تدابير أمريكية ضد «إيرباص» تهدد بتجديد النزاع التجاري مع بروكسل
وهج 24 : رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النبرة الثلاثاء بتهديده بفرض تعرفات جمركية جديدة على الاتحاد الأوروبي، إذا لم يوقف تقديم دعم مالي حكومي إلى مجموعة «إيرباص» للصناعات الجوية، ما قد يعرقل إحياء هدنة تجارية هشة أصلاً بين الطرفين.
وكتب ترامب على تويتر «تؤكد منظمة التجارة العالمية أن الدعم المالي للاتحاد الأوروبي كان له أثر سلبي على الولايات المتحدة التي عليها الآن أن تفرض ضرائب على ما يساوي11 مليار دولار من البضائع الأوروبية». وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي يستغل الولايات المتحدة في مجال التجارة منذ سنوات. هذا يجب أن يتوقف».
ويلف الغموض هذه التغريدة التي تسمح بالاعتقاد أن قرار فرض ضرائب عقابية على الاتحاد الأوروبي قد اتخذ، غداة نشر ممثل التجارة الأمريكي روبرت لايتهايزر لائحة سلع يمكن أن تطالها التعرفات الإضافية ما لم يوقف الاتحاد الأوروبي بعض دعمه المالي إلى مجموعة «إيرباص».
وقال ممثل التجارة الأمريكي في بيان مساء الإثنين ان الدعم المالي الأوروبي لمجموعة «إيرباص» يكلّف الولايات المتحدة ما يصل إلى 11 مليار دولار في المبادلات التجارية كل عام. وأضاف أن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراءات للتعويض ابتداء من هذا الصيف.
وحسب مكتب ممثل التجارة الأمريكي، فقد «توصلت منظمة التجارة العالمية أكثر من مرة إلى أن مساعدات الاتحاد الأوروبي تسببت بخسائر للولايات المتحدة»، علماً أن الأوروبيين غير ملزمين بقرارات هذا المكتب.
ويشكل ذلك فصلا جديدا من نزاع قديم عمره 14 عاماً بين مجموعتي «بوينغ» و»إيرباص»، تخوضانه عبر أوروبا والولايات المتحدة اللتين تتبادلان الاتهامات أمام «منظمة التجارة العالمية» بتقديم إعانات غير قانونية إلى الشركتين الرائدتين بتصنيع الطائرات.
ويدعم الموقف الأمريكي مجموعة «بوينغ» التي أضعفتها مشاكل في أهم طائراتها «ماكس737» التي منعت من التحليق لمدة زمنية غير محددة بعد كارثتين جويتين.
وردّ مصدر في المفوضية الأوروبية على الإعلان الأمريكي بالقول أمس ان «مستوى التدابير المضادة (…) مبالغ فيه بشدة». وأضاف أن «الرقم الذي تحدث عنه مكتب ممثل التجارة الأمريكي يستند إلى تقديرات داخلية أمريكية».
وأوضح المصدر أن «قيمة التعويضات التي تسمح منظمة التجارة العالمية بدفعها لا يمكن أن تحدد إلا من خلال لجنة خبراء تعينها المنظمة نفسها».
ويحذر الاتحاد الأوروبي كذلك من أنه في إطار النزاع الموازي المتعلق بمجموعة بوينغ، سيتخذ إجراءات سريعة للردّ. ولذلك سيطلب من «الخبراء الذين تعينهم منظمة التجارة العالمية تحديد قواعد الرد». يقول الأوروبيون مع ذلك إنهم منفتحون لإجراء محادثات، حسب المصدر نفسه.
ويؤكد الأمريكيون أيضاً،حسب بيانهم، أن هدفهم «النهائي هو التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لوضع حدّ للدعم المقدم إلى الطائرات المدنية الضخمة».
وترى «أيرباص» ان الحل المنطقي الوحيد هو «تسوية يتم التفاوض عليها»، معتبرةً التهديدات الأمريكية «غير مبررة إطلاقاً» في وقت دعا فيه وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير أيضاً إلى «اتفاق ودي».
ومنذ أكثر من 14 عاماً، تتبادل واشنطن والمفوضية الأوروبية الاتهامات بتقديم مساعدات لا موجب لها إلى «بوينغ» و»إيرباص».
وهذا النزاع التجاري الذي ينطوي على مليارات الدولارات، هو أطول وأعقد نزاع تعالجه منظمة التجارة العالمية.
وحصل الاتحاد الأوروبي الصيف الماضي على موافقة المنظمة بتحكيم مجلس خبراء في هذا النزاع حول الدعم المالي لـ»إيرباص» وهو ما رفضته الولايات المتحدة.
لكن الأمريكيين مطالبون بدورهم من منظمة التجارة العالمية بتحديد مبلغ العقوبات التي يمكن أن يفرضوها على الاتحاد الأوروبي.
وفي ملف المساعدات المقدمة إلى «بوينغ»، اكدت «منظمة التجارة العالمية» في اواخر الشهر الماضي أن الأمريكيين لم يلتزموا أيضاً بقرارها لعام 2012 الذي يطلب منهم وقف المساعدات غير القانونية لشركة «بوينغ» العملاقة المتمركزة في شيكاغو.
ويأتي التهديد الأمريكي الأخير في أجواء من التوتر التجاري المتكرر بين الاتحاد الأوروبي وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تستخدم حق فرض رسوم جمركية عقابية كسلاح في المفاوضات.
وهدد ترامب منذ مدة قصيرة أيضاً بفرض رسوم كبيرة على قطاع السيارات الأوروبي، رغم هدنة تجارية مع الاتحاد الأوروبي أعلنت أواخر يوليو/تموز الماضي.
ويجهد الطرفان منذ أشهر باتخاذ إجراءات ملموسة عبر التفاوض على اتفاق تجاري متعلق بالسلع الصناعية حصراً، لكن المحادثات التمهيدية لدى الجانب الأوروبي تأخذ وقت طويلاً. وتجد «بوينغ» نفسها في ظلّ اضطراب كبير بعد التشكيك بأمان نموذجها الجديد 737 ماكس، بعد كارثتين قاتلتين بفارق أشهر، الأولى في بحر جاوة في إندونيسا والأخرى في إثيوبيا.
المصدر : أ ف ب