صناعة اليأس المجتمعي !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

الناظر في واقع الامة العربية يصيبه القنوط واليأس والاحباط ، وانها في تزايد مستمر ولم تكن وليدة سياسة عشوائية بل كانت وليدة سياسة ممنهجة مدروسة ، صرحت فيها العديد من الدول الكبرى في نظرية الفوضى الخلاقة ، الذي انتجها العقل الاستراتيجي الامريكي في التعامل مع الدول العربية ، بدلالات سلبية تعدم الاستقرار وكسب الغنائم الثابتة وغير الثابتة مع خبث المقاصد في كل دولة من الدول العربية ، والخلافات بالحكم رموز وشخصيات مع قراءة لتركيبة القوى الاجتماعية وقدرتها على التلبية والاستجابة لمتطلبات تلك الدول الكبرى .
والفوضى الخلاقة بمفهومها هو تدمير البناء ( الهدم ) واعادة البناء وفق المخطط الذي يخدم مصالح الدول الكبرى ، وتسعى الى وصول المجتمعات العربية الى اقصى درجات الفوضى عنف واراقة الدماء وفتنة وغيرها ، حيث يصبح بناء تلك المجتمعات بهويات جديدة تخدم مصالحهم .
والفوضى الخلاقة تعني بالسياسة تلك ( الفجوة التي يشعر بها المواطن بين ما هو كائن ( موجود ) وما ينبغي ان يكون عليه ) ، هذا الفارق بضيقه او اتساعه ينعكس على حجم الاستقرار بشكل او بآخر حيث يتم تصميم آلية ونوعية وطبيعة الحراكات الفوضوية كما هو الحال في لبنان والعراق والانقسامات في ليبيا وغيرها .
وهذه الدول الكبرى بقوتهم ومالهم وسطوتهم يظنون انهم على حق فهم يقتلون الحالة السياسية النافعة في اي دولة عربية حتى تصل الى حالة اليأس والاحباط ، اي انهم يصنعون الاحباط السياسي .
ونحن نعلم انه لا توجد اي دولة في العالم تسير في منحنى ثابت بل في منحنيات متعرجة صعوداً ونزولاً ، الأهم ان لا تفقد اي دولة قدرتها على الصعود والذي يسببه الاحباط واليأس ، حتى لا تضطر الى حالة النزول الى قعر المنحنى .
لكن التغيير والاصلاح الممنهج كفيل باعادة ترتيب الاوراق والصفوف من اجل الصعود لا الاستسلام ، حتى نواجه شراسة الاعداء في صناعة حالة عدم الاستقرار السياسي والمجتمعي ، وحتى لا تخلق الفوضى في مجتمعاتنا ونحافظ على هويتنا الوطنية .
خاصة ان بعض الدول وصلت الى معادلة المال مقابل الحماية وفي كل مرحلة تصنع تلك الدول الكبرى صراعات موهومة وازمات مصطنعة ، حتى يبقى مسار المال مستمر التدفق الى الغرب ، ولقد اظهرت سياسة الولايات المتحدة ذلك بكل وضوح .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا