الرضيعة “صبا”.. أصغر ضحايا العدوان على غزة
وهج 24 : خرجت الرضيعة “صبا أبو عرار” (14 شهرا) برفقة والدتها، وعدد من أفراد العائلة، السبت، إلى قطعة أرض ملاصقة للمنزل، الكائن في حيّ الزيتون، شرقي مدينة غزة.
أرادت العائلة أن تخطف لحظة استراحة تتناقش فيها حول الخطط الرمضانية، فيما يُفسحون المجال للأطفال للعب حولهم بحرية.
وبعد أن أمضت العائلة وقتا قليلا في تلك الأرض، حتّى باغتهم انفجار، بسبب سقوط طائرة عسكرية إسرائيلية (استطلاع) في المنطقة التي كانوا يجلسون بها.
الحاجة معزوزة أبو عرار (70 عاماً)، كانت أول من استيقظ من هول هذا الانفجار الذي حوّل لحظات الراحة إلى “عزاء” موشّح بالسواد.
ثوان حتّى تبدد دخان الانفجار، وبدأ المشهد يتكون في عيون أبو عرار، فكان “لون الدم الأكثر وضوحا في ذلك المشهد”.
صبا، الطفلة الرضيعة، التي كانت قبل دقائق سعيدة تقفز حولهم كالفراشة، ملقاة الآن على الأرض بجسدها الصغير الذي تناثرت به شظايا الانفجار الإسرائيلي.
سال الدم من جسد الطفلة الصغيرة حتى أنهكه وتسبب بموتها، كما قالت أبو عرار للأناضول.
وإلى جانبها، تستلقى شقيقتها “رفيف”، والتي تمكث الآن في غرفة العناية المشددة بسبب الإصابة، وأما والدتها “رشا” فقد أصيبت هي الأخرى بـ”الشظايا”.
ألم فقد طفلتها “صبا”، أنسى رشا هذا الألم الذي تسببت به الشظايا المغروسة في جسدها، فيما سيطرت حالة من الخوف على مصير طفلتها الأخرى “رفيف”.
وعلى بعد مسافة قصيرة جدا، فلسطين أبو عرار (37 عاما)، السيدة الحامل بالشهر الخامس، تستلقي على الأرض، دون أي حراك.
لم تنجح محاولات الأطباء في إسعافها وإنقاذها أو جنينها من “الموت”، فلحقا بصبا في اقل من ساعة تقريبا، بحسب أبو عرار.
وأما الحاجة “معزوزة”، والتي فقدت الآن، بعد أن فقدت حفيدتها المحبوبة “صبا”، وزوجة ابنها وجنينها، تعجز عن الكلام رغم إصابتها هي الأخرى بالشظايا في كلتا قدميها ورقبتها.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن استشهاد فلسطين وجنينها، والطفلة صبا، في استهداف إسرائيلي شرقي غزة.
وشيّع العشرات من الفلسطينيين، اليوم الأحد، جثمان الطفلة “صبا”، وزوجة عمّها “فلسطين” وجنينها.
وأدى المشيعون، صلاة الجنازة، على الجثامين الثلاثة، في حي الزيتون، قبل أن يواروهم الثرى في مقبرة المنطقة.
وأثار استشهاد الطفلة “صبا” حالة كبيرة من الصدمة والحزن في الشارع الفلسطيني والعربي.
وعبّر العشرات من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عن حزنهم جرّاء استهداف العائلة، الأمر الذي تسبب بمقتل طفلة بريئة، وسيدة حامل.
بدوره، وصف المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، استهداف عائلة أبو عرار بـ”أخطر الغارات التي وقعت على قطاع غزة”.
وقال المركز، في بيان اطّلعت “الأناضول” على نسخة منه:” حوالي الساعة 5:55 من مساء السبت، حيث قصفت طائرة مسيرة بصاروخ واحد أرضا زراعية ملاصقة لمنزل المواطن محمود أبو عرار، بالتزامن مع تناول أسرته للطعام في الأرض الملاصقة لمنزلهم”.
وأضاف:” أسفر ذلك عن مقتل كل من: طفلته الرضيعة صبا بعد إصابتها بشظايا في أنحاء متفرقة من الجسم، وزوجة شقيقه فلسطين الحامل بالشهر الخامس، وأصيبت جدة الطفلة معزوزة، والطفل حسام (عامان) بشظايا في أنحاء متفرقة من الجسم”.
ويشهد قطاع غزة منذ صباح السبت، تصعيدا عسكريا بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، حيث شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية ومدفعية عنيفة على أهداف متفرقة في القطاع، فيما أطلقت الفصائل بغزة رشقات من الصواريخ تجاه جنوبي إسرائيل.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن استشهاد 18 فلسطينيا بينهم سيدتين وجنينيهما، وطفلة رضيعة، وإصابة 110، في المقابل قتل 3 إسرائيليين وجرح العشرات معظمهم بالصدمة، جراء الصواريخ الفلسطينية.
المصدر :الأناضول