قمة التكامل الخليجي

للمرة الأولى في تاريخ قمم مجلس التعاون لدول الخليج العربية نشعر أن البيان الختامي وضع الاصبع على جروح الدول الأعضاء وعبر عن طموحات شعوبها، خصوصا في المجال الاقتصادي وربط مصالحها بعضها بعضا، وهذه خطوة متقدمة في الرد على كل ما يشاع عن ضعف ووهن المنظومة الخليجية، فما ورد في البيان اثبت انها لا تزال في طور التكامل، وقادرة على تخطي كل العقبات التي تنشأ أثناء المسيرة. اذا عملت دول المجلس على ترجمة ما أقره القادة في بيانهم تكون قد تغلبت على كل ما يمكن ان يواجهها مستقبلا، وبخاصة أن هناك تجربة حية نعايشها يوميا مع الاتحاد الاوروبي الذي بدأ مسيرته من الاقتصاد وهو ما رسخ الرؤية السياسية المشتركة لدول مختلفة الثقافة واللغة وتاريخها ما كان يوحي بإمكانية التوصل الى الوحدة، فكيف الحال مع دول المجلس التي تشترك في ثقافة ولغة وتاريخ واحد، فذلك يجب أن يجعلها أقدر من غيرها على الاتحاد في فترة زمنية اقصر مما تطلبته دول القارة العجوز لإعلان وحدتها. هذه النقلة النوعية الكبيرة يمكن تحقيقها عبر وضع ما اتفق عليه موضع التنفيذ فورا، وهنا يبدأ دور الأمين العام للمجلس في متابعة ذلك، خصوصا مع الدول التي لا تزال مترددة بالسير في هذه المشاريع، أكان بالنسبة للاتحاد الجمركي او العملة الموحدة، او القطار الخليجي، وهنا تحضرني مقولة يرددها الاميركيون كثيرا وهي:»إن القطار هو من وحد الولايات المتحدة الاميركية». ثمة اسئلة كثيرة يطرحها الخليجيون وتحتاج الى أجوبة سريعة وهذه مهمة الامين العام أيضا المطالب بأن يعقد لقاءات دائمة مع وسائل الاعلام للإجابة عنها، لا سيما توضيح ماهية العراقيل التي تمنع توحيد قوانين الاستثمار، كأن تعامل دولة قطر، مثلا، المواطنين الخليجيين بتأسيس مشاريع تجارية وشركات وفتح مجالات الاستثمار أمامهم كما هي الحال بالنسبة لمواطنيها في دول المجلس، او تفسح المملكة العربية السعودية في المجال للخليجيين أن يستثمروا في الاراضي الزراعية والصناعية والعمرانية وغيرها، كذلك سلطنة عمان التي فيها الكثير من الفرص الاستثمارية لكنها بحاجة الى رؤوس الاموال والأفكار، وكل هذا ينطبق على البحرين والامارات والكويت. نعم، بيان القمة يمكن اعتباره الأساس الذي منه يبدأ بناء الوحدة الخليجية التي أعلنها المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز قبل سنوات، وأعاد التأكيد عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في القمة، لأنها السبيل الوحيد لإنقاذ دول المجلس من تبعات ما تشهده المنطقة من حروب وصراعات وربما تغير خرائط حدود أو زوال بعضها.

قد يعجبك ايضا