فايننشال تايمز: فرض حظر بحري على السلاح إلى ليبيا يخدم حفتر ويدعم أعداء أوروبا
وهج 24 : نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” مقالا لديفيد غاردنر قال فيه إن السياسة الغربية تجاه ليبيا عادة ما تساعد أعداءها، مشيرا إلى أن التدخل العسكري المتردد الذي قامت فيه هناك أدى إلى تردي الأوضاع.
وقال إن النزاع الطويل المشتعل في ليبيا زادت نيرانه من خلال التدخل الكثيف لتركيا وروسيا على جانبي النزاع الأهلي. وهو ما جعل هذا البلد في شمال أفريقيا يشبه الحال في سوريا التي أصبحت مركزا للفوضى الإقليمية.
وذكر الكاتب أن سوريا وليبيا هما نقطة اهتمام لأوروبا فيما يتعلق بكابوس المهاجرين، لكن لا الأوروبيين أو الولايات المتحدة يتمتعون بسيادة جيوسياسية على البلد، وهذا بسبب التدخلات العسكرية الناقصة والتي جعلت من الوضع السيء أسوأ.
وبعد تورط قصير في سوريا ودعم الجماعات المعارضة لنظام بشار الأسد سلم الغرب مهمة دعمهم إلى دول الخليج والحلفاء العرب الذين غذى دعمهم صعود القيادة الإسلامية في التمرد المسلح. وترك الغرب الساحة لروسيا وإيران وتركيا التي جاءت متأخرة بعد عام 2015. ولم ينتظر الغرب طويلا حتى بعد الحملة التي قادها طيران الناتو للإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011. وانهارت مع القذافي المؤسسات الإصطناعية التي أقامها على مدى 40 عاما. وفي كلتا الحالتين خلف الغرب وراءه ميليشيات مسلحة وقبائل وجماعات جهادية سارعن لملء الفراغ.
واليوم تحولت ليبيا الغنية بالنفط إلى ساحة يحاول فيها اللاعبون الخارجيون تصعيد الحرب التي لن تجلب الإستقرار له. واستعان كل طرف بالمرتزقة وتجاهلوا حظر الأمم المتحدة على تصدير السلاح لأي طرف في الحرب. وبدأ الفصل الجديد من الفوضى في نيسان/ إبريل 2019 عندما قام القائد المتمرد خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس والإطاحة بحكومة فائز السراج التي تعترف بها الأمم المتحدة.
وبنى حفتر، الضابط السابق في جيش القذافي حيث انشق عنه، جيشا أسماه “الجيش الوطني الليبي” بدعم من مرتزقة روس على علاقة مع الكرملين وكذا من الإمارات العربية المتحدة وإلى حد ما السعودية. وانحرفت الموجة ضده هذا العام عندما وقفت تركيا خلف حكومة الوفاق الوطني ونشرت أنظمة صاروخية وطائرات بدون طيار.
وساعدت أنقرة السراج على استعادة قاعدة عسكرية بيد مقاتلي حفتر وهي “الوطية”. وبدأ الوضع يشبه محافظة إدلب حيث واجهت القوات التابعة لبشار الأسد والمدعومة من روسيا مع تركيا وجماعاتها الوكيلة في نهاية شباط/ فبراير. ولكن “سرينة” ليبيا تمت عبر طريقة أخرى. فقد تم نقل آلاف من المقاتلين السوريين للقتال على طرفي النزاع، مرتزقة للقتال مع قوات حكومة الوفاق الوطني وموالية لتركيا وأخرى موالية لروسيا للقتال مع حفتر. وبعد سقوط “الوطية” زادت موسكو من الرهانات وأرسلت مقاتلات عسكرية إلى قاعدة في شرق ليبيا بشكل زاد من مخاطر المواجهة المباشرة مع تركيا.
وتساءل غاردنر إن كان هذا في صالح الليبيين؟ وتجيب على هذا السؤال القائمة بأعمال المبعوث الأممي لليبيا ستيفاني ويليامز في تقرير لمجلس الأمن الدولي أن الليبيين وجدوا أنفسهم ضائعين في هذا الخليط من التصعيد و”التدفق الهائل للأسلحة”.
ويعلق الكاتب أن الأهداف الروسية والتركية هي من أجل خدمة الذات وليس مصالح الليبيين. ووقعت تركيا العام الماضي معاهدة لترسيم الحدود البحرية مع حكومة طرابلس. وتعتبر حكومة الوفاق وليدا لعملية الأمم المتحدة في عام 2015 وظلت ضعيفة وأسيرة لتحولات الميليشيات. وقايضت تركيا دعمها العسكري باتفاق تأمل بأن يدعم مزاعمه في الثروات النفطية والغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، والتي ترفضها كل من اليونان وقبرص والإتحاد الأوروبي. وعلى الجانب الآخر، هناك روسيا التي تحلب ريقها بالنجاح الذي حققته في سوريا وقد تنتهي العملية في ليبيا بموطئ قدم لها على الحدود الجنوبية لدول الناتو من خلال دعم حفتر.
ويرى غاردنر أن التحالف العربي الذي يقف مع حفتر معاد وبشدة لتركيا، خاصة بعدما وقفت أنقرة مع قطر في خلافها مع جاراتها عام 2017. وحصل حفتر على دعم مصر أولا ثم الإمارات والسعودية بعدما زعم أنه سيقود حملة ضد الجهاديين. لكن شهوة المتعاون السابق مع “سي آي إيه” للسلطة المطلقة هي العقبة الوحيدة للسلام والإستقرار في ليبيا. ولا يمثل قبوله لوقف إطلاق النار الذي دعت إليه المتحدة إلا مرحلة توقف قصيرة جاءت بعد نكسات عسكرية.
ويعلق الكاتب أن دور فرنسا حساس في المسألة الليبية، فهي وإن حاولت المصالحة بين طرفي النزاع إلا أنها فضلت جانب حفتر ودعمته خلسة بالسلاح والقوات الخاصة. وبالنسبة لفرنسا فالفوضى في ليبيا هي مصدر للمهاجرين إلى أوروبا وتغذي الجهاديين. ويرى الكاتب أن محاولة الإتحاد فرض حظر على نقل السلاح عبر البحر إلى ليبيا لن يكون فاعلا فقط ولكنه سيدعم الجنرال الذي يحصل على معظم أسلحته ومصادره جوا أو برا.
وهذا ليس تخبطا آخر للإتحاد الأوروبي، ففي سوريا كما في ليبيا يواصل الغرب سياسات تقوي أعداءها مثل روسيا وحلفاء غير مستقرين مثل تركيا.
المصدر : القدس العربي