الصحف الإسرائيلية 5-2-2016
تهديد الانفاق في الجنوب رد غير كافٍ
بقلم: اللواء احتياط اليعيزر (تشايني) مروم
عاد موضوع الانفاق الهجومية من غزة الى داخل اسرائيل ليطفو، مرة اخرى وعن حق الى رأس نشرات الاخبار ويقلق جدا سكان غلاف غزة. فرضية العمل هي أنه توجد انفاق تتسلل من القطاع الى الاراضي الاراضي الاسرائيلية ويطرح السؤال – المشروع – ماذا تفعل الدولة امام هذا التهديد.
الخط الرسمي لاسرائيل هو أنه توجد عشرات التهديدات ضد الدولة وهذه لا تعالج بمبادرة هجومية، بل بالاخطار الاستخباري وبالردع. أي ان العدو لا يستخدم هذه التهديدات خوفا من رد فعل اسرائيل. وبالفعل، عادت خطابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤخرا لتوضح بان اسرائيل ستضرب حماس وغزة بشدة اذا ما قررت منظمة الارهاب العمل عبر الانفاق، مما لا يهدىء بعد روع سكان غلاف غزة.
تعيش اسرائيل بالفعل تهديدات عديدة – الصواريخ، المقذوفات الصاروخية الايرانية، تهديدات عسكرية، الارهاب بكل اشكاله وما شابه. من المهم قياس هذه التهديدات حسب مدى الخط الذي يحدق منها وحسب مدى الرد الذي يعطى لها. بالنسبة لمدى التهديد، من المهم ايضا فحص قدرة الاستخدام المفاجيء تماما ومدى الردع الاستخباري الذي يمكن ان نحصل عليه قبل استخدامها من أجل لاستعداد. اذا نظرنا الى جملة التهديدات الصاروخية، يمكن أن نرى بانه يوجد لهذه رد تكنولوجي، رد عملياتي ورد ردعي. وعليه، فان احتمال ان ينفذ اطلاق مكثف للصواريخ بكل مفاجيء ليس عاليا، وعلى أي حال يوجد رد اولي لهذا الموضوع. حيال تهديد الارهاب تستثمر اسرائيل مقدرات هائلة في الدفاع وفي الهجوم ويوجد رد معقول بالتأكيد على هذا التهديد، وهكذا بالنسبة لمعظم التهديدات.
غير أن الانفاق هي تهديد من نوع آخر. وبقدر ما نعرف، فليس لدى الدولة رد تكنولوجي على هذا التهديد وحتى الرد العملياتي محدود لانه يوجد نقص في المعلومات الاستخبارية عن المكان الدقيق للانفاق (فوهات الخروج). فضلا عن ذلك، فان الخطر في أن تستخدم حماس هذا التهديد بشكل مفاجيء قائم، وبالتأكيد اذا ما ذكرنا اختطاف جلعاد شاليط وبضعة احداث في اثناء الجرف الصامد.
وعليه، فان الرد الوحيد المتبقي للدولة في هذا الموضوع هو الردع. واذا اخذنا بالحسبان العدو وتعقيدات التهديد، فان بالتأكيد رد غير كافٍ. اسرائيل لا يمكنها ان تعيش لزمن طويل امام تهديد من هذا النوع من شأنه ان يستخدم ضدها بشكل مفاجيء. حدث تسلل الى اراضي الدولة قد ينتهي بقتل جماعي واختطاف، سيكون ذا آثار جسيمة ان لم نقل استراتيجية. لا شك ان اسرائيل ستكون مطالبة قريبا بان تتخذ القرار في هذا الموضوع. وتصبح المسألة اكثر تعقيدا بسبب وضع اسرائيل في العالم ونقص الشرعية لديها لاستخدام القوة ضد تهديد محتمل وبشكل عام.
وعليه يبدو انه لن يكون مقر قريبا من اعداد خطة عمل للعمل ضد تهديد الانفاق (نأمل ان تكون مثل هذه الخطة موجودة منذ الان). على الرد ان يتضمن قبل كل شيء زيادة الشرعية للعمل ضد هذا التهديد في ظل تجنيد الرأي العام العالمي. اضافة الى ذلك يجب أن يتضمن استمرار التطوير التكنولوجي الذي يسمح بالعثور على الانفاق ومعالجتها دون عملية برية توغلية، وبالطبع اعداد عملية تشمل جمع المعلومات الاستخبارية بشكل منهاجي وتفعيل القوة لتدمير الانفاق المتسللة.
معاريف 4/2/2016