ذكرى كذبة العودة والوهم المنشود .. سقط الوعد… والوطن لن يعود
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لـ”حركة عدالة”
في كل عام تتجدد ذكرى النكبة، وتتجدد معها الخطب الرنانة والشعارات العاطفية التي تعد الفلسطينيين بأن “العودة قادمة”، وأن الوطن سيعود كما كان، بينما الواقع السياسي والجغرافي والإنساني يسير باتجاه مختلف تماماً.
لقد تحولت قضية العودة، عبر عقود طويلة، من حق وطني مقدس إلى أداة للاستثمار السياسي والعاطفي، تستخدمها القيادات والفصائل لإبقاء الجماهير أسيرة الانتظار والأمل الكاذب، دون امتلاك مشروع حقيقي قادر على إعادة الأرض أو استعادة الحقوق.
الحقيقة المؤلمة التي يجب الاعتراف بها أن الزمن تغير، والمنطقة تغيرت، والعالم لم يعد يتعامل مع القضية الفلسطينية كما كان في السابق. أجيال كاملة وُلدت في المخيمات، وكبرت وهي تسمع نفس الوعود، لكن شيئاً لم يتحقق سوى المزيد من الفقر والانقسام واللجوء والضياع.
لقد سقطت أوهام كثيرة؛ سقط وهم التحرير الكامل، وسقط وهم الوحدة الوطنية، وسقط وهم أن المجتمع الدولي سينصف الفلسطينيين، واليوم يسقط أيضاً وهم العودة بالشكل الذي تم تسويقه للشعب لعشرات السنين.
إن استمرار بيع الوهم للناس جريمة سياسية وأخلاقية، لأن الشعوب تبنى على الحقائق لا على الأوهام، وعلى المشاريع الواقعية لا على الخطابات الثورية المستهلكة. فالوطن لا يعود بالشعارات، ولا بالبيانات، ولا بالمزايدات الإعلامية، بل بإرادة سياسية حقيقية ومشروع وطني جديد يعترف بالمتغيرات ويبحث عن حماية الإنسان الفلسطيني وكرامته ومستقبله.
إن أخطر ما يواجه الفلسطيني اليوم ليس الاحتلال فقط، بل حالة الإنكار السياسي التي تعيشها القيادات التقليدية، والتي ما زالت تخاطب الناس بعقلية الماضي بينما تتآكل الأرض والهوية والحقوق يوماً بعد يوم.
ذكرى النكبة يجب ألا تكون مناسبة للبكاء فقط، بل لحظة مراجعة وطنية شجاعة، نعترف فيها أن المسار القديم فشل، وأن استمرار نفس الوجوه ونفس الأدوات لن ينتج إلا مزيداً من الكوارث الوطنية.
لقد تعب الشعب الفلسطيني من الانتظار، ومن الوعود المؤجلة، ومن الأحلام التي لم تجد طريقها إلى الواقع. وما يحتاجه اليوم ليس خطاباً عاطفياً جديداً، بل مشروع إنقاذ وطني يعيد للإنسان الفلسطيني حقه بالحياة والكرامة والأمل.