ازمة المدينة … وراحة الطبيعة !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

ان التقدم التكنولوجي المتطور والمتسارع والذي غزى المنازل والمكاتب والسيارات وغيرها ، لم يستطع ان يعطي الانسان السعادة والطمأنينة التي يحتاجها ، بل على العكس لقد ادت التعقيدات التكنولوجية الى تعقيدات على مستوى حياة الانسان بشكل عام ، حتى ان تجهيزات المطابخ اصبحت تطغى على لياقة ربة المنزل في طبخها وحركة يديها لعمل اشهى المأكولات المنزلية ، لان الاجهزة اصبحت تتولى القيام بذلك .
كذلك فان البلدان اصبحت تعاني من العديد من المشاكل في الصحة والبيئة والاقتصاد والتربية ، فالشخص اصبح يعاني من قلة الحركة وتنشيط للدورة الدموية ، كذلك اصبح نظره محصوراً بالتلفزيون او هاتفه المحمول أينما كان حتى اثناء قيادة السيارة او بالاجتماعات والمناسبات فعزله عن اسرته واصدقائه ومجتمعه .
كذلك لم يعد يشاهد الطبيعة كما كان سابقاً فالعمران انتشر الى كافة المناطق لتحتل المناطق الزراعية ، اضافة للضوضاء والمعاناة من الازدحامات بالشوارع وكثرة اللافتات المضيئة وغيرها الكثير ، مما ادى بالشخص الى أزمات نفسية وانفعالات لا ارادية وسلوكيات سلبية .
كل ذلك جعل الاطباء النفسيون علاجهم الرئيسي لهؤلاء الاشخاص القاطنين في هذه المدن هو ان يلجأ هؤلاء الاشخاص الى الهدف الاسمى والامثل والافضل ، الا وهو جعل هذا الانسان قادراً على التعامل والعمل بانسجام مع الطبيعة وقوانينها ، وبالتالي يغذي صدره بهواء عليل ويغذي نظره من الطبيعة والبساطة وحرية الحركة والكلام ذو المعنى والشجون مع الاهل والاصدقاء انه الهروب من المدن والضوضاء الى الطبيعة الخضراء ، وليمارس نوعاً من انواع التأمل الروحي والنفسي ، ليتأقلم مع الطبيعة لنطور ما بداخل انفسنا من ضغوطات الى راحة نفسية ، لخلق توازن بين الداخل المضغوط والخارج البسيط والمليء بالاشجار والسهول الخضراء وجمال الطبيعة .
ونمارس تمارين المشي ثم الاسترخاء وتأمل الذات للوصول الى التناغم مع الطبيعة وتصفى النفس من الطاقة السلبية ، ونابض محرك للمودة والمحبة للتواصل مع الاهل والاقرباء في الطبيعة الخلابة ، وغالبية المنتجعات العلاجية موجودة خارج المدن وفي حضن الطبيعة .
حتى نوعية الوجبات في الرحلات عبر الطبيعة تختلف كنظام غذائي يعتمد على الخضروات والالياف وكلها نافعة ، حتى مضغ الطعام بالطبيعة سليم وصحيح ويأخذ وقتاً يستمتع به الشخص ، اكثر من المضغ السريع للوجبات السريعة ، والبيوت في المدن اصبحت تضيق بأهلها ، فالشخص يتجنب دعوة اخوته واخواته لضيق المكان وبالتالي صلة الرحم تكون ضعيفة ، بينما الطبيعة تستوعب الجميع في رحلة عائلية تجمع الكل مع ابنائهم في احضان الطبيعة ، وكلنا يعلم ان صلة الرحم تزيد في العمر وتبارك في الرزق .
وعن انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من سره ان يبسط له في رزقه وان ينسأ له في اثره فليصل رحمه ) معنى ينسأ له اي يؤخر له في اجله ويزيد له في عمره وعن عائشة رضي الله عنها ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن الديار ويزدن في الاعمار ) .
وهنا الانسان مع الطبيعة يصوب الى رجاحة في العقل او ضيق في نفسه وعلاج للكآبة ، والسير والتعامل مع الطبيعة تهب الانسان القوة بالحركة ، وصلة الرحم دليل على الايمان فالانسان يكرم اهله بأبسط الاشياء واجمل الكلمات فهي صدقة وصلة .
والكل يعلم ان بلدنا مليء بالاماكن في احضان الطبيعة من شمالها الى جنوبها ، لكنها تفتقر الى الاماكن المنظمة التي توفر لك ابسط المقومات ، لتحظى بالخدمات مقابل مبلغ رمزي وكتشجيع للسياحة وتنفيس للمواطنين ، وزيارتهم للمدن والقرى الاخرى انه شم النسيم في احضان الطبيعة الاردنية ، وما اجملها من طبيعة في الشجر والماء والخضار وكل ما تريد فلم يبق الا ان نوفر المكان الآمن النظيف والخدمات المكملة حتى لو كانت مقدمة من القطاع الخاص .
وهنا تكمن المشاركة مع اهالي تلك المناطق باستثمارات ناضجة تسهل لهم الحصول على تلك الاماكن بعقود مقابل توفير شروط ومواصفات وبالامكان تمويلها ، انه التأمل العلاجي والنفسي وليزيد من ترابط الاسر وصلة الارحام فالمكان يتسع للجميع بالمشاركة ترخص الاشياء ويكون لها طعم ومعنى .
فمن سيقوم باتخاذ استراتيجية وطنية لتأهيل العديد من المناطق تلك ، وتصنيف مستوى الخدمات وتحديد المساحات ، وهل هناك هيئة استشارية حكومية وقطاع خاص تنموية متخصصة لغايات تأهيل وتصنيف مثل هذه المواقع ضمن شروط ومواصفات خاصة .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا