسان أي تغيير في سياسية الولايات المتحدة إزاء الأزمة الخليجية وجهود الولايات المتحدة الاستراتيجية والتزاماتها إزاء المنطقة. وشدد على أن بلاده ستواصل ما تقوم به لحل الأزمة الخليجية خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة وربما لم يشأ القول حتى السنوات المقبلة.
في اختتام الاجتماع الثاني للحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي في الدوحة، وفي مؤتمر صحافي مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أعلن بومبيو أن “قطر صديق رائع” للولايات المتحدة، موجها شكره لدعم الدوحة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة” (داعش).
تنويه وزير الخارجية الأمريكي بمناقشته مع نظيره القطري جهودهما المشتركة في مكافحة الإرهاب لم يعكس قولا وفعلا ما اعتبره أهمية الوحدة بين دول مجلس التعاون في مكافحة الإرهاب.
كل ما استخلصه المسؤول الأمريكي من الرياض تصريح هلامي عابر اعتبر فيه أن القيادة السعودية ترغب في إعادة منطقة الخليج إلى وضع أفضل.
رؤية إدارة ترامب حول الأزمة تستشف من تشديد بومبيو في اختتام لقاء جمعه مع الوزير السعودي عادل الجبير أن “الجميع يجب أن يبذل مزيدا من الجهود للقيام بذلك معا”. تصريح ألحقه بجملة اعتراضية أشار فيها إلى أن هذه الدول هي المخولة بتلمس السبل التي تمكنها من معالجة الوضع بشكل مشترك.
وفي اجتماعاته بالمسؤولين السعوديين الذين يواجهون ضغوطا متزايدة منذ حادثة تصفية جمال خاشقجي، يسعى وزير الخارجية ليمسك خيط الملف الذي يقوده فعليا إلى دعم الرياض لخططه حول عدوهم المشترك طهران.
ولم يخف المسؤول الأمريكي ما تحدث عنه، من مشاركته الملفات التي يراها أولوية، وتصب في تحقيق مصالح أمريكا الحيوية، وهو ما من شأنه أن يسهم بحد تأكيده في “إعادة تلك الدول جميعا إلى مكان أفضل”.
حوار بناء وغير مشروط
القيادة الأمريكية تدرك جيدا أن حل الأزمة الخليجية لم يحن أوانه بعد، وهي تمضي نحو طي هذا الملف تدريجيا والمضي نحو خططها المستقبلية تنفيذا لأجنداتها المقبلة.
وأسباب القناعة التي بدأت تترسخ لدى البيت الأبيض باستحالة حل الأزمة منبعها تصلب مواقف الرياض وأبو ظبي ورفضهما أي تسوية عادلة مع جارتهما الدوحة التي تفرضان عليها حصارا شاملا منذ عامين تقريبا.
قطر أعلنتها بشكل صريح على لسان وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: “أن الدوحة مستعدة لإجراء حوار بناء بدون شروط مسبقة مع دول الحصار لحل الأزمة الخليجية”.
الملف الإيراني أولوية الدبلوماسية الأمريكية
بومبيو الذي خلف تيلرسون في المنصب، يتجاوز تدريجيا موضوع الأزمة الخليجية التي يتفق مع رئيسه ترامب على أنها ليست ضمن أجندة إدارته التي توجه نشاطها ضد طهران.
إيران هي الآن على رأس أولويات صناع القرار في العاصمة واشنطن وتحتل الصدارة في خطة وزارة الخارجية، وأعلن عن ذلك مسبقا بومبيو قبيل مغادرة طائرته المتجهة نحو الشرق الأوسط.
وزير الخارجية الأمريكي أبرز هذه الأولويات في خطاب ألقاه في الجامعة الأمريكية في القاهرة، ودعوته إنهاء جميع الصراعات بين دول الشرق الأوسط من أجل التصدي لما وصفه بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
ويشدد بومبيو في أحاديثه على أن تهديد إيران زاد بعد الاتفاق النووي الذي وقعه الغرب معها في صيف عام 2015 ويتهم طهران صراحة بأنها طورت القدرة الصاروخية لـ”حزب الله” ضد إسرائيل، ولها ميليشيات شيعية في الموصل، وتدعم الحوثيين الذين يستهدفون السعودية بصواريخ.
