النقابات الحرة … والنقابات المغلقة !!!

للانسان كل الحق في تحكيم عقله دون خوف او محاسبة من اي مسؤول او مجلس نقابي حيث ان حرية التفكير هي جوهر العمل الديمقراطي والحد منه بشكل او بآخر يفرغ الديمقراطية ويجعل منها شكلاً دون مضمون فالمجتمع النقابي مجتمع متحضر ومفتوح ومنظم تعرض فيه الافكار والحلول للازمات والمقترحات لغايات التطوير المهني والخدمة الافضل للمنتسبين او التحذير من مخاطر مرتقبة سواء للمشاريع الاستثمارية المنوي تنفيذها او التي تساهم فيها النقابة وتناقش علناً مع المنتسبين تحت مظلة الاسس والانظمة الخاصة بذلك هذه الشفافية وهي عناصر حيوية في مجال العمل الديمقراطي فالانسان المنفتح والمحاور والمدافع عن حقوقه لا يبقى لنفسه حصيلة افكاره ومواقفة بل يود ان يطرحها وينقلها للاخرين للحوار والاقناع والاثراء بما يفكر فيه وهذه صحوة يتجاوزون فيها حدود امكانياتهم الضيقة لايجاد حلول جماعية افضل من الحلول المحصورة في اعضاء المجلس او الفردية او الارتجالية فحصيلة مجموعة الافكار كبيرة بالنسبة لافكار محدودة اما السرية بالعمل وعدم قابلية الحوار واقصاء الطرف الآخر والانغلاق واتخاذ القرارات ضمن حدود ضيقة واقل ما يمكن من الحوار والنقاش والتمحيص تؤدي الى سياسات مغلوطة هشة لا تخدم الصالح العام بل تخدم فئة محدودة ومن يدور حولهم .
فالنقابات الحرة المنظمة المستقلة عن السلطة السياسية عنصر اساسي في بناء الديمقراطية السياسية والاجتماعية فهي ملاذ للعمال والمهندسين والاطباء والمحامين وغيرهم في كل مجالات العمل في القطاع العام والخاص تنطق باسمهم وتدافع عن حقوقهم وتعمل على رفع مستوى المهنة وتعمل على تحسين اوضاعهم بما توفره من استثمارات وشراكات وصناديق متعددة وتدريب وتأهيل وتأمين صحي وغيره وهؤلاء بتنظيماتهم تحت مظلة نقاباتهم يشكلون قطاعاً هائلاً من المجتمع ويكون لهم دور ايجابي وطني في وطنهم ودور اجتماعي وسياسي وثقافي هام وفعال فبدون النقابات يبقى الفرد وحيداً امام جبروت وزحمة ارباب العمل والمسؤولين المتنفذين فالنقابة هي قوة تحد من سلطة رأس المال وسلطة الدولة لصالح الاغلبية العاملة بشكل منظم حضاري فالنقابات تعتبر اساس الديمقراطية السياسية والاجتماعية والفكرية بانفتاحها وشفافيتها وتساهم النقابات القوية ايجابياً في الانتاجية ورفع مستوى دخل منتسبيها ونمو اكبر للعدالة وتعمل على اتخاذ القرارات الملائمة بين منتسبيها وارباب العمل وتبادل المعلومات وايجاد حلول ملائمة للازمات فهذا الحوار البناء يبني ويضمن نمو وازدهار اجتماعي وسياسي واقتصادي .
ان النزعة الفوقية والسلطوية نراها غالباً في مجالات العمل من قبل ارباب العمل وحسب نزوات المسؤول لكننا بدأنا نشاهد في الآونة الاخيرة سيطرة مجالس نقابية لجماعات منظمة تعمل بنظام الانغلاق وليس الانفتاح واصبحت تعمل على تحقيق مكاسب مالية خاصة بها على حساب جيوب منتسبيها فأصبحت النزاعات والقرارات فردية وفوقية والمنتسبين ينفذون الاوامر ودون ان يكون هناك رقيب او حسيب حيادي يعمل بشفافية مما سيؤدي الى انهيار تدريجي في منظومة العمل النقابي وفشلها فلا بد من تقييم الاداء وتصويبه ولا بد من تصحيح المسار وتحقيق معايير الجودة والشفافية للعمل النقابي كي لا تتحول لتحقيق غايات ومصالح فئة خاصة مع تهميش الاخرين ولا بد من رقابة مسؤولة خارجية لها صلاحيات التدقيق والمراقبة ومتابعة الاداء دورياً لان في النقابات حقوق المنتسبين في الصناديق المختلفة وهناك الاستثمارات المتنوعة والمختلفة فمن سيرعى حسن الاداء في حال عجز المنتسبين عن ذلك لاسباب عديدة .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا