الجزائر: جدل حول السماح لـ”حزبي السلطة” بعقد مؤتمرين في ظل كورونا ومنع التجمعات! ـ (صور وفيديوهات)
وهج 24 : أثار سماح السلطات الجزائرية لحزب السلطة الرئيسين (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) بعقد مؤتمرين بعقد مؤتمرين استثنائيين لاختيار أمين عامين جديدين برغم استمرار إجراءات الحجر بسبب فيروس كورونا ومنع التجمعات ومعاقبة المخالفين، أشعل مواقع التواصل الاجتماعي تعليقا.
وقد زكي التجمع الوطني الديمقراطي أمس أمينا عاما جديدا للحزب، على أن يعقد جبهة التحرير الوطني مؤتمره، السبت.
وانتشرتعلى مواقع التواصل صو وفيديوهات تظهر عدم احترام التباعد الاجتماعي خلال المؤتمر الاستثنائي لما يعتبر حزب السلطة الثاني في الجزائر (التجمع الوطني الديمقراطي)، الذي زكى الطيب زيتوني، أمينا عاما للحزب، خلفا لعز الدين ميهوبي الذي شغل هذا المنصب بالنيابة منذ 2019.
وتعهد زيتوني في كلمته عقب تزكيته بالعمل ضمن ما أسماه مبادئ التجمع الوطني الديمقراطي، مؤكدا أنه سيعمل على نبذ كل عوامل التفرقة، من أجل انطلاقة جديدة للحزب.
واعتبر أنه عاش معارضا داخل الحزب، عن قناعة ضد تصرفات وسياسات القيادة السابقة، متابعا:” حزبنا يمرض لكنه لا يموت”.
ونوه الطيب زيتوني بالدور الذي قام به عز الدين ميهوبي خلال قيادته للحزب بالنيابة، وقال إنه أخرج الحزب من لجنة المساندة إلى حقيقة العمل الحزبي.
وكان المرشح السابق للرئاسيات عز الدين ميهوبي أعلن انسحابه من أي منصب قيادي في الحزب، مزكيا الطيب زيتوني لقيادة الحزب.
في المقابل اعتبر مراقبون أن ميهوبي، المرشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة، طلب منه الانسحاب من الحياة السياسية. وكانت صحيفة “النهار” قالت في بداية هذا الشهر، إن الوزير السابق ومرشح الانتخابات الرئاسية ممنوع من السفر للخارج بقرار من القضاء، على خلفية تحقيقات قضائية لها علاقة بالفترة التي أشرف فيها ميهوبي على وزارة الثقافة بين عامي 2015 و2019.
وقال موقع صحيفة “النهار”، حينها، إن الوزير السابق عز الدين ميهوبي ممنوع من مغادرة التراب الوطني، في إطار تحقيقات تم فتحها، دون أن تقدم تفاصيل كثيرة عن القضية التي بسببها تقرر منعه من السفر، موضحة أن القرار يشمل أفرادا من عائلته، وأن قرار المنع الذي صدر منذ 3 أيام، جاء بالتزامن مع تحقيقات فتحتها فصيلة الأبحاث للدرك بباب جديد بالعاصمة، لها علاقة بملفات فساد بقطاع الثقافة.
وبدت مفارقة ، حينها، أن موقع “النهار” هو من ينقل هذا الخبر عن مصادر بالتزامن مع إعلان الصحيفة التوقف عن الصدور ورقيا بسبب الضائقة المالية بعد قطع الإشهار الحكومي عنها وسجن مديرها أنيس رحماني، فيما اعتبره ملاحظون “عقابا” لها على دعم عزالدين ميهوبي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتهجم على الرئيس الحالي عبد المجيد تبون بـإيعاز، كما تردد من واسيني بوعزةواسيني بوعزة، القائد السابق لجهاز الأمن الداخلي في الاستخبارات، الذي اعتقل مؤخرا بعد إقالته، والذي أشيع في الكواليس بأنه كان من أكثر الداعمين لوصول ميهوبي إلى رئاسة الجمهورية برغم أن أحمد قايد صالح قائد الأركان الراحل الذي عينه، كان يدعم تبون. واللافت، حينها، أن ميهوبي لقي دعم حزب جبهة التحرير الوطني، حزب السلطة الأول، إلى جانب حزب التجمع الوطني الديمقراطي، حزب السلطة الثاني، الذي كان يرأسه ميهوبي حينها خلفا لرئيس الوزراء السابق أحمد أيحيى، الذي يوجد في السجن.
وزعم عز الدين ميهوبي، وفي كلمة خلال المؤتمر الاستثنائي للحزب اليوم بقصر المؤتمرات في العاصمة، إلى أن “حزبه نشأ في ظروف تكاد تكون مشابهة للتي عاشها الشعب العام الماضي، فإرهاب الفساد والعبث بمقدرات الشعب، يكاد يكون مشابها للإرهاب الذي عاشه الجزائريون سنوات التسعينيات”.
ويوصف الحزب، الذي أنشئ في 1997 بأنه “الحزب الذي ولد بشلاغمو (شواربه)”، وتحول بسرعة إلى حزب السلطة الأول في تلك الفترة، عقابا في ما بدا آنذاك جبهة التحرير الوطني، التي خرج تحت قيادة الراحل عبد الحميد مهري من “سرب السلطة”.
وأوضح ميهوبي، الذي كان يحسب طيلة حكم عبد العزيز بوتفليقة وقبله على النظام، كبرلماني، ثم وزير أن التجمع الديمقراطي( الأرندي) هو اليوم حزب الوفاء للدولة ، قائلا “إذا كان حزبنا بالأمس حزب الباتريوت فهو اليوم حزب الوفاء للدولة “.
من جهتها تستعد جبهة التحرير الوطني (حزب السلطة الأول) لانتخاب أمين عام جديد السبت، وذلك بعد أشهر طويلة كان فيها الحزب مسيراً من طرف قيادة مؤقتة، عقب استقالة الأمين العام السابق، معاذ بوشارب، الذي لم يستطع الصمود في وجه رياح ما بعد نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، علماً أن وصوله إلى الأمانة العامة للحزب وإلى رئاسة البرلمان كانت بدعم قوي من آل بوتفليقة، وخاصة من طرف شقيقه الأصغر ومستشاره السعيد، والجميع يذكر حادثة غلق البرلمان بسلاسل حديدية وأقفال في وجه الرئيس السابق السعيد بوحجة، الذي كان السعيد بوتفليقة قد قرر التخلص منه، لصالح معاذ بوشارب الذي تحول من نائب مغمور إلى أحد رموز البوتفليقة، وكان أيضاً في طليعة المساندين لمشروع الولاية الخامسة للرئيس السابق، وصرح حينها أن الله بعث بوتفليقة كمجدد للجزائر”، قبل أن يندلع الحراك الشعبي الذي وضع حداً لـ20 عاماً من العبث والفساد.
ورغم أن انتخاب قيادتين جديدتين لحزبي السلطة اللذين لم يعودا كذلك نظريا، على الأقل حتى الآن، قد يبدو أمراً طبيعياً، لأنه لا يمكن أن يبقيا دون قيادة إلى الأبد، إلا أن التوقيت جعل البعض يشك في أن الأمر له علاقة بأدوار مستقبلية ستوكل مجددا ًلهذين الحزبين، لأنهما ما زالا يمتلكان أكبر عدد من النواب والأعضاء في المجالس المنتخبة الوطنية والمحلية، وبعض المحللين والمراقبين يعتقدون أن انتخاب قيادتين جديدتين هو بحث عن عذرية جديدة لأداء أدوار مقبلة، خاصة وأن البلاد مقبلة على تعديل دستوري خلال الأسابيع المقبلة، والذي سيمر عبر البرلمان بالدرجة الأولى.
المصدر : القدس العربي