الجزء المخفي في الذات … !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

الكثير من الناس يعتبر ان الحدس هو الحاسة السادسة لدى الانسان ، على اعتبار انها لغة سرية يجب ان ننصت لها ونسعى الى تحليلها وترويضها ، وهناك من يعتبره بمثابة وميض من المعرفة العفوية دون المرور عبر وظيفة العقل .
وهوموجود في داخل كل انسان فهو نوع من المعرفة التي تنبثق بشكل مفاجيء وكأنه علاقة بين العالم الخارجي والعالم الداخلي للانسان ينشأ بصورة عفوية عند وضع معين او ازمة معينة او احداث متتابعة ليس لها حل او مخرج واضح المعالم .
حيث يصيب الانسان كثير من الافكار والتحليلات والوظائف اللا شعورية ويصبح لديه العديد من الرؤى المتباينة بين الايجابيات والسلبيات على ان ذلك هو ما سيحدث ، اي ان هناك الواناً من الحدس قد يحدث احداها فهو يفتح اعين الناس على أمور كثيرة تستدعي منه اخذ الحيطة والحذر منها او الاستعداد لها ، وحتى لا يكون هناك صدمات او ارتجاجات نفسية لأشياء كامنة تحدث وليست بالحسبان .
وهذا المخزون الحدسي ليس الجميع يدركه بنفس القيمة بل هو مختلف من شخص لآخر ، الأهم ان لا نفقد سيطرتنا على انفسنا عندما يحدث ما لم يكن بالحسبان او ان نكون متشائمين او مشاعرنا مكبوته .
لذلك يجب على كل انسان ان يوفر الارضية المناسبة والمناخ النفسي للمتوقع حدوثه ، اي يفعل حدسه حول ما يجري من احداث او ازمات قد تتفاقم او تتضاعف لا ان يبقى سراً نخاف أن نتكلم عنه او نعمل على أخفائه فهو جزء من ذاتنا فهو دليلنا نحو انواع من المعرفة مفتوحة على آفاق عديدة وهذا الحدس يجب ان يدرس ويجب ان ينمو عن كثير من المسؤولين التي تعصف بقراراتهم نتائج متباينة وردود فعل مختلفة .
هناك شباب لديهم حدس ان لا فرصة عمل له في بلده تمكنه من تكوين مستقبله فيصبح لديه كثير من محاور المتاهات وحدس أن شيئاً ما سيحدث سيغير من تلك الفرص او ان يبحث عن بدائل عديدة للخروج من المأزق .
وهناك موظفين على رأس عملهم اصبح لديهم بعد قرارات مجلس الوزراء باحالة عدد كبير منهم على التقاعد ، ان لديهم حدس ان موعدهم قد حان لمغادرة مكان عملهم فيكون لدى البعض العديد من ردود الأفعال المتباينة
اي ان الحدس في هذه الفترة فعال لدى الكثيرين حتى ان بعض الجهات المعنية اصبح لها حدس ان كثيراً من التجار او اصحاب المصالح الكبيرة يستعد للهروب خارج الوطن بسبب الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها الوطن ، وعليه التزامات للبنوك وغيرهم .
كذلك بعض المسؤولين يتخذون قرارات حاسمة لا يسعفهم حدسهم بمدى قوة ردود الافعال السلبية على تلك القرارات ومدى تطبيقها او الالتزام بها .
اي ان هناك تمرد حقيقي عليها وغالبية هؤلاء المسؤولين يتخذون قرارات دون اي مرجعية اجتماعية تمهيداً لتلك القرارات ، حتى وان كانت من الظواهر السلبية ، في جميع الاحوال المواطنين ورجال الاعمال واصحاب المصالح والموظفين في حالة ترقب لاحداث تستدعي تفعيل الحدس لديهم وفق العديد من الخيارات كذلك المعنيين بالأمر .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا