فتح دول افريقية قنصليات في مدن صحراوية يدشّن معركة جديدة بين المغرب والجزائر
وهج 24 : أدى فتح دول افريقية قنصليات في مدن صحراوية، إلى معركة جديدة بين المغرب والجزائر التي تدعم جبهة البوليساريو في سعيها لإقامة دولة مستقلة في الصحراء التي استردها المغرب من إسبانيا 1976، وترى الجزائر أن هذه الخطوة مناهضة لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالنزاع الصحراوي وتعرقل عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.
وقال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، إن في العالم هناك 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، وتجد دولة واحدة (في إشارة للجزائر) هي التي تعلق لماذا هذه الدولة فتحت قنصليتها ولأي سبب، والجزائر تخرج وحدها للتعليق في حين أنها تقول دائماً ليست طرفاً في هذا النزاع.
وأكد بوريطة أن من مبادئ الدبلوماسية المغربية عدم التعليق على تصريحات رؤساء الدول لمكانتهم واحترامهم، وأضاف في ندوة صحافية الخميس بالعيون، عقب افتتاح قنصلية جمهورية «ساو تومي» بحضور ألزا ماريا نيتو، وزيرة خارجية ساوتومي برنسيت، أن «الدبلوماسية المغربية تعلق فقط على البيانات التي صدرت من وزارة الخارجية الجزائرية حول فتح عدد من الدول لقنصلياتها بالأقاليم الجنوبية للمملكة». ووصف موقف الجزائر بالمتحجر وإصرار على التدخل «غير المبرر» في السيادة المغربية على كامل ترابه. وقال رئيس الدبلوماسية المغربية إن خروج الجزائر للتعليق على فتح دول لقنصلياتها بالعيون والداخلة، يؤكد الموقف المغربي حول الأطراف الحقيقية لهذا النزاع، وبالتالي فإن الجزائر بالتعبير عن هذه المواقف تفضح نفسها بنفسها وسط المجتمع الدولي. وأضاف: «إن خارجية الجزائر أصدرت بياناً عندما افتتحت جمهورية جزر القمر قنصليتها منذ شهر، غير أنه لم يكن له أي تأثير، ولم تتوقف الدول عن فتح قنصلياتها بالأقاليم الجنوبية، التي وصل عددها الآن إلى 4 قنصليات بالعيون واثنتين بالداخلة، وهذا يعني أن مسار دعم مغربية الصحراء في طريقه ولا يتأثر بالبيانات. وأبرز بوريطة أن المغرب كان لديه موقف واضح ودائم بأن دولة الجزائر لديها موقف من قضية الصحراء، لذلك فيجب على الجزائر أن تحضر إلى طاولة المفاوضات باعتبارها طرفاً مباشراً وتحدد مواقفها وتدافع عليها في إطار المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة. واعتبر أن هناك تناقضاً كبيراً في مواقف الجزائر بين خطاب يقول إن القضية ليست مشكلتها وبأنها ليست طرفاً وبين التعبئة والتحركات والمواقف التي تؤكد بشكل حاسم من هي الأطراف الحقيقية. وأكد رئس الدبلوماسية المغربية أن «التطور الحاصل على مستوى قضية الصحراء المغربية لم يعد دعماً للمبادرة المغربية للحكم الذاتي فقط، بل تعداه إلى مسألة الدعم الواضح لمغربية الصحراء، سواء تعلق الأمر بتغيير المواقف الماضية أو من خلال فتح قنصليات عامة بكبريات مدن الأقاليم الجنوبية». وأعرب الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، عن أسف بلاده لتعرض الصحراويين للطعن في الظهر من خلال قيام بعض الدول بفتح قنصليات بمدن صحراوية، وقال في حوار مع ممثلين عن وسائل إعلامية جزائرية إن الجزائر لن ترضخ لأي ضغط من أي نوع كان، مؤكداً أن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وكذلك الحال بالنسبة للاتحاد الإفريقي.
وأكد الرئيس الجزائري أنه يتألم لمّا يتذكر قادة إفريقيا التاريخيين، وعلى رأسهم الزعيم الأيقونة هواري بومدين، وعلى إفريقيا أن تبدأ بنفسها لتفرض الاحترام على التكتلات القارية الأخرى، «إذا لم تحترم نفسك كمنظمة قارية كيف تريد أن يحترمك الغير.. كيف ستحترمك المنظمات القارية الأخرى؟». وأضاف تبون: «نحن كأفارقة نعاني في الملف الليبي، ما جعل منظمات أخرى تمسك به، ثم نزيد الطين بلة ونسير ضد الشرعية الدولية؟! إذا كُنا نريد أن تُحترم قارتنا فعلينا أولاً أن نحترم أنفسنا». «يجب أن نمضي فيما اتفقنا عليه ونوقف الخرق الذي طال الوثائق الأساسية للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة».وأكد الرئيس الجزائري أن بلاده لن تسكت عن هذه الخروقات، وقال: «نحن لن نسكت وسنقول ونكرر، ما زلنا نقول ونكرر، مهما كانت الضغوطات والشتم، إن الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار، هذا ما تقوله الأمم المتحدة، هذا ما يقوله مجلس الأمن وهذا ما يقوله الاتحاد الإفريقي، «مذكراً بـالموقف الجزائري المبدئي، الراسخ والداعم» لقضية الصحراويين.
المصدر : القدس العربي