تقرير بحثي إسرائيلي: إسرائيل عملت على إضعاف السلطة وتكريس الانقسام الفلسطيني الداخلي
وهج 24 : يؤكد تقرير صادر عن معهد إسرائيلي لدراسات استراتيجية ترجمه المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار»، أن إسرائيل عملت وما تزال من أجل إضعاف السلطة الفلسطينية وتكريس حالة الانقسام بين غزة والضفة الغربية لغاية تخدم مصلحتها هي.
هذا بعض ما جاء في تقرير لـ معهد «مِتافيم» (مسارات)، «المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية» ضمن ورقة «تقدير موقف» حدد فيها «التوجهات الأبرز في سياسة إسرائيل الخارجية» خلال العام الأخير بالاستناد إلى معطيات الأعداد الشهرية الستة الأخيرة من «التقرير الدبلوماسي» الصادر عنه شهريا ويستعرض فيه التطورات الأخيرة التي حصلت، خلال شهر، على صعيد علاقات إسرائيل مع كل من: الشعب الفلسطيني، والشرق الأوسط، وأوروبا وحوض البحر المتوسط، كما يستعرض أداء أذرع السياسة الخارجية الإسرائيلية المختلفة.
يشار الى أن باحثا بارزا في معهد الدراسات التابع لجامعة بار إيلان «بيغن – السادات» الجنرال في الاحتياط غرشون هكوهين قد اعتبر في دراسة جديدة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بنضاله الدبلوماسي أشد خطورة على إسرائيل من « الكفاح المسلح».
وقد أجمل تقرير «مِتافيم» المناحي الأبرز في السياسة الخارجية الإقليمية الإسرائيلية خلال الفترة المذكورة بما يلي: الانتقال من الدفع نحو الضم الزاحف في الضفة الغربية إلى إعلان النوايا بشأن الضم الرسمي. ويقول التقرير إنه في إطار حملاته الانتخابية الأخيرة، أعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أولاً، عن نيته ضم مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت ثم قام لاحقاً بتوسيع نوايا الضم لديه لتشمل، أيضاً، جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفي أعقاب ذلك، تواترت التصريحات في النقاش العام الإسرائيلي المؤيد ة للضم بصورة علنية ورسمية. وفيما تجنبت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، معارضة تصريحات نتنياهو العلنية هذه، فقد تصدت لنوايا الضم هذه أوساط غير قليلة في الخريطة السياسية الأمريكية، شملت أيضاً مرشحين للرئاسة الأمريكية من الحزب الديمقراطي، فضلاً عن جهات دولية عديدة. وفي المقابل، واصلت حكومة الاحتلال الدفع نحو الضم الزاحف على الأرض وهو ما تجسد في استمرار وتكثيف البناء في المستوطنات، ورصد موارد وإجراء تغييرات وتعديلات إدارية تخدم نوايا الضم وذات صلة بالموضوع.
وثانيا يشير التقرير الى جهود مكثفة من قبل الاحتلال لتجنب اندلاع «مواجهة عسكرية» في قطاع غزة وللتوصل إلى تسوية طويلة الأمد مع حركة حماس، إلى جانب العمل على تعميق ضعف السلطة الفلسطينية، دون إيصالها إلى درجة الانهيار التام.
ويضيف «أجرت إسرائيل و»حماس» اتصالات غير مباشرة، بوساطة قطَر ومصر ومبعوث الأمم المتحدة الخاص نيكولاي ميلادينوف، بغية التوصل إلى تفاهمات تضمن فترة طويلة من الهدوء والعمل على ترميم وتطوير قطاع غزة. ورغم استمرار تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وغزة، من حين إلى آخر، إلا أنها اختارت كما هو واضح تماما الامتناع عن التدحرج نحو جولة جديدة إضافية من القتال الواسع في القطاع بل عملت حثيثاً من أجل التقدم في مسار التوصل إلى التفاهمات والشروع في تطبيقها.
في المقابل، حولت إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية الأموال التي كانت خصمتها من مستحقاتها في الماضي، وذلك بهدف منع وصول السلطة إلى حالة من الانهيار، إلى جانب الامتناع عن تقويتها وتعزيزها سياسيا، من جهة، وتكريس حالة الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني الداخلي، من جهة أخرى.
وفي المرتبة الثالثة عملت إسرائيل على معارضة الانتقادات الدولية ضد الاحتلال والاستيطان والتصدي لها، من خلال الاتكاء على إدارة أمريكية يميزها الضعف، بشكل عام.
وحسب تقرير «ميتافيم « واصلت إسرائيل محاربة حركة المقاطعة، سواء على الصعيد القانوني ـ القضائي، أو النشاط على شبكات التواصل الاجتماعي أو منع دخول أعضائها ونشطائها إلى إسرائيل. وقد تعرضت إسرائيل إلى موجة متصاعدة ومتسعة من النقد للاحتلال والاستيطان، شملت أيضاً قرار المحكمة الأوروبية بشأن منتجات المستوطنات الإسرائيلية وقرار المدّعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بشأن التحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.
وشملت حملات الرد والتصدي الإسرائيلية شن هجمات شخصية ضد المنتقدين، والاعتراض على صلاحية المحكمة الدولية، نزع الشرعية عن الادعاءات التي طُرحت والاعتماد على ترامب، رغم تأثيرها الدولي الأقل بصورة واضحة عما كان عليه تأثير الإدارات الأمريكية السابقة.
