البطريرك يرفع عصاه في وجه دياب: الحكم المبرَم بحق حاكم مصرف لبنان غير مقبول

وهج 24 : بعد استهداف رئيس الحكومة حسّان دياب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، استكملت حملة الاستهداف بقنابل حارقة رُميت على “بنك الاعتماد اللبناني” في صور حيث تحطّمت الواجهة الزجاجية للمصرف، إضافة إلى انفجار قنبلة أمام “فرنسبنك” في صيدا ما ألحق أضراراً كبيرة بواجهة المصرف، وتبنّت مجموعة تطلق على نفسها تسمية “محكمة الثورة المسلّحة” هذه الهجمات، مهدّدة المصارف حيث كتبت على المصارف: “أنتم بخطر”.

وردّت مجموعات في ثورة 17 تشرين الأول/ أكتوبر على هذه التفجيرات، فأكدت أنها “لا تمتّ بأي صلة إلى الثورة، وأنها لا ولن تقف مع مجموعة رئيس الجمهورية وتياره ومع رئيس الحكومة وحزب الله ضد تيار المستقبل والقوات والاشتراكي وأمل ولا بالعكس، فهي ترفض الجميع متمسكة بشعار “كلّن يعني كلّن”.

وأضافت: “أما المعركة ضد أو مع حاكم مصرف لبنان فهي لا تعنيها إلا من زاوية الطبقة السياسية”.

رفض سنّي لخطابات رئيس الحكومة الثأرية.. وقنابل حارقة على مصارف تبرّأت منها “الثورة”

في غضون ذلك، رفع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عصا بكركي في وجه رئيس الحكومة حسّان دياب بعد يوم واحد على مواقف قيادات سنّية من دار الفتوى أعقبت الردّ العنيف من الرئيس سعد الحريري. فقد اعتبر الراعي أن “من أبسط القواعد اعتماد الحوار والسماع قبل الاتهام وإصدار الحكم، كما جرى أمس الأول بحق حاكم مصرف لبنان”.

وقال في عظة الأحد: “ثمة قضاء للنظر في النزاعات يجب الرجوع إليه، راجين أن يكون مستقلاً وبعيداً من تدخّل السياسيين. وفيما كنا ننتظر من الحكومة إعلان خطتها الإصلاحية العادلة واللازمة، التي تختص بالهيكليات والقطاعات، والتي من شأنها أن تقضي على مكامن الخلل الأساسية والفساد والهدر والسرقة والصفقات والمرافق والنهب حيث هي، وفيما كنا ننتظر من رئيس الحكومة خطة المراقبة العلمية والمحاسبة لكل الوزارات والإدارات والمرافق العامة، فإذا بنا نفاجأ بحكم مبرم بحق حاكم مصرف لبنان، من دون سماعه وإعطائه حق الدفاع عن النفس علمياً، ثم إعلان الحكم العادل بالطرق الدستورية. أما الشكل الاستهدافي الطاعن بكرامة الشخص والمؤسسة التي لم تعرف مثل هذا منذ إنشائها في عهد المغفور له الرئيس فؤاد شهاب، فغير مقبول على الإطلاق”.

وأضاف: “نسأل: من المستفيد من زعزعة حاكمية مصرف لبنان؟ المستفيد نفسه يعلم! أما نحن فنعرف النتيجة الوخيمة وهي القضاء على ثقة اللبنانيين والدول بمقومات دولتنا الدستورية. وهل هذا النهج المغاير لنظامنا السياسي اللبناني جزء من مخطط لتغيير وجه لبنان؟ يبدو كذلك! “. وختم: “إن هذا الكرسي البطريركي المؤتمن تاريخياً ووطنياً ومعنوياً على الصيغة اللبنانية، يحذّر من المضي في النهج غير المألوف في أدبياتنا اللبنانية السياسية”.

وقد حظي موقف البطريرك بتأييد “اللقاء الديموقراطي” برئاسة النائب تيمور جنبلاط الذي قال: “في خضم هذا التسلّط الذي تمارسه الفئة الحاكمة في دأبها المستمر للسيطرة على مقدرات الدولة، تكرّس البطريركية المارونية صوت العقل الوطني الحريص على بقاء لبنان وطناً ديمقراطياً بعيداً عن التفرّد والإقصاء اللذين يؤديان كما قال غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى الصراع والنزاعات”.

ولفت اللقاء إلى أنه “كما في معركة قيام لبنان الكبير، ثم في معركة الاستقلال الثاني، حيث كان الكرسي البطريركي مؤتمناً على الصيغة اللبنانية، سنبقى مع هذه الشراكة الوطنية المترفّعة عن كل حسابات الحكم ومصالح السلطة، للحفاظ على لبنان الوطن السيد الحر المستقل بعيدًا عن كل أشكال التسلط والسطو والانقلاب، مهما عظمت التحديات”.

