الصحف الإسرائيلية 18-1-2016
رغم العاصفة التي أثارها اعدام الشيخ الشيعي نمر فان للسعودية وايران مصلحة حالية في تخفيض مستوى اللهيب
بقلم: د. يوئل جوجانسكي وايرز شتريم
آثار اعدام الشيخ الشيعي – السعودي نمر النمر الغضب في العالم الشيعي ورفع النزاع السني – الشيعي الى ذروة جديدة من التوتر. ولكن، رغم ردود الفعل الحادة، لا ينبغي أن نرى في جملة الاحداث كمحفز لتدهور اضافي في العلاقات بل كمؤشر على توترات قائمة. فضلا عن ذلك، رغم ان ردود الفعل في العالم الشيعي، وفي ايران على نحو خاص كانت حادة، فان الدافع الاساس للخطوة السعودية هي مخاوف الاسرة المالكة السعودية على الاستقرار الداخلي في المملكة.
لقد جاء اعدام الشيخ نمر كجزء من خطوة واسعة، في اطارها، اعدم 46 مدانا آخر بجرائم أمنية ومشاركة في الارهاب. وفضلا عن الشيخ، فان كل المعدمين هم سُنة، نشطاء ارهاب ادينوا وحكموا بالاعدام قبل بضع سنوات. فضلا عن ذلك، يجدر بالذكر ان الاحتجاج الشيعي لم يسبق ان وضع تحديا حقيقيا امام الاستقرار السعودي – خلافا لتآمر الجهات السنية الجهادية.
يمكن ان نستنتج من ذلك بان الرسالة الاساس في الخطوة السعودية موجهة نحو جهات سنية سلفية تتحدى شرعية آل سعود، وعلى رأسها تنظيم الدولة الاسلامية. والاخير، الى جانب العمليات التي ينفذها في المملكة منذ تشرين الثاني 2014، زادت مؤخرا تواتر الهجمات على الاسرة المالكة السعودية بالرسائل التي تنقل الى مؤيديه على الانترنت، واتهم حكام المملكة باتخاذ سياسة هزيلة في مواجهة ما يصفه كـ “تهديد شيعي” على المسلمين. واحد التفسيرات للتصميم السعودي لمكافحة التنظيم في المملكة وخارجها يرتبط بالتالي بوجه الشبه الايديولوجي للجانبين والمنافسة التي تعرضها “الخلافة” على المؤسسة الوهابية السعودية.
من جهة، فان الاسرة المالكة معنية بان تبدي قبضة حديدية ضد المحافل السنية التآمرية. ومن جهة اخرى، فان اعدام الشيخ نمر، الايقونة البارزة للاحتجاج الشيعي في المحافظة الشرقية في السعودية والذي بدأ في 2011 وزعيم شيعي أبدى جسارة في الشكل الذي تحدى به السلطات، يرمي لان يكون غمزة للجهات المحافظة وكدليل على ان الاسرة المالكة لا تنبطح امام الشيعة ولا تدع أي ثغرة للتدخل الاجنبي.
ان التآكل المتواصل لاسعار النفط، الى جانب الانفاق الحكومي المضخم منذ اضطرابات 2011 والكلفة الزائدة للسياسة الخارجية التأكيدية، أدت بالسعودية الى التفكير والتطبيق لخطوات تقشف استثنائية. ضمن امور اخرى، لاول مرة في تاريخ المملكة بدأ تقليص الدعم الحكومي للوقود. وهذه الخطوات تتعارض مع المنطق السياسي الذي وجه خطى المملكة منذ تأسيسها، والذي يقول ان الدولة تحرص على كل احتياجات المواطن الذي بدوره يمتنع عن المطالبة بالحقوق السياسية. اما عكس الميل وتقليص الامتيازات للمواطنين فمن شأنه ان يثير الغضب بين الجمهور في هذه الفترة الحساسة على أي حال. وبشكل عام، فان قلة الانجازات في جملة من المجالات مقابل حجم الاستثمارات تهدد بالتأشير الى أن النظام السعودي ضعيف، وبالتالي ليس مفاجئا ان تكون الاسرة المالكة مستعدة لان ترفع مستوى الرهان وتتخذ خطوات استثنائية كي توجه الانتباه الى تحديات “الخارجية”.
رغم الاثر الذي بعثته الخطوة السعودية، فان تأثيراته الخارجية ستكون محدودة. فقطع العلاقات له معنى عملي قليل، لان العلاقات الثنائية بين الدولتين لم تكن سليمة على أي حال. وفي ساحات المواجهة غير المباشرة بين الدولتين (سوريا، اليمن) لا ينتظر تغيير جوهري، وذلك لان حجم المقدرات التي يستثمرها الطرفان في هذه النزاعات كبير على أي حال ومشكوك ان يكون بوسعهما تكريس مقدرات اخرى لذلك. كما أن للدولتين مصلحة في تخفيض مستوى اللهيب. فبالنسبة للسعودية، فان الانتباه الموجه لوضع حقوق الانسان في المملكة يلحق بها ضررا في صورتها. وايران من ناحيتها غير معنية بزيادة التوتر في فترة يدخل فيها الاتفاق بينها وبين القوى العظمى مرحلة حاسمة.
معاريف 17/1/2016