عقله ومعالي الباشا

بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي 

………
(هي قصة حقيقية ولكن مع تغيير بعض الأسماء في الشخصيتين )
عقله شاب اردني قام بفتح محل لبيع وتوزيع المياه والكولرات في مدينة العقبة . وكان لا يخبث خاطره اي شيء بالحياة ، فهو نشمي وكريم وبسيط وإبن عشيرة ضاربة جذورها في تاريخ العشائر الأردنية ومعروف عنها خفة الدم والنكتة .
عقله تلقى اتصال هاتفي من احد الأشخاص القاطنين في مدينة العقبة يطلب منه تركيب كولر ماء ومتابعة تزويده بالماء ، ثم حصل على العنوان وذهب الى المنزل الذي اتصل عليه فكانت عبارة عن فيلا بسيطة، وعند وصول عقله للمنزل قرع جرس باب المنزل وتم فتح الباب له وصار الآن الوصف والحوار من عقلة عما جرى معه داخل المنزل .
يقول عقله انني دخلت المنزل المكون من طابقين وشاهدت أحد الأشخاص شايب الرأس وهو سبعيني يلبس شورت ويجلس متابعا لمحطة إعلامية أجنبية اعتقد أنها محطة ال CNN. فبادرت بطرح السلام عليه بصوت عالي وجهوري فلم القى جوابا او ردا او حتى إلتفاته من ذلك الرجل ، فقلت بعقلي هذا رجل شايف حاله وبالناقص منه خليني أُرَكِب الكولر وأوخذ قريشاتي وأتسهل ، ولكن أثناء تركيبي للكولر انتبهت ان البرنامج الذي يتابعه الباشا قد انتهى حيث أنه التفت لي ونادى علي ، وبالفعل ذهبت إليه فسألني عن اسمي وعن عائلتي فاخبرته بذلك ،عندها تبسم وقال لي أنه يعرف الكثير من اقربائي وأنه يحب عشيرتي ، وسألني اذا ما كنت اشرب الخمرة فأجبته بنعم انني أشرب أحيانا، فأجلسني بجانبه وبدأنا نحتسي الخمرة ، وكنت كلما انظر اليه اتخيل انني شاهدت هذا الوجه من قبل على بعض محطات التلفزة الأردنية أو الصحف الأردنية واعتقد أنه شخصية مرموقة ومعروفة وكانت مهمة ،وكنت اسأله واقول له انني شايفك يا باشا قبل هيك ولكنني لا اعرف اين ، فيقول لي احزر وكان يصب لي كأسا في كل مرة اسأله عن هويته وهو يضحك ويستغرق بالضحك الى أن يرتمي على الكنبة على وجهه ، وبالمرة الأخيرة شدّدت عليه السؤال ، فعرفني على شخصيته التي كانت في مرحلة من المراحل تعتبر أهم رجل وشخصية بالدولة ، فقلت له مستنكرا شخصيته هذا بعد الكأس الرابع الكأس الخامس اعتقد انك ستقول لي انك دونالد ترامب ، عندها ارتمى على وجهه وجبينه وهو يضحك ، ثم قمنا بتبادل الأرقام للهواتف لأنه أخبرني انه سوف يتصل عليّ ويطلبني لنحتسي الخمرة سويا كونه أُعجِبَ بطريقة كلامي والنكت التي اسردها عليه .

وبالفعل صار يوميا او يوما بعد يوم يتصل عليّ الباشا ويطلب مني المجيء لنحتسي الخمرة سويا وكنت استجيب لما يطلبه مني .
وفي يوم من الأيام طُلِبت من قبل مدير جهة امنية مهمة بالعقبة وسألوني عن سبب ترددي على منزل هذه الشخصية فأخبرتهم أنني قد ركبت كولر للماء بالمنزل واقوم بتزويده بالعبوات المائية ، لكتهم حذروني من التردد عليه مستقبلا ، عندها فكرت فيما لو إتصل الباشا عليً وطلب مني المجيء إليه مع تحذيري من الذهاب إليه، فحيث انني لا أملك سببا لرفض الحضور افصح له عنه حسب تعليماتهم ، وبنفس الوقت لا أستطيع ان اخالف تعليمات هذه الجهة الأمنية ، ولكنني جلست في محلي واعطيتها زجاجة من الخمرة ، ثم قمت بالإتصال بمعالي الباشا وأخبرته ما جرى معي ، ولكنني قمت بتهويل الأمر والمبالغة بالتعليمات التي تلقيتها من المقابلة ، بحيث انني قد وصفت له ما كنت اشاهده في بعض الأفلام الأمريكية من عمليات الإختطاف للأشخاص من قبل العصابات مثل الكرسي الكهربائي والتهديد بنزع الأظافر وأنهم قماموا بتغطية رأسي بكيس أسود.
عندما سمعت هذه الشخصية ما قد بالغت بوصفه من التعامل معي بالمقابلة ، غضب كثيرا واتصل على مدير هذه الدائره الأمنية مستفسرا ومعاتبا ، فكان الرد هو اننا لم نفعل ذلك بل على العكس نحن احترمناه وابلغناه بأنك شخصية مهمة واننا واجب علينا أن نتاكد من هويته ونعرِف شخصيته حفاظا على سلامتك يا باشا ..
عندها قامت هذه الشخصية (الباشا ) بالإتصال مع عقله وقال له يا عقله ؛ انا اتصلت عليهم وسألتهم فنفوا ما أخبرتني به نفيا قاطعا …
عندها رد عقلة على الباشا وقال له ؛
يا باشا كان علي ان ابالغ بالوصف واهول الأمور……….
على اعتبار ما سبكون بالمستقبل إن لم تحكي معهم وتخوفهم وتشعرهم أنك مهتما بي وحتى استطيع أن ازروك …. .

هذا هو عقلة وقصته مع الباشا الرجل المهم وهي قصة حقيقية من عقلة نفسه وإلى حلقة أخرى من حلقات عقلة ان شاء الله …

قد يعجبك ايضا