“كويتيون ضد التطبيع” وعرب يغازلون أفيخاي أدرعي…”هوا الحرية” لجو معلوف وسط الدخان.. و”تخاريف” وفاء الكيلاني

مريم مشتاوي

 

وفاء الكيلاني، إعلامية مصرية تعرف بجرأتها، في المحاورة والجدلية “المبتكرة” التي تضفيها على البرامج، وهي في محاولة دائمة لكسر الحواجز بينها وبين ضيوفها، مقتنصة منهم تصريحات جديدة سرعان ما تضج بها وسائل التواصل الإجتماعي.
تبهرنا أحياناً بـ”منطقها” في بعض من أسئلتها التلقائية، التي توجهها بـ”ثقة كبيرة” إلى ضيوفها، فتصيب الضيف بالصدمة أو ترميه في لحظة فراغ مطلق.
في برنامج “تخاريف”، الذي يعرض على قناة “أم بي سي” استضافت مؤخراً المطربة شيرين عبد الوهاب، التي بدأت مشوارها الفني سنة 2002 بأغنية “آه يا ليل”. واشتهرت حينها في العالم العربي بأسره. واستمر مشوارها، مارا بالكثير من الشهرة والعقبات. هي تملك صوتاً مكثفاً بالمشاعر، محملاً بالدفء.. لا يمكن أن تسمعه أحيانا إلا وينتزع منك بضع دموع.
لكن أسئلة الكيلاني لها كانت “غريبة من نوعها”، وهذا أقل ما يمكن أن يقال عنها.
إليكم مثالاً واحداً من أسئلتها، التي انصبت فجأة على رأس الفنانة:
“الجوازة الأولى ولا التانية ولا تالتة فرحتها أكبر”؟
طرحت هذا السؤال العويص على الفنانة بنوتات متناغمة متسارعة توحي بالعزة والانتصار.
بدت المفاجأة والدهشة على وجه شيرين واضحة، واستمرت على هذه الحال للحظات قصيرة ولها الحق، فالسؤال “عويص حقاً”.
هل كانت الكيلاني تتوقع أن تختار شيرين “فرحة الزواج الأول” أو “فرحة الزواج الثاني”، خصوصاً وأنها تعيش اليوم قصة حب تنعكس بريقاً وشعاعاً وفرحاً من عينيها؟ فهل كان برنامج “تخاريف” اسم على مسمى؟
التخاريف جمع تخريف وتعني كلاماً غير منطقيّ ينكره العقل.
ولم تسلم الفنانة اللبنانية نانسي عجرم في إحدى الحلقات السابقة من صاعقة أسئلة الكيلاني لها، كذلك.
فقد سألتها بمنتهى الثقة: مين العين يلي اخترتيها تبقى على فادي: سيكرتيرته أو البواب؟
ولم تخف عجرم استغرابها فردت: “أوف شو هالسؤال”!
والحق معها، “أوف شو هالسؤال”.
الكيلاني لم تستسلم مصرة على أفكارها البوليسية، أحيانا، وعلى معرفة هوية الجاسوس، الذي عينته نانسي لمراقبة حبيبها الدكتور فادي الهاشم، أيام التعارف قبل الزواج.
سألت مرة أخرى: “أكيد قبل الجواز لما تصاحبتوا أكيد دورت على جاسوس؟”
تنفي نانسي الأمر، ضاحكة. ما يزيد من إصرار الكيلاني على التحري: “أكيد أنا متأكدة كل أنثى بتعمل كدا”.
إيه دا يا مدام وفاء؟ من أين أتيت بإحصاءتك “الدقيقة”؟
ترتفع نغمات صوت الكيلاني في البرنامج موحية بالجدية لتخذلها في كل محاولة سطحية الأسئلة. كانت نانسي جديرة بحوار أفضل.
فوفاء الكيلاني لها من الكاريزما والجمال والنعومة ما يشد المشاهدين إليها، ولكن لديها مشكلة في نوعية الأسئلة المطروحة، التي لم يتم الإعداد لها جيداً بما يتناسب مع مكانة الضيفة.
العفوية مطلوبة بالطبع، في أي لقاء، بعيداً عن التصنع، ولكن من حق الجمهور أن يُقدم له ما يثير اهتمامه ويرفع من مستوى الذائقة والوعي العامين.

 