الأزمة مع الأردن
ورابعا شهدت إسرائيل أزمات في العلاقات مع الأردن وقطيعة بين قيادتيهما، دون ردّ جدي من جانب الحكومة الإسرائيلية. ويتابع « نشأت بين الأردن وإسرائيل أزمة ثقة حادة شملت حصول قطيعة بين قادة الدولتين وتصريحات أدلى بها ملك الأردن مفادها أن العلاقات مع إسرائيل الآن في أسوأ فترة لها.
وخامسا يشير التقرير الإسرائيلي الى محاولات لرفع مستوى العلاقات مع دول الخليج وجعلها علنية حيث تعمدت إسرائيل خلال الفترة الأخيرة النشر العلني عن التطورات التي حصلت على صعيد العلاقات مع هذه الدول مؤخراً بشكل خاص: زيارات مسؤولين إسرائيليين رسميين كبار، ومشاركتهم في أحداث دولية نُظّمت وجرت في دول الخليج، مداخلات إيجابية على شبكات التواصل الاجتماعي، مشارَكات في مسابقات ومنافسات رياضية وزيارات وفود رسمية.
وتستعد إسرائيل للمشاركة في معرض «إكسبو دبي 2020»واغتنام الفرص الكامنة فيه. وقد صدرت تصريحات متواترة عن وزارة مخابرات وخارجية الاحتلال يسرائيل كاتس في الأيام الأخيرة عن المشاركة في المؤتمر المذكور وعن قرب توقيع اتفاق «عطم قتال» مع دول خليجية وكل هذا، على خلفية العدائية الإيرانية المتصاعدة حيال بعض الدول في الخليج، التي لم تحظ بأيّ رد أمريكي.
وفي البند السادس يشير التقرير الإسرائيلي إلى تحركات سياسية وعسكرية ضد التمركز الإيراني على الحدود الإسرائيلية (في سوريا) وضد الاتفاق النووي. وبذلت إسرائيل جهوداً واضحة لدى دول في أوروبا الغربية كي تشدد من سياساتها حيال إيران وتؤيد إعادة نظام العقوبات الاقتصادية ضدها، لكن دون أن تثمر هذه الجهود عن نتائج جدية. كما شاركت إسرائيل في محاولة إنشاء قوة حراسة دولية في الخليج وعملت، بنجاح نسبي، لتشجيع دول إضافية أخرى على اعتبار حزب الله اللبناني والحرس الثوري الجمهوري الإيراني منظمتين إرهابيتين. وعلى الصعيد العسكري، واصلت إسرائيل قصف أهداف إيرانية في سوريا، كما وسعت نطاق هجماتها على لبنان والعراق. وفي مقابل النقد الروسي المتصاعد على هذه الهجمات، سعت إسرائيل لحفظ وتعزيز منظومة التنسيق الأمني مع روسيا.
الخيط مع الاتحاد الأوروبي
وفي البند السابع يقول تقرير «ميتافيم» إن العلاقات الثنائية بين إسرائيل وأوروبا حافظت على خيط ما بين التعاون والخلافات، فيما تتراجع وتيرة العلاقات مع «مجموعة فيسغراد» (تحالف ثقافي وسياسي لأربع دول في وسط أوروبا هي: تشيكيا، وهنغاريا، وبولندا وسلوفاكيا وجميعها أعضاء في «الاتحاد الأوروبي» و»حلف ناتو»). وبقي الاتحاد الأوروبي شريك إسرائيل الأكبر في مجال التبادل التجاري وتم التوقيع على اتفاقيات جديدة، إضافية، كثيرة، معه. وكانت قيادة جديدة قد استلمت مهامها في «الاتحاد» فعبرت عن استمرار التزامها بحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وبتحسين العلاقات مع إسرائيل حينما يتحقق السلام في الشرق الأوسط. لكن الحكومة الإسرائيلية اعتمدت توجهاً سلبيا حيال مواقف الاتحاد الأوروبي وتغلغل هذا إلى الرأي العام الإسرائيلي الذي أصبح يعتبر «الاتحاد» خصماً وغريماً لإسرائيل، أكثر بكثير من كونه صديقاً. ويضيف « العلاقات الدافئة التي كانت لنتنياهو مع دول فيسغراد وقادتها قبل أشهر اختفت تماماً من النقاش العام، بينما تصاعدت حدة التوتر مع بولندا حول مسألة ذكرى الهولوكوست «.
حول المتوسط
وفي البند الثامن يتوقف التقرير عند توطيد التحالفات في شرق حوض المتوسط حول موضوع الطاقة، إلى جانب بذل الجهود اللازمة من أجل المحافظة على قناة مفتوحة مع تركيا أيضاً. ويشير إلى أن إسرائيل واصلت تعميق وتوطيد تعاونها مع قبرص، اليونان ومصر في شرق حوض البحر المتوسط، بما في ذلك عبر المشاركة في «منتدى الغاز» الشرق أوسطي الذي أقيم في القاهرة مطلع عام 2019. في المقابل، حافظت إسرائيل على قناة اتصال مع تركيا، رغم التوترات بين البلدين حول الشأن الفلسطيني، وخصوصاً حول مدينة القدس، قطاع غزة ونشاط حركة «حماس» في تركيا.
المصدر : القدس العربي