زعماء أحزاب إسرائيل يستعدون لقرب طرح «صفقة القرن» ويشددون خطابهم الاستيطاني بضم الأغوار والمناطق «ج»
وهج 24 : بشكل يؤكد مساعي قادة الاحتلال للبدء العملي القريب لضم منطقة الأغوار، والمستوطنات الواقعة في مناطق «ج» في الضفة، انضم حزب «أزرق أبيض» الإسرائيلي إلى غريمه الانتخابي حزب «الليكود»، وسار على طريق كتل اليمين المتطرف، بتعهد زعيمه بتنفيذ خطة الضم، في حال فاز في الانتخابات المقبلة، في الوقت الذي واصلت فيه سلطات الاحتلال السير بذات الوتيرة المتسارعة في عمليات مصادرة الأراضي وهدم منازل الضفة الغربية، ضمن خطط توسيع الاستيطان، وذلك بعدما كشف النقاب عن قرب طرح أمريكا خطة «صفقة القرن» التي تؤيد الاستيطان والضم بشكل كبير.
وخلال جولة لرئيس الحزب بيني غانتس برفقة عدد من قادة الحزب، في منطقة شمال البحر الميت، تعهد بأن يعمل بعد الانتخابات على «فرض السيادة الإسرائيلية على منطقة الأغوار»، وحاول تجميل تهديده بأنه سيفعل ذلك بتنسيق مع الأسرة الدولية.
وجاءت تصريحات غانتس وهو يعلم رفض المجتمع الدولي، بخلاف الحليف الاستراتيجي لإسرائيل الإدارة الأمريكية، للبناء الاستيطاني وعمليات الضم التي يجري تنفيذ خططها حاليا، باعتبارها «غير شرعية»، وتخالف قرارات الشرعية الدولية. وعمل غانتس في مسعى لكسب الأصوات على ترديد حديث رئيس وزراء إسرائيل وزعيم حزب «الليكود» الذي يتنافس معه بقوة على كسب أكثر الأصوات لتشكيل الحكومة المقبلة، بعد فشلهم في هذا الأمر خلال جولتين سابقتين، بالقول إن هذه المنطقة «الأغوار» تعتبر «جزءًا لا يتجزأ من أرض إسرائيل».
ولم يدم تصريح عانتس سوى ساعات، حتى خرج نتنياهو في مهرجان انتخابي، توعد خلاله مجددا، بضم مستوطنات الأغوار وبسط السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات في الضفة.
وقال «إيذانًا بانطلاق الدعاية للانتخابات القادمة سنبسط السيادة الإسرائيلية قريبا على غور الأردن وشمال البحر الميت دون تأجيل ودون فيتو». وأضاف: «لن نقتلع أي مستوطنة وسيسري القانون الإسرائيلي على جميع المستوطنات، غوش عتصيون، معاليه ادوميم وأرائيل وبقية المستوطنات بدون استثناء.. لن نخلي أي مستوطن من بيته».
أما وزير الجيش نفتالي بينيت، زعيم أحد أحزاب اليمين، وشريك نتنياهو في الحكومة، فقد توعد مجددا خلال جولة ميدانية في مستوطنة «بيت ايل» قرب رام الله، بالاستمرار في عمليات الاستيطان وهدم المنازل في المناطق المصنفة «ج» في الضفة، وقال «في الوقت القريب سنحسم المعركة عن طريق فرض السيادة الإسرائيلية على المصنفة ج».
وفي هذا السياق، كشف النقاب عن توجه نتنياهو إلى الإدارة الأمريكية للحصول على موافقتها بشأن تطلعه للإعلان عن ضم منطقة الأغوار ومنطقة شمال البحر الميت إلى السيادة الإسرائيلية، قبل انتخابات الكنيست المقبلة.
ووفقا للإذاعة الإسرائيلية الرسمية، فإن نتنياهو ينتظر موافقة واشنطن بشأن إعلان حكومته الضم، خاصة وأنه يعتزم بعد أيام تقديم مشروع قانون للحكومة للمصادقة على عملية الضم.
ونقلت الإذاعة عن مصادر مطلعة في حزب «الليكود» أن نتنياهو وطاقم مكتبه توجهوا إلى البيت الأبيض، ليحصلوا على ضوء أخضر من أجل الدفع نحو الإعلان عن تطبيق السيادة الإسرائيلية على الأغوار قبل الانتخابات.
ويبدو أن قادة الاحتلال استمدوا ذلك من الإشارات التي وصلتهم أخيرا من العاصمة الأمريكية واشنطن، بنيتها طرح خطة «صفقة القرن» قبل نهاية الشهر الحالي التي تدعم بشكل كبير الاستيطان وخطوات الضم، والسيطرة على القدس المحتلة والبقاء على احتلالها كما منطقة الأغوار.
يشار إلى ان رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، قال في وقت سابق إنه في حال إقدام الاحتلال على «ضم الأغوار»، فإنها ستكون أكبر خطة استيطان وسلب للأراضي الفلسطينية تنفذ منذ احتلال إسرائيل للمناطق الفلسطينية في عام 1967.
ورسميا، عقبت الرئاسة الفلسطينية على هذه التصريحات، المتعلقة بضم الأغوار وشمال البحر الميت والمستوطنات، بالتأكيد على أنها تنسف الأسس التي قامت عليها عملية السلام، الأمر الذي يدخل المنطقة في مرحلة جديدة خطرة من الصراع وعدم الاستقرار، وحذر الناطق الرسمي نبيل أبو ردينة، الأطراف الإسرائيلية كافة التي تردد هذه التصريحات من تداعيات ذلك على مجمل العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، بما فيها الاتفاقيات الموقعة والالتزامات المتبادلة بين الطرفين، وقد طالبت المجتمع الدولي بضرورة الوقوف بحزم ضد هذه المواقف الإسرائيلية التي من شأنها تهديد الأمن والاستقرار والسلم العالمي
كما حذر من طرح «صفقة القرن» بصيغها المرفوضة، وأكد أن القيادة الفلسطينية ستتخذ سلسلة إجراءات نحافظ فيها على الحقوق الشرعية، وستطالب إسرائيل بتحمل مسؤولياتها كاملة كسلطة احتلال، وقال منذرا «نحذر إسرائيل والإدارة الأمريكية من تجاوز الخطوط الحمراء».
أما الحكومة الفلسطينية، فقد اعتبرت على لسان المتحدث باسمها إبراهيم ملحم أن تلويح أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف بضم الأغوار، في إطار السجال الانتخابي بينها لكسب أصوات الناخبين «يحمل نذر مخاطر كبيرة من شأن الإقدام عليها أن يدخل المنطقة في دوامة جديدة من الصراع الذي سيهدد الأمن والسلم الدوليين».
وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، قد قال إن خطة نتنياهو والسفير الأمريكي في تل أبيب ديفيد فريدمان عشية انتخابات الكنيست «ستعطي الضوء الأخضر لضم غور الأردن وشواطئ البحر الميت»، لافتا إلى ان نتنياهو سيقول لناخبيه عقب عملية الضم «حصلت على القدس ومرتفعات الجولان وغور الأردن، إذن صوّتوا لي». وتابع «النتائج ليست مهمة، دعوا الشرق الأوسط يحترق مقابل نجاح نتنياهو في الانتخابات».
يشار إلى أن المبعوث الأممي لعملية السلام في المنطقة نيكولاي ميلادينوف، قال في تغريدة كتبها على موقع «تويتر» إنه إذا تم تنفيذ ضم بعض أو كل المنطقة «ج» في الضفة الغربية، فإن ذلك سيشكل ضربة مدمرة لإمكانية إحياء المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، وتقدم السلام الإقليمي، وجوهر حل الدولتين».
كذلك جددت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روز ماري ديكارلو التأكيد على أن جميع المستوطنات الاسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، مشيرة إلى أن ضم بعض أو كل المنطقة المصنفة «ج» في الضفة الغربية، سيشكل ضربة مدمرة لإمكانية إحياء المفاوضات ودفع السلام.
جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري لمجلس الأمن لبحث القضية الفلسطينية، حيث ركزت غالبية الدول في بياناتها على رفضها القاطع لمحاولات إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، ما يعتبر انتهاكا جسيما للقانون الدولي، ويقضي على حل الدولتين على أساس حدود 1967.
يشار إلى أن التقرير الأسبوعي الذي يصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، أكد أن نشاطات الاستيطان سارت خلال الأسبوع الماضي على الوتيرة المتسارعة ذاتها ، وأن الاعتداءات الاستيطانية تواصلت في كافة مناطق الضفة الغربية، وكان أبرزها إعلان وزير الجيش نفتالي بينيت، عن مصادرة أراض جديدة شمال ووسط وجنوب الضفة، لإقامة سبع «محميات طبيعية»، ضمن الخطوات العملية الرامية لتنفيذ مخطط «ضم» المناطق المصنفة «ج».
المصدر : القدس العربي