اثار هبوط اسعار النفط عالنمط المعيشي و كيفية مواجهته‎

ماذا بعد ال35 دولار؟
تغيير ثقافة المجتمع الاستهلاكية

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية عن وصول سعر برميل النفط الكويتي الى نطاق الخمسة و ثلاثون دولار متجاوزا التوقعات و معاكسا للتطمينات الحكومية الخليجية السابقة و توقعاتها بأرتفاع سعر البرميل كعادته السنوية مع قدوم فصل الشتاء و ازدياد استهلاك الطاقة للتدفئة في الدول المستوردة له بل و هبط سعر البرميل اكثر مع دخولنا شهر نوفمبر مما عقد حسابات منتجين الطاقة حول العالم.
دول الخليج العربي سعت في ما مضى لتنويع مصادر الدخل لكي لا تنكشف ميزانياتها اما هذه التقلبات بأسواق الطاقة و قطع بعض منها شوطا كبيرا في هذا التوجه ولكن ما لم يتم التطرق له هو تغيير الفكر الاستهلاكي السائد بالمجتمعات الخليجية و الحد من الهدر و المبالغة بالمصروفات, فمهما بلغت ايرادات الدولة و تنوع مصادر الدخل ان لم يكن هناك رؤية واضحة للتصرف الامثل لهذه الايرادات فستذهب بلا فائدة تذكر.
مثال حي على بعض النماذج و الافكار المطبقة بالدول المتقدمة هو صناديق الادخار و الاستثمار التي تنشئها الشركات الخاصة و التي من خلالها يمكن للمواطن البسيط ان يستثمر ما يفيض من دخله الشهري مهما كان المبلغ المتبقي لضرورات الحياة المستقبلية كالدراسة الجامعية و العلاج وصولا الى خطط كاملة للتقاعد. الشركات الخاصة استغلت حاجة الشعوب لهذه الحلول لصالحها و تحقق منه ربحيتها و استثمرت بوعي المواطنين المدركين ان دوام الحال من المحال و انه لربما يأتي ما نسميه ب ” اليوم الاسود ” و يجب ان تستعد كل أسرة للتكيف لمثل هذا الظرف المحتمل لكي لا نتحسر على ما اسرفنا فيه من كماليات بيوم لا نستطيع ان نوفر فيه اساسيات الحياة.
بأختصار ان لم تأخذ الحكومات بهذه الافكار و تبادر من اجل شعوبها فيجب على شركات الاستثمار الاخذ بها و لن تفعل ذلك بالمجان و لعل ضريبتها تكون أقل مما ندفعه في حال عدم الاستعداد لهذه الظروف و نصبح كالدول التي تعيش عالمساعدات من بعد ان انعم الله عليها من نعمه !

 

قد يعجبك ايضا