ماكرون يُعلن عن سلسلة إجراءات لتسليط الضوء على دور فرنسا في الحرب الأهلية الرواندية
وهج 24 : اتخذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ مساء الجمعة، قرارين يهدفان إلى مراجعة تاريخ الإبادة الجماعية التي ارتكبت بحق أقلية التوتسي في رواندا إبان الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد خلال عام 1994 والدور المثير للجدل لباريس في هذه المأساة، وتهدئة العلاقة مع كيغالي.
ففي بيان صادرعن قصر الاليزيه الجمعة؛ أعلن الرئيس ماكرون عن تشكيل لجنة تضم ثمانية باحثين ومؤرخين وفتح الأرشيف الفرنسي أمامها من أجل تقصي الظروف التي أحاطت بالمذابح في رواندا ودور فرنسا المزعوم فيها. ويتوقع أن تقدم هذه اللجنة تقريرها النهائي في غضون سنتين؛ على أن تقدم للرئيس الفرنسي ورقة أولية بعد سنة من تشكيلها.
كما قرر ماكرون تعزيز الوسائل القضائية والأمنية لملاحقة المتهمين بالضلوع في مجازر التوتسي الموجودين في فرنسا حاليا؛ ويقضي القرار بوضع المزيد من الإمكانات في يد المحكمة العليا من أجل الإسراع في متابعة وتوقيف المتهمين ومحاكمتهم في أسرع الآجال.
جاء اتخاذ هذه الإجراءات بعد لقاء الرئيس الفرنسي؛ الجمعة، مع أعضاء في منظمة “إيبوكا” غير الحكومية التي تأسست عام 2002 في فرنسا بهدف الدفاع عن ضحايا المجازر التي تعرض لها قبيلة التوتسي إبان الحرب الأهلية الراوندية التي دامت تسعة أشهر وخلفت نحو مليون قتيل.
كما أن هذه الإجراءات تأتي أيضاً بالتزامن مع تخليد الذكرى الخامسة والعشرين لانتهاء الحرب الأهلية في روندا والتي اختار الرئيس الفرنسي ماكرون أن يغيب عن الأنشطة المخلدة لها، وقرر أن يمثله النائب البرلماني عن حركته “الجمهورية إلى الأمام” هيرفي بيرفيي؛ وهو اختيار غير بريء؛ إذ أن الأخير ينحدر من أصول رواندية ونجا من المجازر التي طالت أقلية التوتسي، قبل اللجوء إلى فرنسا وهو في سنّ مبكرة عام 1994.
هذه الإجراءات جاءت بعد لقاء الرئيس الفرنسي مع أعضاء في منظمة “إيبوكا” وتأتي أيضاً بالتزامن مع تخليد الذكرى الخامسة والعشرين لانتهاء الحرب الأهلية في روندا
غير أنه ثمة جدل كبير حول هذه لجنة المؤرخين هذه؛ إذ وقع أكثر من 280 من الأكاديميين والمعلمين والمفكرين على عريضة احتجاجاً على استبعاد بعض المؤرخين، على غرار: هيلين دوماس، التي خصصت أطروحتها لموضوع محاكم الشعب الرواندي، وستيفان أودوين – روزيو الذي أصدر كتابًا حول الإبادة الجماعية للتوتسي. كما يتم التساؤل في الأوساط الأكاديمية، عن مدى استقلالية لجنة المؤرخين هذه الموضوعة تحت قيادة الدولة.
الرئيسُ إيمانويل ماكرون ؛ كان قد باشر إجراءات تهدف إلى التقارب بين فرنسا ورواندا؛ بينها استقبال الرئيس بول كاغامي في الاليزيه شهر مايو/ أيار الماضي. وأوضح قصر الاليزيه أن قرار تشكيل لجنة المؤرخين كان قد اتخذ خلاله هذا اللقاء. كما قام الرئيس الفرنسي بدعم ترشيح الرواندية موشيكيوابو لرئاسة المنظمة الدولية للفرانكوفونية. لكن هذه الإجراءات يتم التعاطي معها بحذر شديد نتيجة الحساسية البالغة للعلاقات بين البلدين، التي يمكن أن تنتقل من وضعية إلى أخرى بشكل مفاجئ.
ورغم أن القضاء الفرنسي برأ مقربين من بول كاغامي في ملف اغتيال الرئيس الرواندي السابق جوفينال هابياريمانا ودعت النيابة العامة في فرنسا في نهاية العام الماضي إلى وقف التحقيق في الهجوم الذي استهدف طائرته والذي أشعل شرارة أعمال العنف التي أفضت لارتكاب إبادة جماعية في البلاد؛ رغم ذلك، إلا أن هذا الملف لم يتم إغلاقه بشكل كامل بعد.
فالإليزيه، يخشى من تعجيل خطى التقارب مع كيغالي تفادياً للانتقادات التي قد يتعرض لها من قبل الرأي العام الفرنسي، وذلك بسبب غموض دور باريس خلال المجازر التي ارتكبت في رواندا والتي ما تزال بعيدة عن النسيان، بدليل تصريحات أدلى بها مؤخراً وزير العدل الرواندي اتهم فيها فرنسا بعدم التدخل في الوقت المناسب لحماية قبيلة التوتسي. فلطالما
اتهم مسؤولون روانديون فرنسا بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في بلادهم، بدعمها نظام الهوتو، وتدريبها للجنود والمليشيات التي قامت بأعمال القتل.
المصدر : القدس العربي