صقور البيت الأبيض
بومبيو لا يخفي علنا عداءه لطهران، وهو معروف بمعارضته الشديدة للاتفاق النووي مع إيران، وقد وصفها سابقاً بأنها “أكبر داعم للإرهاب في العالم”.
وزير الخارجية الأمريكي الجديد يعد من أكثر المؤيدين لسياسة ترامب بشأن الاتفاق النووي مع إيران؛ فلقد كان من أشد الرافضين للاتفاق الذي وقعه أوباما، أثناء وجوده في الكونغرس، واستخدم كل السبل الممكنة من أجل تشويه هذا الاتفاق وتقويضه، وتحدَّث عن صفقات سرية خيالية كانت إدارة الرئيس السابق، قد عقدتها، وقلَّل من تكاليف أي عملية عسكرية ضدها؛ بل وشبهها بتنظيم “الدولة”، كما سعى لإثبات أن طهران متحالفة مع تنظيم القاعدة.
رئيس الدبلوماسية الأمريكية المعين، يصرح باستمرار، أنه وضع استراتيجية للتصدي لطهران، تعتمد بداية على التعاون مع الشركاء الإقليميين، خصوصاً في دول الخليج وإسرائيل وأطراف المنطقة الذين يشعرون بتهديد إيران أيضاً.
وسبق لبومبيو أن اقترح شن طلعات جوية لتدمير إمكانيات إيران النووية، وخلال خطابه مؤخرا حول سياسة الشرق الأوسط في القاهرة يشير لإيران مرة بوصفها “الحاقدة”، وأخرى بالدولة “القمعية”، وشجب “تمدد أذرعها” في المنطقة.
ويستخدم وزير الخارجية الأمريكي الأسلوب ذاته الذي يعلنه رئيسه ترامب، وابتزازه المستمر للرياض، حيث اعتبر بومبيو أن السعودية تفهم هذه اللغة تماما. وقال صراحة: “إن هذه الدول تفهم بشكل متزايد أن علينا مواجهة نظام الملالي لا أن نتعامل معهم بلطف. وهي النغمة نفسها التي تُشعر محمد بن سلمان بالانتشاء وهو أكثر مسؤول بحاجة لتصريف الضغط المتزايد عليه بمغامرة خارجية ويدفع مقابلها ما يطلب منه بسخاء.
الرهان على ضرب إيران
تحركات وزير الخارجية بومبيو تصب في سياق الضغوط التي يمارسها جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورغبته في بدء حرب مع إيران.
بولتون يريد، الآن، أن يبدأ حربا مع إيران، وهذا ما قالته وزارة الخارجية ومسؤولو البنتاغون، حسب ما نشرته “وول ستريت جورنال”، ومعلومات نقلتها صحف ومراكز أبحاث أمريكية.
نشر بولتون في وقت سابق، عندما كان مواطنا عاديا، مقالا له في نيويورك تايمز، حمل عنوان (لإيقاف قنبلة طهران… اقصفوا إيران). ولاحقا أضاف أمام مؤتمر لتجمع حزب مجاهدي خلق (تجمع معارض لإيران) بأنه يجب أن تكون “السياسة المعلنة للولايات المتحدة هي الإطاحة بنظام الملالي في طهران، سنحتفل بذلك في طهران”.
Vox نشرت تقريرا كشفت فيه أن “بولتون وظف في مجلس الأمن القومي أشخاصا يشاركونه الرأي، وآخرهم، ريتشارد غولدبيرغ، وهو أحد الصقور المناوئة لإيران لإدارة حملة الضغط ضد طهران”.
الفترة المقبلة ستكون حبلى بعدد من التحركات التي توضح تدريجيا نوايا واشنطن، وحلفائها في الرياض، وتل أبيب، ضد إيران، التي تعتبر الهدف الاستراتيجي الرئيسي. والبدائل قد تكون ضربة سريعة، أو عملية مدروسة تستهدف قدرات طهران، وقد تصل حد مواجهة مباشرة.
وتبدي السعودية بقيادة بن سلمان، وتوجيهات عرابه محمد بن زايد، رغبتها في تحمل أي تكلفة ناجمة عن عمل ضد إيران.
المصدر : القدس العربي