انتفاضة الواتساب !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
ليس الفساد وحده من يفجر الانتفاضات في العديد من دول الربيع العربي ، وهذا ما تخطئه عين المراقب حيث ان الفشل قبل الفساد او الفشل مقروناً بالفساد ، اي الفشل الموصوف في كل تفصيل من تفاصيل الحياة السياسية والاقتصادية ، لان هناك اجيال بدأت تعرف اساليب اللعب على الحبال ، ولم تعد تكتفي بالدليل المصنع ، لان ذلك لن يملأ الفراغ الذي يراه حقيقية وليس وهماً .
فلقد سقطت الاوراق الاصلاحية التي ابتكرتها الحكومات هناك واصحبت المناصب مترنحة لان طرحهم للحلول لم تعد كافية لاسكات الشارع ، لان فجوة الثقة اصبحت بازدياد نحو فقدان الثقة وبات الثقب الاسود يبتلع كل التركيبات المتعلقة بمنهجية الفساد ، وفشل سياسات الاقتصاد وتنمية المجتمعات .
ولم تعد الناس تخاف من شيء طالما ان العدم هو لباسهم ، فهي تبحث عمن يحترم ذاتها ويصون كرامتها وتعزز قناعتها لانها تستحق الافضل ، اي ان البديل في تلك الدول بنظر المتظاهرين هو ان ترفض الفشل ومن سبّب الفشل اي الفاشلين في السياسة التنفيذية .
معتبرين ان بعد هذه الانتفاضات الشعبية هو النهضة لبلادهم ، وانه سيخلفها تسريع في مشاريع الاعمار والنهوض من السبات ، فبلادهم ساكنة بدون حراك تحكمها نخبة من اصحاب رؤوس الاموال الكسالى المنتفعين .
لذلك نزل الشعب السوداني الى الميادين متحدين العسكر ، ونزل اللبنانيون الى الميادن تحت شعار واحد لبنان فقط مستثنين كافة الاعلام الاخرى للأحزاب والطوائف ، كذلك نزل الشعب الجزائري وغيره ، فمن يشتري الوقت من خصومه هو الذي يكسب .
فلقد اصبحت العديد من الدول في المزاد ووهج النجاح سيغطي على كثير من العيوب والثقوب السوداء التي لن يحميها التاريخ ، ولان شعاع النجاح اكثر ضياءاً من الثقوب السوداء في مسيرة اي شخصية سياسية .
فماذا سيكتب التاريخ عن الزعيم الليبي معمر القذافي ، او عن الرئيس التونسي زين العابدين وغيرهم ، سياستهم العديمة المختلة تحوم حولها كل شبهات وحقائق الفساد والانحراف والتورط في قضايا مختلفة بعيدة عن الحس الوطني العربي ، بعد ان اصابوا بلدانهم بالتخلف فالفشل مقروناً بالفساد هو مسار التهور نحو الهاوية ، وهو الذي يسقط كافة الاوراق التي تدعي الاصلاح والنهضة ، ولم تنجح وعود مسؤولين في اقناع الشارع عن العدول عن انتفاضتهم ، بل قوبلوا برجم الاحذية عليهم ، دليل رد فعل لمكرهم وطرحهم للوعود تلو الوعود ولا شيء على ارض الواقع .
ولماذا لم تطرح هذه الحلول مسبقاً ليتم العمل بها ، ولتكون مدخلاً منطقياً لانقاذ بلدهم من ازماته الاقتصادية والمالية والتي تم وضعها بثلاثة ايام فقط ، وهل ثورة الواتساب عندما تم فرض ضريبة شهرية على الواتساب لحل مشكلة الدولة قبل مشاكل الشعب .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .
المهندس هاشم نايل المجالي