تقرير حقوقي: نظام السيسي فرق في التعامل بين مبارك ومرسي من الإطاحة إلى الوفاة

وهج 24 : أبدت أجهزة الدولة المصرية تفرقة شديدة في التعامل بين رئيسي مصر السابقين، محمد مرسي وحسني مبارك، بدءا من الإطاحة بهما، وحتى وفاتهما، في إخلال واضح بمبدأ المساواة أمام القانون، حسب «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان».

الشبكة وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة، قالت في تقرير حمل عنوان «وفاة رئيسين» عن غياب المساواة بين حسني مبارك ومحمد مرسي، من الاحتجاز حتى الوفاة: «في 25 فبراير/ شباط الماضي توفي محمد حسني مبارك، الرئيس المصري الأسبق، عن عمر بلغ 91 عاما، وقبل ثمانية أشهر، وفي 17 يونيو/ حزيران 2019، توفي محمد مرسي عيسى العياط، الرئيس الأسبق لمصر أيضا، عن عمر بلغ 68 عاما». وتابعت : «حكم الرجلان مصر، مع فارق ضخم في المدة، فقد بقي الأول في منصبه لحوالي ثلاثين عاما، فيما أتم الثاني بالكاد عامه الأول في منصبه، وكلا الرجلين أطيح به إثر مظاهرات شعبية حاشدة، شارك فيها الملايين من الشعب المصري، وفي الحالتين تدخلت المؤسسة العسكرية، للضغط على الأول للتخلي عن منصبه بإرادته، في 11 فبراير/ شباط 2011، فيما أزاحت الثاني من الحكم في 3 يوليو/ تموز 2013».
وزادت: «واجه الرجلان حال إزاحة كل منهما من منصبه اتهامات جنائية وسياسية مختلفة، تراوحت بين المشاركة في قتل المتظاهرين والتخابر مع دول أجنبية، إلى الكسب غير المشروع والسرقة، ولكن المتابعة وحدها كفيلة بإبراز تفاوت كبير فيما مر به كل منهما، بدءا من مراحل توجيه الاتهام، التحقيقات، المحاكمة، الاحتجاز، والسجن وصولا إلى الوفاة».
ووفق التقرير «حكم مبارك مصر قرابة الثلاثة عقود، وكان من جراء سياساته عبر هذه الفترة الطويلة أن تراكم العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، واكبها سجل حافل من الانتهاكات الحقوقية الفادحة، وترتب على ذلك تحمل فئات الشعب المختلفة لمعاناة كبيرة أدت بالملايين من هذا الشعب إلى المشاركة في مظاهرات شعبية حاشدة، شهدتها شوارع وميادين المدن المصرية في مختلف المحافظات،وتحولت إلى ثورة 25 يناير المجيدة، التي نجحت في الإطاحة بالرئيس مبارك وتخليه عن حكم مصر في 11 فبراير 2011. وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة آنذاك ، حكم مصر لفترة انتقالية، طوال عام ونصف تقريبا، وحتى إجراء الانتخابات الرئاسية عام 2012».
وبين التقرير أن «محمد مرسي هو أول رئيس مدني منتخب لمصر، وخامس رؤسائها. وصل إلى منصبه نتيجة لأول انتخابات رئاسية أجريت في أعقاب ثورة 25 يناير، بين عدد من المرشحين، وشهدت منافسة متقاربة أدت في المرحلة الأولى إلى تواجه كل من مرسي، ممثل حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، وفاز مرسي في هذه المرحلة الثانية للانتخابات بفارق ضئيل. وقام بحلف اليمين الدستورية في 24 يونيو 2012».
وسرعان ما توالت مشاكل مختلفة لم يحسن مرسي التعامل معها، ما أجج غضب الشعب الذي كان لا يزال يعيش أجواء الثورة، والمتطلع إلى نمط جديد من الحكم بعد ثورته، وأدى ذلك إلى موجات من التظاهرات الشعبية ضده وضد جماعة الإخوان، توجت في النهاية بالتظاهرات الشعبية الهائلة في 30 يونيو/ تموز 2013، وعلى إثرها تمت إزاحة مرسي عن منصبه من خلال المؤسسة العسكرية في 3 يوليو/ تموز 2013. وأسند حكم البلاد بصفة مؤقتة إلى المستشار عدلي منصور، بصفته رئيس المحكمة الدستورية، حتى أجريت انتخابات رئاسية جديدة، في عام 2014، أتت بالرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي لا يزال يشغل منصبه بعد إعادة انتخابه لفترة ثانية في عام 2018».

محكمة رئيسين

وأكدت الشبكة أن «مبارك اتهم في قضايا تتعلق بوقائع حدثت، ومستندات وجدت، وشهود عيان على أحداث تم اتهامه فيها بشكل واضح ورسمي، فقد وجهت النيابة العامة اتهامات رسمية إلى مبارك وآخرين في أربع قضايا هي، قضية قتل المتظاهرين في 2011، واستغلال النفوذ، والتربح من صفقة تصدير الغاز لإسرائيل، والكسب غير المشروع (تضخم ثروته بما لا يتناسب مع دخله)، وقضية القصور الرئاسية، صدر فيها حكم نهائي بات 3 سنوات، وقضية تتعلق بتلقي هدايا من المؤسسات الصحافية القومية جرى فيها تصالح برد الهدايا وقيمتها».
وذكرت أن «النائب العام وافق على الإفراج عن الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد ما يقرب من 6 سنوات من محاكمته في عدة قضايا، من بينها قتل المتظاهرين إبان ثورة يناير، ليعود إلى منزله في مصر الجديدة، الذي بقي فيه حتى وافته المنية».
وأوضحت أن «الاتهام وجه إلى مرسي في العديد من القضايا، منها أحداث قصر الاتحادية التي حكم فيها بسجن مرسي 20 عاما، والتخابر مع حركة حماس وصدر فيها حكم بالسجن المؤبد، وإهانة القضاء وصدر فيها حكم بالحبس 3 سنوات، إضافة إلى حكم بالإعدام في قضية اقتحام السجون، بعد أن تم القبض على مرسي في 3 يوليو / تموز 2013، واختفائه وعدم الإعلان عن مكان احتجازه لمدة طويلة ، ثم التحقيق معه في قضايا مختلفة، وانهالت عليه عدة اتهامات، ثم أودع في السجن بالحبس الانفرادي، وكان يشكو من سوء المعاملة، وغياب الرعاية الطبية الكافية، وتجاهل سوء الحالة الصحية له».
وطبقا للتقرير «في فبراير 2017، تم نقل محمد مرسي إلى أحد المستشفيات الخاصة، لشكواه من آلام مستمرة في ذراعه اليسرى، وجرى تحويله إلى مستشفى الشرطة بالعجوزة، وتم تشكيل لجنة طبية أكدت أصابته بعدة أمراض وهي، ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع السكر في الدم، والتهاب مزمن بالأعصاب، وأنه كان يعاني من ورم حميد بالأوعية المبطنة بالمخ، كما كشفت اللجنة تشنجات عصبية بالجانب الأيسر للوجه».
ولفت إلى أنه «في يونيو/ حزيران 2017، قرر رئيس محكمة جنايات القاهرة توقيع الكشف الطبي عليه، وكانت النتائج مماثلة للكشف السابق، كما أعاد القاضي القرار بالكشف عليه، في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، في مستشفى السجن بطرة، وتم تشكيل لجنة أخرى من 10 أطباء، وبحضور كبير الأطباء الشرعيين، وتم تأكيد الأمراض التي يعاني منها، وخاصة أنه مريض بارتفاع ضغط الدم والسكر».
وتناول التقرير الفرق بين معاملة مبارك ومرسي خلال فترة احتجازهما، مشيرا إلى أنه «في الوقت الذي جرى احتجاز مبارك في مستشفي طبي مجهز، احتجز مرسي داخل زنزانة انفرادي ، بعد اخفائه لنحو 4 أشهر، وفي الوقت الذي تمتع فيه مبارك بمحاكمة علانية، لم تكن محاكمة مرسي علانية».
ولفت إلى أن «مبارك تمتع خلال فترة احتجازه بحق أسرته وآخرين بزيارته، فيما حرم مرسي من الزيارة لدرجة اضطرت أسرته لرفع قضية لتمكينها من زيارته. وتمت زيارته بضع مرات تقل عن اصابع اليد الواحدة».
وعن الرعاية الطبية التي تلقاها مبارك ومرسي، قالت الشبكة إن «مبارك تلقى الرعاية الطبية الكاملة داخل مستشفى طبي، فيما لم يتلق مرسي رعاية طبية كافية و تم ايداعه في الحبس الانفرادي».
وحول الوفاة، ذكر التقرير أن «مبارك توفي في غرفة العناية المركزية في مستشفى الجلاء العسكري في القاهرة، بينما توفي مرسى داخل معهد أمناء الشرطة في طرة أثناء محاكمتة في مزاعم التخابر مع حركة حماس الفلسطينية».
وتابعت الشبكة «الموقف الرسمي من وفاة مبارك تمثل في إعلان الحداد وجنازة عسكرية عقب الوفاة، فيما لم يسمح بجنازة له أو تلقي العزاء في مرسي».
ولفتت إلى أنه «في الوقت الذي سمح لأسرة مبارك بدفنه في مقابر الأسرة في كلية البنات في منطقة مصر الجديدة، رفضت السلطات طلب أسرة مرسي بدفنه في مقابر العائلة في محافظة الشرقية، وتم دفنه في مقابر الوفاء والأمل في مدينة نصر في القاهرة».

رعاية صحية لمبارك

وتناول التقرير ظروف وفاة كل من الرئيسين، ففي حين «تمت مراعاة سن مبارك المتقدمة وحالته الصحية في جميع مراحل محاكمته بما في ذلك إقامته المستمرة في مستشفى كامل التجهيزات توافرت له فيه كافة عناصر الرعاية الطبية، وأيضا روعيت حالته هذه في سبل نقله إلى ومن قاعة المحاكمة، فإن مرسي وبرغم سوء حالته الصحية المثبتة بالعديد من التقارير الرسمية فقد أمضى الغالبية العظمى من وقت احتجازه بالحبس الانفرادي في السجن في ظروف احتجاز فاقمت من تدهور حالته الصحية، وحرم من الرعاية الطبية الضرورية، مما كان سببا في وفاته في النهاية».
ولم تنته التفرقة في معاملة الدولة لكلا الرئيسين بوفاتهما، تبعاً للتقرير فقد «أرغمت عائلة مرسي على دفنه بشكل يكاد يكون سريا، وحرمت من إقامة جنازة له أو تلقي العزاء فيه بحجة الدواعي الأمنية. في المقابل وبرغم تأكيد المحكمة العسكرية على أن صدور حكم إدانة بات في حق مبارك في تهم مخلة بالشرف يحرمه من الحق كأحد قادة القوات المسلحة السابقين في جنازة عسكرية، إلا أنه قد تم تجاوز هذا الحائل القانوني فأقيمت جنازة عسكرية لمبارك حضرها الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه على رأس مسؤولي الدولة، وتلقت عائلته العزاء الرسمي من جهات عدة بخلاف إتاحة الفرصة لعامة الناس لتقديم العزاء».
واعتبر التقرير أن «ما مر به الرئيسان الأسبقان مبارك ومرسي لا يدع مجالا للشك في كيل مؤسسات الدولة بمكيالين وفق توجهاتها السياسية، فمبارك عومل كابن للدولة ومؤسستها العسكرية رغم جرائمه، ومرسي عومل كعضو في جماعة الإخوان المسلمين التي حظرها القانون وتناصب مؤسسات الدولة العداء».
وأدى ذلك إلى «اختلال ميزان العدالة في تعامله مع كل منهما وفي توفير ما يتخطى الضمانات الاعتيادية الضرورية في حال الأول، في حين حرم الثاني من الحد الأدنى منها»، وفق التقرير.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا