فادي السمردلي يكتب: الملك يقود مشروع التحديث العسكري للجيش العربي
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
يشهد الأردن اليوم محطة مفصلية في مسار تطوير قواته المسلحة، بعد التوجيهات الملكية الواضحة بإعادة هيكلة الجيش العربي – القوات المسلحة الأردنية، في خطوة تعكس قراءة عميقة للواقع الإقليمي والدولي، واستشرافاً واعياً لمستقبل الأمن الوطني فهذه التوجيهات لا يمكن فهمها بوصفها إجراءً إدارياً عابراً، بل هي مشروع وطني متكامل يقوده الملك عبد الله الثاني بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويهدف إلى بناء جيش حديث قادر على حماية الوطن والتكيف مع طبيعة التحديات المتغيرة.
لقد أصبح من الواضح أن الحروب في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُخاض فقط بالجيوش التقليدية، بل باتت تعتمد على التكنولوجيا، والمرونة، وسرعة القرار، والقدرة على العمل في بيئات معقدة ومتداخلة ومن هنا تأتي أهمية الرؤية الملكية التي تركز على إحداث تحول بنيوي في القوات المسلحة، يطال العقيدة العسكرية، والبنية التنظيمية، وأساليب التدريب، ونوعية التسليح، إضافة إلى تطوير منظومات القيادة والسيطرة فهذه الرؤية تعكس فهماً دقيقاً لطبيعة التهديدات الحديثة، سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية، وتؤكد أن الحفاظ على أمن الأردن يتطلب جيشاً يتقدم بخطوة على التحديات لا أن يكتفي بردّ الفعل عليها.
أحد الجوانب اللافتة في مشروع التحديث هو التركيز على بناء جيش أكثر رشاقة وكفاءة، قادر على التحرك بسرعة واتخاذ القرار بمرونة عالية فالجيوش الحديثة لم تعد تقاس فقط بعدد أفرادها أو حجم معداتها، بل بقدرتها على التنسيق، وعلى استخدام الموارد بذكاء، وعلى توظيف التكنولوجيا لخدمة أهدافها وهذا ما تسعى إليه عملية إعادة الهيكلة من خلال تطوير منظومات القيادة والاتصال، وتعزيز التكامل بين مختلف الوحدات، بما يضمن أعلى درجات الجاهزية والاستجابة في الظروف المختلفة.
كما أن البعد التكنولوجي يحتل مكانة مركزية في هذه الرؤية فالعالم يتجه نحو توظيف الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الرقمية، والفضاء السيبراني في المجالات العسكرية والأمنية، والأردن لا يمكن أن يكون بعيداً عن هذا المسار فإدخال التكنولوجيا الحديثة في التدريب والتخطيط والعمليات يعزز من كفاءة القوات المسلحة، ويوفر لها أدوات أكثر دقة في حماية الحدود والتعامل مع المخاطر والأهم من ذلك أن هذا التوجه يسهم في بناء ثقافة عسكرية جديدة تقوم على المعرفة والابتكار، لا على الأساليب التقليدية وحدها.
ولا يمكن إغفال البعد الوطني والاجتماعي لمشروع التحديث فالجيش العربي لم يكن يوماً مجرد مؤسسة عسكرية، بل كان ولا يزال إحدى الركائز الأساسية للدولة الأردنية، وحاضناً للقيم الوطنية، ومصدراً للفخر لدى الأردنيين وعندما يقود الملك مشروعاً بهذا الحجم لتطوير الجيش، فإن الرسالة تتجاوز حدود المؤسسة العسكرية لتصل إلى المجتمع كله.مفادها أن الدولة جادة في الاستثمار في أمنها، وأنها تراهن على الإنسان الأردني، ضابطاً كان أم جندياً، ليكون في قلب هذا التحول.
ومن زاوية أخرى، فإن إعادة الهيكلة تحمل أبعاداً استراتيجية على مستوى الإقليم فالأردن يقع في منطقة مليئة بالتحديات والاضطرابات، وقد أثبتت التجربة أن الاستقرار لا يمكن الحفاظ عليه دون قوة عسكرية محترفة وقادرة فبناء جيش حديث وقوي لا يعني السعي إلى التصعيد أو التوتر، بل على العكس، هو عامل استقرار وردع، ورسالة واضحة بأن الأردن قادر على حماية سيادته والدفاع عن مصالحه، وفي الوقت ذاته شريك موثوق في تعزيز الأمن الإقليمي.
في المحصلة، يمكن القول إن التوجيهات الملكية بإعادة هيكلة الجيش العربي تمثل مشروعاً تاريخياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى فهي ليست مجرد خطة تطوير قصيرة المدى، بل رؤية شاملة لمستقبل المؤسسة العسكرية ودورها في حماية الدولة وتعزيز استقرارها ومع ما يتمتع به الجيش العربي من سمعة مهنية عالية، وما يحظى به من دعم ملكي وشعبي، فإن هذا المشروع مرشح لأن يشكل نقطة تحول حقيقية في تاريخ القوات المسلحة الأردنية، وأن يضعها في مصاف الجيوش الحديثة القادرة على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة أمن المستقبل.
الكاتب من الأردن