الرئاسة الفلسطينية تستعد لإقرار «خطة مواجهة صفقة القرن» وتكذّب ترامب وتنفي أي حوار حولها

وهج 24 : كذبت الرئاسة الفلسطينية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقالت إن الفلسطينيين لم يجروا أي حوارات مع الإدارة الأمريكية حول «صفقة القرن» التي تستعد واشنطن لطرحها خلال أيام، وهي خطة تلبي المطالب الإسرائيلية في السيطرة على القدس والأغوار والمستوطنات، وتشطب حق العودة، في الوقت الذي أكد فيه مطلعون أن الخطوات التي تنوي القيادة اتخاذها لمقاومة المشروع الأمريكي، ستكون سياسية تحدث ضغطا كبيرا وصدمة في إسرائيل.

وفي غضون أقل من 24 ساعة، على إعلان الرئيس الأمريكي ترامب، نيته طرح الصفقة قريبا، أصدرت الرئاسة الفلسطينية بيانين صحافيين، أدانت فيهما المخطط، بما يشير إلى خطورة الخطة الهادفة إلى الانتقاص من الحقوق الفلسطينية، لصالح دعم مشاريع الاحتلال.
ونفى الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، وهو يعقب على ما ذكره الرئيس  ترامب، بأن إدارته تحدثت بـ «إيجاز» مع الفلسطينيين، وستتحدث معهم مجددا حول الصفقة، أن يكون هذا الأمر قد حصل، وقال «لم يجر أي حديث مع الإدارة الأمريكية، لا بإيجاز أو بإسهاب».
وجدد أبو ردينة الموقف الفلسطيني الواضح والثابت برفض قرارات ترامب المتعلقة بالقدس وغيرها من القضايا، وبكل ما يتعلق بـ «صفقة القرن» المرفوضة. وكان الرئيس الأمريكي قد قال إنه يعتزم الكشف عن خطة السلام الخاصة بالشرق الأوسط ، التي أعدها فريقه برئاسة صهره جاريد كوشنر، ومعاونيه المعروفين بتأييدهم لإسرائيل، قبل يوم الثلاثاء المقبل.
وترافق ذلك مع إعلان البيت الأبيض أنه سيستضيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم تحالف «أزرق أبيض» بيني غانتس في اليوم ذاته ، للحديث حول الصفقة.
وقال ترامب لصحافيين أمريكيين حين سئل عن الصفقة، إن إدارته «تحدثت بإيجاز» مع الفلسطينيين وستتحدث إليهم مجددا. وأضاف «رد فعل الفلسطينيين على الخطة قد يكون سلبيا في البداية لكنها إيجابية بالنسبة لهم في واقع الأمر ولديهم الكثير من المزايا للقيام بذلك»، وقد وصف ترامب الخطة  بـ «العظيمة».
وكانت القيادة الفلسطينية قد قطعت كل العلاقات الرسمية مع الإدارة الأمريكية، منذ نهايات عام 2017، حين أعلن ترامب اعترافه بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، وقرر نقل سفارة بلاده إليها.
ولم تستقبل من وقتها رام الله أيا من المسؤولين الأمريكيين، ورفضت عدة مرات استقبال كوشنر وفريقه خلال جولاتهم في المنطقة.
يشار إلى ان الناطق باسم الرئاسة أكد عقب كشف ترامب عن قرب إعلان خطته، على الرفض الفلسطيني القاطع للقرارات الأمريكية، وجدد التأكيد على الموقف الفلسطيني الثابت والداعي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وقال منذرا «إذا ما تم الإعلان عن هذه الصفقة بهذه الصيغ المرفوضة، فستعلن القيادة عن سلسلة إجراءات نحافظ فيها على حقوقنا الشرعية، وسنطالب إسرائيل بتحمل مسؤولياتها كاملة كسلطة احتلال»، مضيفا «نحذر إسرائيل والإدارة الأمريكية من تجاوز الخطوط الحمراء».
جاء ذلك بعدما كشف النقاب في إسرائيل، أن الخطة تسمح في الشق السياسي، بفرض السيادة الاسرائيلية على منطقة الأغوار، والمستوطنات المقامة في المنطقة (ج) بالضفة الغربية، كما تشمل إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، إلى جانب طلبها من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كـ «دولة يهودية» وجعل قطاع غزة منزوع السلاح، ونزع أسلحة حماس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتمنع الخطة الفلسطينيين من السيطرة على أي حدود لهم، كما لا تشمل حق عودة اللاجئين، فيم تنص في شقها الاقتصادي على إقامة مشاريع بقيمة 50 مليار دولار، في المناطق الفلسطينية والدول المجاورة، وفق ما كشف خلال «ورشة البحرين» الاقتصادية في يونيو/ حزيران من العام الماضي.
وعلمت «القدس العربي» أن اجتماعا مهما ستعقده القيادة الفلسطينية لإقرار «خطة المواجهة» للتصدي لـ «صفقة القرن»، التي ستشمل وفق مصادر مطلعة، اتخاذ قرارات مهمة، على الصعيدين السياسي والميداني، من شأنها أن تحدث ضغطا كبيرا على إسرائيل، وتحملها بشكل مباشر المسؤولية عن احتلالها للمناطق الفلسطينية، ووقف التعامل ببنود الاتفاقيات السابقة، في حال بدأت التطبيق العملي لـ «صفقة القرن»، لكن تلك الخطة لن تذهب باتجاه حل السلطة. ويدور الحديث حاليا، أن الخطة السياسية تشمل التوجه إلى الأمم المتحدة وتحديدا الجمعية العامة، لطلب اعترافها بدولة فلسطينية كاملة العضوية في المنظمة الدولية، على الحدود التي احتلت عام 1967، وتكون القدس الشرقية عاصمة لها، باعتبارها دولة واقعة تحت الاحتلال، وهو ما يتطلب من المجتمع الدولي إنهاء الوضع القائم، واسترجاع الأراضي المحتلة، وفق القانون الدولي، إضافة إلى التوجه لمقاضاة الإدارة الأمريكية في المحكمة الجنائية، لمخالفتها في خطتها قرارات الشرعية الدولية، باعتبار أن خطتها تمثل مسا بسيادة دولة فلسطين.
ويؤكد مسؤولون في مركز الحكم في القيادة الفلسطينية، أن أيا من الدول سواء العربية أو الإسلامية، لا يمكنها الإعلان عن قبول الصفقة أو التعامل معها، في ظل استمرار رفضها الرسمي والشعبي من قبل الفلسطينيين.
وهناك دول عدة في المنطقة تعلم بالخطوط العريضة للصفقة، من خلال فريق كوشنر الذي زارها خلال جولاته المتكررة العام الماضي، حيث نقلت تلك الدول معلوماتها للقيادة الفلسطينية.
في السياق، توالت الردود الفلسطينية الرافضة للصفقة، وأكدت حركة فتح التي يقودها الرئيس عباس، ان «صفقة القرن « تمثل «مرحلة استعمارية جديدة تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى فرضها».
وقال منير الجاغوب رئيس المكتب الاعلامي للحركة إن هذه الصفقة «ليست أكثر من صيغة للتحايل على الحقائق، ومحاولة لمكافأة الجلاد على جرائمه بينما تطلب من الضحية أن ترضى ببقائها خاضعة لإرادة الجلاد»، مؤكدا أن الصفقة  «لن تغير من الواقع ولن تلغي حقّ الشعب الفلسطيني في وطنه». في السياق، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، «إن التسريبات المتلاحقة حول قرب إعلان الإدارة الأمريكية لما تسمى «صفقة القرن» ما هي إلا استمرار لتماهي الولايات المتحدة مع رؤية اليمين الصهيوني، وإصرار على المشاركة في العدوان على حقوق شعبنا».
وأكد أن هذه الصفة أو أي مشروع ينقص من الحقوق الفلسطينية لن يمر. مضيفا «شعبنا الفلسطيني هو الذي سيحدد مصيره بنفسه، عبر ثورته المستمرة ونضاله المشروع وإيمانه المطلق بعدالة قضيته، وقدرته على التضحية حتى انتزاع حريته وطرد المحتل».
وشدد على أن حدود فلسطين «رسمها شعبنا بدمائه التي سالت عبر تاريخه مقاومته للمحتل، ولن ترسم هذه الحدود بقرار من ساكن البيت الأبيض، ولن تستطيع قوة أن تختزل هذه الحدود المُسيجة بدماء وأشلاء شهداء شعبنا وأمتنا».

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا