ماذا وراء تغيير الشروط الاعتقالية لسجناء حماس في هذا الوقت؟
ممثلو الجيش الإسرائيلي والشاباك حذروا من أن نقل سجناء حماس في هذا الوقت إلى قسم في سجن رامون الذي منع فيه التقاط الهواتف الخلوية قد يؤدي إلى أعمال عنف في السجون. في النقاش الذي جرى الأسبوع الماضي بمشاركة رئيس الحكومة وممثلي أجهزة الأمن، دعم الجيش والشاباك المشروع، ولكنهما تحفظا من التوقيت الذي اختارته مصلحة السجون لنقل 100 سجين من حماس إلى القسم الجديد. ولكن كباراً في مصلحة السجون صمموا على موقفهم بأن إلغاء الخطوة سيؤدي إلى تفكيك أجهزة التشويش التي ركبت في القسم، الأمر الذي سيعتبر ضعفاً للنظام أمام حماس. لقد صمموا على النقل وحصلوا على دعم من نتنياهو ومن زميله في الحزب وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان.
حسب تقدير أوساط في جهاز الأمن، فإن هذه الخطوة هي التي أدت إلى سلسلة من خطوات الاحتجاج الشديدة للسجناء. قبل أسبوع أحرق سجناء في سجن رامون الفرشات في 14 غرفة احتجاجاً على تغيير شروط حبسهم. رجل من مصلحة السجون وسجين أصيبا إصابة طفيفة وتم علاجهما في المكان، وأخمد الحريق بسرعة. في أعقاب ذلك وُزع سجناء حماس من جديد على الأقسام الأمنية في أرجاء البلاد. أول أمس طعن سجناء من حماس سجانين في سجن كتسيعوت وأصيب 11 سجيناً في مواجهات في المكان، اثنان إصابتهما خطيرة. أمس حاول سجين من حماس استلال أداة حادة أثناء تفتيش في كتسيعوت، لكن السجانين أوقفوه دون التسبب بأضرار. يخطط إضراب جماعي عن الطعام السجناء أن يبدأوا إضراباً في 7 نيسان. ويبدو أن سجناء حماس والجهاد الإسلامي سيشاركون فيه. سجناء فتح سيتخذون إجراءات احتجاج كتضامن معهم. السجناء قالوا إن أجهزة التشويش تعرض صحتهم للخطر وأن الهواتف تخدمهم في مكالمات شخصية مع عائلاتهم وليس لتخطيط العمليات. قيادة حماس في السجون قالت أمس «سنموت ولن نتنازل عن كرامتنا. لن نكون فريسة سهلة ولن نكون الخلية الأضعف».
أمس حذرت مصلحة السجون من استمرار العنف في منشآت الاعتقال الأمنية. ولكن وزير الأمن الداخلي اردان أوضح بأن مشروع تشويش الالتقاط للهواتف سيستمر كما هو مخطط له. في النقاشات الأمنية التي أجريت الأسبوع الماضي طرح معطيات حسبها، منذ العام 2016، تم تشخيص «14 محوراً لتوجيه الإرهاب من داخل السجون، جميعها بواسطة الهواتف». وقال إن مشروع تشويش الالتقاء مهم لمنع العمليات. أمس أضاف بأن المتورطين في الحادثة في كتسيعوت سيدفعون ثمناً باهظاً على مهاجمة السجانين. ومن الشاباك جاء «لأن الموضوع يبحث في المستوى السياسي لا يمكننا التطرق إلى المواقف التي طرحت في النقاشات».
في جهاز الأمن يشيرون إلى عدد من السجناء الذين يقضون حكمهم في أقسام حماس باعتبارهم قادة الاحتجاج، الرئيسي بينهم عباس السيد، مخطط العملية في فندق «بارك» في نتانيا، ومحمد عرمان المسؤول ضمن أمور أخرى عن العمليات في مقهى «مومنت» وحرم الجامعة العبرية في جبل المشارف ونادي هرتشفيلد في ريشون لتسين، يضاف إليهما زياد بسيسي من الجهاد الإسلامي الذي اعتقل في 2002 في أعقاب محاولة تنفيذ عمليات في تل أبيب وطبرية.