واللافت أن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل اغتنم فرصة عقد مؤتمر صحافي حول موضوع مصرف لبنان ليردّ على البطريرك الراعي من دون تسميته حيث قال: “لكلّ أزمة منافعها وفرجها، وقد تكون إحدى أهم الفرص لهذه الأزمة هي إسقاط الحمايات الطائفية عن المرتكبين والفاسدين. صحيح أن الفساد لا طائفة له، ولكن الواقع أنّ الفاسدين محميّون بطوائفهم، وحذارِ أن تفوّت المرجعيات الدينية العليا، مسيحية وإسلامية، أن تفوّت على اللبنانيين هذه الفرصة وتسعى إلى تأمين الحماية باسم الطائفة للمرتكبين، في الوقت الذي تطالب فيه هذه المرجعيات، وأقول مجدّدًا المسيحية والإسلامية بالاستماع إلى صوت الشعب، فالشعب يرفض هذه الحمايات”.

وأضاف باسيل: “طبعًا إنّ المصرف المركزي يتحمّل مسؤولية كبيرة بالخسائر الواقعة عليه، ولكن من غير المعقول القول إنّ المصرف المركزي هو وحده المسؤول، بل إنّ المجلس النيابي والحكومة هما المسؤولان عن تركه بالتمادي في هذه الأخطاء دون التصحيح اللازم من جانبهم. لكن إذا قامت الحكومة الآن  بتحمّل مسؤولياتها فهذا لا يعني أنّها تقوم بانقلاب على النظام المالي الحرّ ولا على استقلالية المصرف المركزي، بل هي التي تبقى المسؤولة عن تحديد السياسات الكبرى وعلى المصرف المركزي الانسجام والتعاون مع هذه السياسات لتفادي الأعظم. وأي محاولة لتجنّب هذا التعاون والالتزام المنصوص عنه في قانون النقد والتسليف، تحت مسمّيات انقلابية وطائفية، إنّما هو إخلال بواجبات الوظيفة، وينبغي التعاطي معه على هذا الأساس”.

واللافت أن باسيل استخدم تعابير سبق أن أوردها حسّان دياب في خطابه العالي النبرة ضد سلامة كعبارة “منظومة السلطة” و”الثقب الأسود” و”التقدّم باقتراح قانون إلى المجلس النيابي يلزم جميع مساهمي المصارف وجميع الأشخاص الذين تبوّأوا مراكز سياسية أو إداريّة أو قضائيّة أو عسكريّة إعادة جميع الأموال المحوّلة بناءً لطلب منهم إلى الخارج والتي تفوق مبلغ 50 ألف دولار تحت طائلة بطلان عمليّات التحويل والملاحقة الجزائيّة”.

وقد علّق الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري على كلام باسيل عبر “تويتر” قائلاً: “رئيس جمهورية الظل يطلّ من جديد”. واعتبر أن “حسان دياب استنسخ عبارات جبران باسيل حرفياً من الثقب الأسود إلى منظومة السلطة.. اليوم قال صهر العهد للبنانيين من يكتب أفكار رئيس الحكومة”. واستتبع موقف الحريري بردّ من “تيار المستقبل” جاء فيه أن “أكثر ما يثير السخرية في كلام باسيل دعوة اللبنانيين وأهل السياسة والاقتصاد إلى اتخاذه مثالاً يجب الاقتداء به في الشفافية والنزاهة وحسن السيرة والأداء، فالشاب يرفض أن يتعلّم من كل التجارب المريرة التي استدرج العهد إليها”.

كما ردّ عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنيس نصار على قول باسيل إن الدولة مسؤولة عن المال الضائع ليس بأصولها ولكن بمسؤولية القيّمين عليها فقال: “عظيم ونحن معك. تفضّل تحمّل مسؤولية 40 مليار دولار أنت شخصياً مسؤول عن هدرها في وزارة الطاقة”.

إلى ذلك، لفت موقف منسوب إلى عضو هيئة الرئاسة في “حركة أمل” قبلان قبلان يردّ فيه على القول إن الرئيس نبيه بري يحمي حاكم مصرف لبنان فقال: “ليس صحيحاً أن الرئيس بري يساند سلامة وليس صحيحاً أن أحداً في الحكومة أو خارجها طلب إقالة سلامة إنما الصحيح أن السفيرة الأمريكية أبلغت رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية من خلال جبران باسيل أن إقالة سلامة ستؤدي إلى حجز أموال لبنان وذهبه في الولايات المتحدة البالغة 20 مليار دولار واعتبار هذه الأموال لحزب الله، وعليه لم يتجرأوا على إقالته ويبحثون عن أحد يحمّلونه المسؤولية”.

وكان زوار دار الفتوى رأوا أن المعالجة للأزمة المالية والاقتصادية لا تُحلّ بـ”المزايدات السياسية والخطابات الثأرية”، وأكد النائب نهاد المشنوق أنّ “حسّان دياب منذ اللحظة الأولى التي كُلّف بها يتصرّف على طريقة قيادة السيارة والنظر إلى الوراء وشيء طبيعي أن يفوت بالحيط”، واعتبر أن هناك “مؤامرة على السنّية السياسية، ودياب غير قادر على مواجهتها ونحن قدّها وقدود وسنواجهها”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا