محكمة الوجدان … !!!

نايل هاشم المجالي

 

وجدان الانسان وقواه الباطنية هو مجموع الاحاسيس والانفعالات والعواطف والاتجاهات التي يتفاعل معها او يتأثر بها من حب وكراهية وتعاطف وميول ونفور وغيرها من احاسيس انسانية مختلفة وهو احد خفايا الانسان .
فالوجدان ثنائي القطب فكل استجابة وجدانية لها استجابة وجدانية معاكسة وتناقضها فالحب يناقضه الكره والامل يناقضه اليأس والتقبل لأمر ما يناقضه الرفض وعدم القبول اي ان هناك وجدان سلبي ووجدان ايجابي فالوجدان السلبي ذو بُعد مزاجي ومؤلم ومزعج ويسبب نظرة سلبية للشخص عن ذاته تسودها العصبية والغضب والمزاج السلبي على عكس الوجدان الايجابي .
ويعتبر الوجدان صفة انسانية يختص بها الانسان الذي حقق ذاته الانسانية حيث ينمو هذا الاحساس عند الافراد المتحررين كونه حكم اخلاقي روحي كذلك هو صفة من صفات الشخصية حيث لا تكتمل الشخصية الانسانية بالعلم والمهنة فقط حيث ان العلم وسيلة مادية لمعرفة الوجود والمهنة وسيلة لكسب العيش والشخصية تعبر عن كيان الانسان كذلك فان الذات الانسانية تعبر عن الوجود الاجتماعي والمعيشي فالوجدان هو جزء من الفعل الاخلاقي للشخصية من اجل ان تكتمل هذه الشخصية وعندما لا يتمكن العقل والذاكرة في الحكم على مسألة ما لعدم الاحاطة بالموضوع بشكل كامل او عدم تقييم وقياس الاثر لأي قرار يمس الغير في معيشتهم وقدراتهم وامكانياتهم يتم الاستئناف خارج الاطر القانونية في محكمة اسمها محكمة الوجدان حتى تكون هناك قرارات عادلة وتكون القرارات اكثر دقة وعدالة من حكم العقل لدى المسؤول متخذ القرار وتكون الاحكام والقرارت اقرب الى الواقع والى حقيقة الامر فعندما يصبح مصير المواطنين في ايدي بعض المسؤولين عليهم ان يستثمروا نفوذهم وموقعهم لتحقيق مواقف ومكتسبات تضر بالاخرين اذا كان حجم هذا الضرر قد زاد عن مقدار التحمل للمتضرر وبالتالي نخلق ازمة من ناحية ومن ناحية اخرى تكون تلك القرارات عقبة في طريق تطور المجتمع وتقدم الجماعة فالمواطن تعرض لازمات متعاقبة على مدار سنوات طويلة وصلت الى حد الذروة وكلنا يعلم ان هناك حلول كثيرة فعلينا ان لا نفقد الحس الوجداني في تعاملنا مع المواطنين خاصة اصحاب الدخل المحدود فهناك مسؤولية اجتماعية وتاريخية فعندما يخطيء اي مسؤول في معرفة انعكاسات وابعاد اي قرار ومدى الضرر الذي لحق بشريحة كبيرة من المواطنين عليه على الاقل محاسبة الذات والاعتذار عن ذلك اما عندما لا يدرك الامر بالعقل والذهن فعليه تفعيل الضمير والوجدان لانها من المزايا والصفات الانسانية النبيلة في التعبير عن الوفاء والانتماء للوطن والمواطن وحتى لا يكون هناك انعكاسات على المصلحة العامة وحتى لا يكون وجداننا مريض ومسيطر على الفعل اللاأخلاقي فالازمات والمشاكل والمعوقات متعددة وكثيرة قلصت وكبحت حركة تطور وتقدم المجتمع لذلك عندما يريد اي مسؤول اتخاذ اي قرار عليه ان يقيس حجم الضرر المتأتي على المتضرر ليبقى محافظاً على عامل ومستوى الامان وهذا لا يحققه الا الضمير والوجدان وحتى نكون عقلانيين بقراراتنا .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا