جدال مقاطعة الانتخابات الإسرائيلية… وصل «راب» رام الله!

 

مغني الراب الفلسطيني تامر نفار، ظهر يوم السبت في رام الله. أغنيته «الغعفلد» (يا للمصيبة) التي يحاور فيها نفسه ويقول هل أصوت أم لا أصوت. وفي النهاية دعا الفلسطينيين مواطني إسرائيل إلى عدم مقاطعة الانتخابات والمشاركة فيها، اجتاحت الشبكات الاجتماعية. وفي منتصف العرض الموسيقي لمواطن من اللد تم رفع عدد من اللافتات ضد التطبيع مع الاحتلال وسمعت دعوات طلبت نزول نفار عن المنصة.
لم يكن هناك عنف. وهناك من انتبهت إلى أن رجال شركة الحراسة الذين كانوا في المكان أبعدوا المحتجين أو على الأقل الشعارات. المحتجون كانوا طلاباً من جامعة بيرزيت، وقد رفضوا اقتراح نفار الساخر إلى حد ما، الصعود على المنصة والتقاط الصور معه. لقد قال لهم أنتم في جيل الغباء ولا تفهمون السياسة.
والمشاركة في التصويت مهمة. وتأسف بأنهم لم يسمعوا الأغنية التي غنتها المغنية من حيفا ميساء ضو معه ومع سهيل نفار، عن حق المرأة على جسدها ونفسها. عدد المحتجين لم يتجاوز السبعة أشخاص. والأجانب الذين وجدوا بين الجمهور لم يعرفوا حتى أنهم يحتجون لأن دعواتهم أسمعت على أنغام الموسيقى. حسب الفتاة التي تحدثت معها كانوا تقريباً عشرين.
على كل الأحوال، العرض استمر حتى النهاية. لم تكن هذه دراما كبيرة، هكذا قيل للصحيفة. لم يكن هناك تقرير عن ذلك في الصحف الرسمية المؤسساتية. ولكن كان هناك تطرق له عبر «فيسبوك»، وفي عدة تعليقات أشار الكتاب إلى أنه يمنع القول عمن يخالفك الرأي ويدعو للتصويت في الانتخابات، بأنه خائن.
نفار ليس خائناً لأنه دعا إلى التصويت، نحن شعب لنا مواقف مختلفة، كتب، ولكن التشويش على العرض، قيل للصحيفة، إنه لم يسمع من المحتجين وهو يتهم نفار بالخيانة.
في قرار حوالي نصف الفلسطينيين من مواطني إسرائيل عدم المشاركة في الانتخابات، اختاروا أن يكونوا شبيهين ببعد آخر لأخوتهم وأخواتهم الذين يعيشون في جيوب خلف الخط الأخضر: العيش بدون تمثيل في الكنيست.
إسرائيل ـ الكنيست والحكومات فيها والبيروقراطية ـ تحدد حياة الفلسطينيين في جيوب السلطة الفلسطينية بدرجة لا تقل عن ذلك، ربما أكثر مما تحدد حياة مواطنيها العرب واليهود. ولكنهم كخمسة ملايين من سكان المناطق محرومون من حق الانتخاب والتمثيل.
الفلسطينيون في الضفة اهتموا هذه السنة بالانتخابات أقل مما في السنوات السابقة. في السابق اعتبروا ممثلي القوائم العربية وقوائم اليسار ممثلين لهم: سواء بخصوص إسماع المواقف السياسية أو المعارضة لهذا الوجه أو ذاك في السياسة، طرح استجوابات واستيضاح معلومات أو على الأقل وكأنه يمكنهم التدخل عند الحاجة في الحصول على تصريح لمريض أو لم شمل عائلات. تشكيل القائمة المشتركة ونجاحها النسبي قبل أربع سنوات أثار الآمال بأنها ستكون نموذجاً للقيادة الفلسطينية الشاملة المستقبلية، لكن الآمال تبددت بسرعة.
النقاش في أوساط الفلسطينيين مواطني إسرائيل بشأن المشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها ليس جديداً حتى لو كانت نسبة التصويت هذه السنة ضئيلة.
لم يعد النقاش بين الطرفين التقليديين: أبناء بلد والحركة الإسلامية الشمالية الذين لا يعترفون بشرعية الدولة وبين الباقين ـ الذين يؤيدون الحفاظ على مكانة المواطنة، ولأنه يجب استغلال كل وسيلة قائمة من أجل التأثير وإسماع الصوت ومحاولة التغيير أو منع التدهور. بين الداعين إلى المقاطعة في هذه السنة، قالت الأخصائية الاجتماعية هنيدا غانم للصحيفة إنه كان هناك في السابق من أيدوا «بلد» وصوتوا له. وحتى من كانوا نشطاء في أوساط حداش. أي أن هذه مقاطعة احتجاج على عدم قدرة الأحزاب العربية على مواصلة العمل معاً، أو التسامي فوق حسابات المقاعد وحق الأولوية، ولم تكن فقط موقفاً سياسياً تقليدياً ضد كل مشاركة في مؤسسات الدولة المحتلة أو تعبير عن الاغتراب المتزايد عنها وإظهار عدم الثقة بقدرة مواطنيها اليهود على التغيير.
المهم هو أن النقاش تجاوز حدود الخط الأخضر، قالت هنيدا، مديرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) الذي مقره في رام الله. النقاش حول التصويت موضوع فلسطيني عام مثلما يظهر التشويش القصير على عرض نفار. يمكن عزو ذلك إلى فضل الشبكات الاجتماعية، كتبت غانم في تعليق آخر لها في «فيسبوك».
«الانتقال من الجغرافيا الحقيقية كما حددها السلاح والقوة إلى جغرافيا ضابطة للنفس بديلة توجد في قوة التقدير والخيال تجمع من جديد ما مزقته الحرب وتتغلب على علاقات القوة القائمة». في نفس الوقت قالت غانم إن 30 في المئة تقريباً من المصوتين الفلسطينيين صوتوا لأحزاب صهيونية، وهذا إحصاء يجب أخذه في الحسبان.
ظهور مغني الراب من اللد اختتم ثلاثة أيام من مهرجان موسيقي بدأ ليكون تقليداً: فلسطين ميوزيك اسمه «اكسبو بي.ام.اكس» يظهر فيه موسيقيون فلسطينيون مشهورون إلى هذا الحد أو ذاك في رام الله أمام جمهور محلي وممثلين لشركات تسجيل أسطوانات ونقاد فلسطينيين ومنظمي احتفالات، ومن دول أخرى. نفار أو مغني الراب من مواليد الرملة ساج، مثلاً، ليس من الضروري تقديمهم للضيوف من الوسط الموسيقي في الخارج.
عرضهم جاء لتأييد الموسيقيين الشباب، وهذه هي المرة الثالثة التي يعقد فيها ويتم التخطيط لمواصلته في تقديم فرق شباب وموسيقيين في بداية طريقهم. من بين الـ 19 فرقة التي ظهرت في الأسبوع الماضي، خمس فرق وقعت على اتفاقات ما مع شركات تسجيل ـ سواء للعرض أو التسجيل أو التطوير.

عميره هاس
هآرتس 12/4/2019

قد يعجبك ايضا