دخان كثيف واحتباس هواء
“هوا الحرية” لجو معلوف

.. ومن قال إن لندن مدينة الضباب، فهو لم يزر بيروت، لم يدخل مقاهيها ليجد أن عدد النراجيل يفوق عدد روادها.
لم يدخل المسابح والمطاعم والبيوت – الفقيرة منها والمتوسطة والغنية – على حد سواء. نساء ورجال ومراهقون معظمهم يدخنون. حتى بعض الأطفال يتعاطونها، وقد رأيت ذلك في أحد المطاعم البيروتية. إنها موضة العصر!
كيف يمكن أن أنسى سائق السيارة، الذي كان يقود ويدخن نرجيلته في الوقت نفسه. وهي صورة تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة البرق.
النرجيلة كارثة تجتاح لبنان منذ زمن وبشكل مخيف مهددة حياة الكثيرين بالموت.
وحسناً تناول جو معلوف في إحدى فقرات برنامجه “هوا الحرية” يوم الاثنين الماضي هذه الآفة.
كان ضيفا الحلقة، الأستاذ طوني كيروز المصاب بسرطان الحنجرة من كثرة تدخين النرجيلة، والبلوغر “جعدنيستا”.
حضر السيد كيروز على الرغم من وضعه الصحي الحرج بهدف توعية الناس. كان يتكلم بصوت شبه مخنوق يحاول جاهداً أن يخرج الكلمات من فمه موجهاً حديثه إلى السيدة جعدنيستا:
“قلي الطبيب أنت بدك تموت.
وساعتها وعيت”. فردت عليه: “الحق عليك، لو كنت أوعى، حدا بأركل صبح وظهر وعشية”؟!
يا سيدة جعدنيستا لست متأكدة إن كنت أهلاً للإدلاء بهذه النصائح عن التوعية. إن كان كيروز قد أضر نفسه بتدخين النرجيلة، فأنت تبدين في صفحتك في انستغرام التي يتابعها أكثر من 153 ألف شخص وعبر عشرات الصور والفيديوهات مستمتعة جداً بتدخين النرجيلة صبحاً وظهراً وعشية.
ولكن جعدنيستا استدركت بعد حين، إنها تحاول ايجاد تبريرات “مقنعة” تفسر تهافت الناس على تدخينها: “أنت فكر ليه العالم بتأركل شو البديل؟
“شو في مقابل يريحنا”.
تساءلت خلال الحلقة لمَ الهجوم على النرجيلة إن كان هناك مشاكل أخرى أكبر مثل تراكم النفايات وغيرها؟
نعم أنت محقة، “هناك عائلات كثيرة تعيش من فائدة تسويق النراجيل وبيعها”.
طبعاً مثلها مثل تجارة المخدرات وتجارات أخرى مدمرة للبشرية.
إنها تنقل “فقط ” مرض السل وأمراض أخرى بين المدخنين عبر استخدام البربيش نفسه مراراً وتكراراً. وقد لا تسبب “سوى” أمراض في القلب والرئتين ومشاكل في الحمل للسيدات. عدا “تشكيلة” من الأمراض السرطانية المميتة.
“على تفاحتين يعني فواكه”!
معلوف، الذي لطالما عرض، من خلال برنامجه هذا، القضايا الإجتماعيّة، والانسانية، والمعيشيّة للمواطن اللبناني، وتابعها بجدية بهدف إيصالها إلى الجهات المسؤولة، وقف عاجزاً هذه المرة مكتوف اليدين.

في الوقت الذي يلتهم فيه المستوطنون الإسرائيليون ما تبقى من الأرض الفلسطينية وتمنح المحكمة الإسرائيلية العليا الحق لهم بأن يبنوا بيوتهم ومستعمراتهم أينما يشاءون على الأراضي الفلسطينية العربية؟!

 

!كويتيون ضد التطبيع وعرب يغازلون أفيخاي أدرعي

القوى والتيارات السياسية الكويتية تتحرك بقوة تحت شعار “كويتيون ضد التطبيع”.
إنه تحرك نادر وسط هرولة عربية تطبيعيّة مستهجنة. نأمل أن تنتقل عدواها إلى كل البلدان العربية، شعوباً وحكاماً. لكن الأمل شيء والواقع شيء آخر.
فها نحن نرى أن هناك لاهاثا تطبيعياً، ليس مقتصراً على الأنظمة، بل حتى من قبل بعض العرب المضلّلين.
ومن الأمثلة الصادمة على ذلك إعجاب آلاف المتابعين العرب على “السوشال ميديا” بصفحة الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي الفيسبوكية وتفاعلهم معه.
إنه ينشر على صفحته صور الأكلات والحلويات والأغاني العربية ويبدي “حبه” للتبولة حيناً و”تعلقه” بالكنافة حيناً آخر، و”عشقه” لأغاني “الشحرورة صباح”
و”شمس الأغنية اللبنانية نجوى كرم”، كما يقول!
إنه يعرف تماماً كيف يدس السم في العسل.
والغريب إن بعض العرب شرب السم واستمرأه!
ولنعد لموضوع التطبيع، في التاريخ كل الدول تجري هذه العملية بين طرفين راغبين حقاً في إنهاء القطيعة بينهما. ولتحقيق ذلك يتوصلان إلى تفاهمات وقواسم مشتركة، ولو بالحد الأدنى، وقد يتضمن ذلك تنازلات متبادلة وليس إلى تنازلات من طرف واحد، كما نفعل مع إسرائيل. اللهم إلا إذا استثنينا معادلة المنتصر والمهزوم.
هل قدمت إسرائيل فعلاً شيئاً ما يدل على رغبتها في التطبيع المتهافتين نحن عليه؟
هل رأيتم صورة الرجل، الذي كان يجمّع ما تبقى من أشياء بيته الذي هدمته إسرائيل قبل بضعة أيام فقط، بحجة أنه بناه بدون إذن قانوني مسبق؟
في الوقت الذي يلتهم فيه المستوطنون الإسرائيليون ما تبقى من الأرض الفلسطينية وتمنح المحكمة الإسرائيلية العليا الحق لهم بأن يبنوا بيوتهم ومستعمراتهم أينما يشاءون على الأراضي الفلسطينية العربية؟!

كاتبة لبنانية

قد يعجبك ايضا