الهجمات في سوريا… مستوى المخاطر يرتفع

 

في التقدير الاستراتيجي السنوي الذي رفع لرئيس الدولة الأسبوع الماضي، شدد باحثو المعهد على الجبهة الشمالية ـ بكل عناصرها ـ بأنها التهديد الأكبر على إسرائيل في العام 2019. فتداخل ثلاثة عناصر: القوة المعادية في الساحة الشمالية ـ إيران، وسوريا وحزب الله ـ إلى جانب حساسية العمل الإسرائيلي في مواجهة التواجد الروسي، تتداخل لتصبح تهديداً أمنياً وسياسياً من الدرجة الأولى.
سؤال مركزي يجب طرحه هو هل المعركة بين الحروب التي حققت أهدافها بشكل كبير في السنوات الأخيرة لا تزال ناجعة وعملية على خلفية التغييرات في الساحة والمخاطر التي نشأت وتجسدت مؤخراً؟ فضلاً عن ذلك، هل الأثمان التي تنطوي عليها المعركة بين الحروب ارتفعت وغيرت الميزان الاستراتيجي؟
منذ الأسبوع الأول الذي تسلم فيه رئيس الأركان أفيف كوخافي مهام منصبه تبين كم كان دقيقاً هذا التقدير: فإسرائيل هاجمت (حسب مصادر أجنبية) مطار دمشق، الذي كان هدف طائرة نقل إيرانية، تحمل على ما يبدو شحنة من السلاح المتطور إلى سوريا. ورداً على ذلك أطلقت القوات الإيرانية المرابطة في سوريا صاروخ أرض ـ أرض نحو الجولان، بينما كان يتواجد آلاف الإسرائيليين المستجمين بالثلج المتراكم في نهاية الأسبوع هناك. رد الجيش الإسرائيلي بهجوم واسع على أهداف إيرانية ذكرت بحجم الهجمات الإسرائيلية في أيار 2018. وبالتوازي، هوجمت بطاريات صواريخ سورية أطلقت النار على طائرات الجيش الإسرائيلي وعلى الذخيرة التي أطلقت. يدور الحديث عن نجاح عملياتي آخر ودليل آخر على التفوق الاستخباري والتكنولوجي الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، والذي يضاف إلى نجاحها في كشف وتدمير أنفاق حزب الله على الحدود اللبنانية. ومع ذلك، فإن من واجب القيادة السياسية والقيادة العسكرية العليا ألا تستند إلى النجاحات الأخيرة والحرص على البحث بوضوح وبآخر المعلومات في كل عمل مستقبلي في ظل مراجعة المخاطر التي تنطوي عليها، وبفكر استراتيجي للعمل الشامل في مواجهة الساحة الشمالية.
ينبغي أن يكون أمام عيون هيئة الأركان والكابنت ثلاثة نماذج للعمل، الأول: نموذج المعركة الشاملة، الذي يحلل البدائل الاستراتيجية لمعالجة تثبيت التواجد الإيراني، ومشروع تدقيق الصواريخ وتعزيز قوة حزب الله، وفي إطاره ينبغي التصدي لمسائل مثل: هل تستوجب هذه التهديدات عملاً فاعلاً لإسرائيل أم ربما يمكن إعطاؤها جواباً في أعمال سلبية دفاعية (مثل تعزيز منظومة الدفاع ضد الصواريخ) وجواباً سياسياً وردعياً. هل توجد قدرة متوفرة في حالة الحرب يمكنها أن تعطل المنظومات المتطورة بضربة مسبقة؟ من الواجب تقدير شكل ومدى الإيفاء بالأهداف في كل واحدة من الاستراتيجيات.
النموذج الثاني: تقدير المخاطر حيال المعركة ما بين الحروب، والتي أساسها الاستجابة للمخاطر المركزية الثلاثة: إسقاط طائرة إسرائيلية، واحتكاك مع روسيا، وسيناريو تصعيد كبير. هذه المخاطر يجب أن ينظر فيها في مقابل الإنجازات في المعركة. في العام 2018 تحققت كل المخاطر، ولكن في مستوى متدن لم يثقل على الإنجازات في منع تثبيت التواجد الإيراني في سوريا: في شباط أصيبت طائرة «عاصفة» إسرائيلية، في أيار أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ الثقيلة نحو إسرائيل، وفي أيلول أسقطت طائرة روسية من الدفاعات الجوية السورية، فيما حملت روسيا جزءاً كبيراً من الذنب على إسرائيل.
من الحيوي أن نفهم بأن مستوى المخاطر في 2019 أعلى. فالسوريون يعيدون بناء منظومة الدفاع الجوي لديهم واتبعوا سياسة إطلاق نار واسعة وسهلة، مثلما هو واضح في الأشهر الأخيرة. أما الإيرانيون فقد تعلموا دروس أيار 2018، ويعدون جواباً عملياتياً بديلاً من لبنان ومن العراق، والروس المعنيون بإعادة بناء واستقرار سوريا، يواصلون الإعراب عن الاستياء من النشاط الإسرائيلي هناك.
النموذج الثالث: الردع والتحكم بالتصعيد، يفحص دوماً قوة الردع الشاملة لإسرائيل ومن أي اتجاه من شأنها أن تتحطم. في الساحة الشمالية كما قيل، لاعبون كثيرون وحيال كل واحد منهم توجد إمكانية لتغيير ميزان الردع. حزب الله تلقى ضربة عملياتية ومعنوية شديدة في أعقاب كشف وتدمير الأنفاق، إيران مصممة «على تصفية الحساب» على إخفاقاتها الأخيرة، وسوريا تشعر بأنها واثقة أكثر إذ تزودها روسيا بمنظومات دفاع جوي متطورة. في السنوات الأخيرة في جبهة الشمال، مثلما في غزة، أثبتت الأطراف قدرة على العمل من تحت شفا التصعيد بل والتحكم به، ولكن الردع هو مفهوم متملص في الغالب يمكن تحليله بأثر رجعي فقط. وعليه، فإنه حين لا يكون كل الأطراف معنيين بحرب شاملة فإن أخطاء وتشويهات فكر وفرضيات أساسية تغيرت، يمكنها أن تؤدي إلى فقدان السيطرة وإلى مواجهة واسعة وإن كان لا يريدها أحد.

عاموس يدلين
يديعوت 22/1/2019

قد يعجبك ايضا