حتى أعلام الشهداء؟!

علي أحمد البغلي

 

شهداء الكويت في الغزو الصدامي العراقي الغادر، الذين سكبت دماؤهم من أجل هذا الوطن وعزته وكرامة أهله، ومثواهم الجنة ان شاء الله.. هذا الأمر اتفق عليه الجميع ــ أي على علو شأنهم وطيب ذكراهم واحترامهم الواجب في الماضي والحاضر والمستقبل، وهو ما تفعله كل الدول المتحضرة بحق أبنائها وغيرهم، الذين ضحوا بحياتهم من أجل بقاء تلك الدولة بعزة وكرامة.. حتى هذه الفئة الطاهرة المطهرة لم تنج من الروتين الحكومي، والأوامر العشوائية من موظفي الادارات الحكومية! فقد تعود أهالي الشهداء في مناسبة الأعياد الوطنية ولسهولة الوصول الى قبور هذه الثلة الطاهرة المطهرة، وضع اعلام دولة الكويت على قبورهم، لأجل سهولة الاستدلال عليها، لان لهؤلاء أقارب يأتون من بعض دول الخليج ويودون إلقاء نظرة على تلك القبور التي تضم تلك الأجساد الزكية، لذا فقد جرت عادة أهالي الشهداء على وضع الأعلام الكويتية عليها، حيث وصل العدد الى 100 علم على مئة قبر.. فوجئ الأهالي باتصال من أحد جهابذة الجهاز الحكومي، يأمرهم برفع هذه الأعلام بعد 3 أيام فقط من وضعها!
وقد اتصل بي بعض أهالي الشهداء يذرفون الدمع على مجازاة الحكومة لهذه الثلة، التي ضحت بأعز ما تملك لوطنها، وذلك بإصدار أوامرها الى الحكومة برفع تلك الأعلام بعد 3 أيام فقط من وضعها ــ أي في فترة العيد الوطني فقط! ــ ولا يدرون لماذا لا تتعامل الحكومة مع أصحاب العمارات والمقاهي والمنازل، الذين أسبلوا أعلاماً تغطي عين الشمس ولا زالت في موضعها حتى الآن؟!
ويتساءلون: لماذا تستعجل الحكومة، مثل المذكور أعلاه، الذي أيدته ممثلة مكتب الشهيد مع الاسف بذلك الطلب غير المنطقي وغير المبرر. ويقولون إن شمس الصيف اللاهبة آتية بأسرع مما نتوقع، وستحيل ألوان تلك الأعلام الى اللون الكالح؟
وقد حاولت جهدي أن أجد عذراً لمن أصدر هذه الأوامر فلم أجد.. فلا يوجد نص شرعي واضح يمنع أن تضع ما يشير الى صاحب القبر.. ولا يوجد نص قانوني يؤيد ذلك الطلب غير المبرر.
لذلك لا نملك إلا أن نلجأ الى أشقائنا الأعزاء في بلدية الكويت، ممثلة بمديرها المهندس أحمد المنفوحي، والديوان الأميري العامر ممثل بوزيره الأخ الشيخ علي الجراح.. الذين لا نعتقد بعلمهم أو موافقتهم على تلك القرارات التي جرحت قلوب ونفوس المئات من أقارب الشهداء..
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا