الأردن أكبر من المدرجات… وأكبر من سماسرة الفتنة

المهندس احمد الغزو  …..

 

الرياضة في أصلها أخلاق، ووعي، وتنافس شريف، وعقلٌ يرتقي بالناس…
لا أن تتحول إلى مهاترات غوغائية تُستثمر لإيقاظ العصبيات النائمة، أو لبث السموم بين أبناء الوطن الواحد.

ما يجري اليوم على بعض المنصات ومواقع التواصل، بعد مباراة رياضية بين ناديين أردنيين كبيرين، يستحق التوقف أمامه بقلق ومسؤولية.
لأننا بدأنا نسمع خطابًا خطيرًا يتسلل بهدوء إلى الوعي الشعبي، خطابًا يحاول تقسيم الأردنيين تحت عناوين الرياضة، بينما غايته الحقيقية العبث بالنسيج الوطني.

الحسين إربد والفيصلي… تاريخ لا خصومة

نادي الحسين إربد نادٍ أردني كبير، صنع إنجازًا مستحقًا ويملك جمهورًا محترمًا وإدارة عملت واجتهدت.

والفيصلي سيبقى مؤسسة وطنية رياضية عريقة، مهما اختلفت الإدارات وتعاقبت الظروف، لأنه جزء من ذاكرة الأردن الرياضية والسياسية والاجتماعية.

وكذلك الوحدات والرمثا والجزيرة وسائر الأندية التي صنعت تاريخ الرياضة الأردنية ورافقت أفراح الناس وأحلامهم.

لكن ما لا يجوز أبدًا، أن يُدفع الأردنيون نحو اصطفافات جهوية وعشائرية مقيتة، وكأن الشمال في مواجهة الجنوب، أو كأن مدينة تحتكر الوطنية دون غيرها.

الأردن بناه الجميع

أهل الجنوب أهل إلهيه والتاريخ والبطولة،
وأهل الشمال أهل المواقف والعلم والصمود،
والزرقاء خزان الرجال والجيش والكفاح والعمل،
والسلط عنوان الدولة،
والكرك حصن الكرامة،
ومعان بوابة الكبرياء،
والرمثا ذاكرة الحدود والصبر،
وعجلون والطفيلة والمفرق والعاصمة…

كلها نبض أردني واحد لا يقبل القسمة.

هذا الوطن لم تحمه الجغرافيا وحدها، بل حماه رجال صدقوا مع الله والوطن، رجال من كل بيت ومدينة وعشيرة ومخيم وقرية، امتزج عرقهم ودمهم فوق هذه الأرض دون أن يسأل أحدهم الآخر عن النادي الذي يشجعه أو المدينة التي جاء منها.

حين تتحول الرياضة إلى أداة شرخ

العبث بالهوية الوطنية تحت ستار الرياضة جريمة أخلاقية وسياسية، حتى وإن ارتدت ثوب الحماسة الجماهيرية أو حرية الرأي.

المشكلة ليست في مباراة كرة قدم…
بل في الذين يحاولون تحويل المدرجات إلى خنادق، والجماهير إلى أدوات تعبئة، والاختلاف الرياضي إلى مشروع شرخ اجتماعي طويل الأمد.

الأردني الحقيقي يفرح لفوز فريقه، لكنه لا يشتم وطنه،
ويغضب لخسارة ناديه، لكنه لا يطعن بأهله،
ويهتف في المدرج، لكنه حين يتعلق الأمر بالأردن يقف تحت راية واحدة فقط.

أما الذين يتاجرون بالانفعال، ويستثمرون بالتحريض، ويقتاتون على إذكاء الكراهية بين الناس، فهم أخطر على الوطن من نتيجة أي مباراة.

الكلمة اليوم مسؤولية وطنية

في ظل ما يحيط بالأردن من حرائق إقليمية وضغوط اقتصادية وسياسية، تصبح الكلمة مسؤولية وطنية، لا منشورًا عابرًا لجمع الإعجابات والتفاعل الرخيص.

نحتاج إلى خطاب يعيد للعقل مكانته،
وللرياضة معناها،
وللوطن هيبته.

فالرياضة أخلاق قبل أن تكون أهدافًا،
والوطن أكبر من الأندية،
والأردن سيبقى أعظم من كل محاولات الشرخ والاصطفاف والتحريض.

حمى الله الأردن…
أرضًا وشعبًا وقيادةً وجيشًا وأمنًا،
وأبقى رايته خفاقه فوق الجميع
المهندس احمد الغزو

قد يعجبك ايضا