السجينان اللذان طعنا السجانين أمس كانا يقضيان سنتهما الأخيرة في السجن. الأول عمره 30 سنة من منطقة بيت لحم، حكم تسع سنوات بسبب تأسيس خلية لتنفيذ عمليات في غوش عصيون. والثاني نشيط من حماس في مخيم جنين، حكم عليه 19 سنة بسبب مشاركته في عملية قتل. اختيار الاثنين دون أشخاص حكم عليهم بالمؤبد أو سجناء صغار السن، يدل-حسب جهات أمنية-على استعداد حماس للتضحية بسجناء على شفا إطلاق سراحهم.
لمَ كل هذا الصعود على شجرة عالية؟
أحد سجناء فتح الكبار الذي تحدث مع «هآرتس» عبر وسيط، ربط التصعيد في قطاع غزة مع التوتر في الأقسام الأمنية، بعد حادثة أمس التي جرت فيها مواجهة بين السجناء والسجانين وطعن فيها سجانان وأصيبا إصابة طفيفة. «حماس بمساعدة الحكومة الإسرائيلية هم المسؤولون الوحيدون عن التصعيد الذي يمكن أن يشعل غزة والضفة الغربية أيضاً»، قال.
حسب أقواله، قرار تركيب أجهزة التشويش التي تمنع التقاط الهواتف الخلوية قرار سياسي يدهور الوضع. «تمسك إسرائيل بتركيب أجهزة التشويش قرار زائد. ثمة إمكانية لضبط الهواتف من قبل مصلحة السجون. ولكن بالذات الآن، عشية الانتخابات في إسرائيل، تختار الحكومة تركيب أجهزة التشويش. حماس، بواسطة الأموال القطرية التي تضخها إسرائيل إليها، تستخدم هذه الأموال لإطلاق الصواريخ على إسرائيل، والآن هما معاً يدهوران كل المنطقة». هذا المصدر الكبير على قناعة بأن الإطلاق على مستوطنة مشميرت هو انتقام على المس بسجناء حماس. «هذا واضح، ليس 99 في المئة بل 101 في المئة. فوراً بعد الإطلاق قالوا إن الصاروخ سقط من أجل السجناء الذين أصيبوا، والآن خوفاً من الرد يقولون إن هذا خطأ. ولكن بالنسبة لنا لا يوجد أي شك على الإطلاق»، قال. «هذا تصعيد وسلوك لم يكن منذ الثمانينيات. محاولة قتل سجان هو محاولة لتصعيد كل المنطقة».
وأضاف أن التصعيد يمكن أن يتسع إلى الضفة الغربية. «السلطة الفلسطينية دفعت 40 في المئة من الراتب الأخير للفلسطينيين في الضفة لأن إسرائيل لم تحول الأموال. إذا ما الذي يتوقعونه؟ أن يعيش الناس بدون راتب ويصمتوا؟»، قال. «الحكومة الإسرائيلية وحماس لا يريدون الهدوء، بل استخدام السجناء لغرض الانتخابات. يفتحون جبهة في الحرم، وحماس مستعدة للذهاب إلى حرب حتى النهاية مطالبة بأن يرفعوا أجهزة التشويش على الهواتف. نحن غير معنيين بالتصعيد، لكن من أجل ماذا يذهبون هنا إلى الحرم؟ من أجل أجهزة تشويش الهواتف؟ لماذا كل هذا الصعود على شجرة عالية جداً؟».
في ظل التوتر يجد جهاز الأمن الداخلي نفسه يقاد من قبل قائمي مقام، سواء في الشرطة أو في مصلحة السجون. في حين أن المفتش موتي كوهين، القائم مقام، يخفف موقفه، يجد قائم مقام مفتش مصلحة السجون، آشر فاكنين، نفسه مضطراً إلى إدارة فترة متوترة جداً في مصلحة السجون أمام السجناء الأمنيين، في حين أن المفتشة السابقة عوفرا كلينغر، اختارت اليد الناعمة نسبياً في أقسام الأمنيين، فإن فاكنين يتبع بدعم من اردان مقاربة أكثر شدة. في هذه المرحلة يسود الانطباع بأن المواجهة بين حماس ومصلحة السجون والتي تجري داخل جدران السجن وتداعياتها تصل حتى قطاع غزة، بعيدة عن الانتهاء.
يهوشع براينر
هآرتس 26/3/2019