بعد 18عاماً في الحكم: اردوغان يواجه صعوبات بالغة في مخاطبة الشباب واجتذاب أصواتهم

وهج 24 : في محاولة لتعزيز التواصل مع جيل الشباب، نظم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، مؤتمراً عبر تقنية الفيديو كونفرانس بث عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة للرئيس مع مجموعة من الطلاب الذين كانوا يستعدون لدخول امتحان القبول الجامعي يومي السبت والأحد، والذي يشارك فيه قرابة 2.5 مليون طالب في عموم البلاد.

لكن هذه المحاولة جاءت على ما يبدو بنتائج عكسية بعدما استغل الطلاب هذه المناسبة للتعبير عن عدم رضاهم عن إجراءات تنظيم الامتحان وتاريخه، وبادروا خلال دقائق من بدء البث لتنظيم حملة تمثلت في الضغط على زر «عدم الإعجاب» على البث المباشر للقاء عبر منصبة «يوتيوب»، ليصل عدد من أبدوا عدم إعجابهم بالفيديو إلى قرابة «350 ألفاً»، مقابل قرابة «100 ألف» إعجاب.
وفي التوازي مع ذلك، وبعدما اتهم مغردون المشرفين على البث المباشر للرئيس بإغلاق خاصية إظهار التعليقات بعدما تم التعليق بعبارة «لا يوجد أصوات (لن نمنحكم صوتنا في الانتخابات المقبلة)»، تصدر وسم «لا يوجد أصوات» موقع «تويتر»، وعبر فيه مغردون من الشباب وفئات عمرية مختلفة عن نيتهم عدم التصويت للرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المقبلة.
هذا الحدث الذي شغل الشارع التركي في اليومين الأخيرين، اختلف المحللون الأتراك -حسب توجهاتهم السياسية ـ على اعتباره عفوياً من قبل الطلاب الغاضبين من تقديم موعد الامتحان وطريقة إقامته في ظل انتشار فيروس كورونا، أو أنه كان عملاً منظماً أشرفت عليه المعارضة بتوجهاتها المختلفة ولا يعبر عن الرأي العام التركي.
لكن المؤكد في هذا الإطار أن ما جرى أعاد دق ناقوس الخطر داخل أطر حزب العدالة والتنمية الذي لم ينف رئيسه في أكثر من مناسبه أنه يعاني من صعوبة بالغة في مخاطبة جيل الشباب وكسب أصواتهم في الانتخابات المتتالية، لا سيما وأن جيلاً كاملاً من ملايين الشباب ولد وكبر، وبات يحق له الانتخاب في ظل حكم حزب العدالة والتنمية الذي قارب الـ 18 عاماً.
ورغم نجاح أردوغان وحزبه الاستثنائي طوال 18 عاماً في كسب الانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية، إلا أنه عانى طوال هذه الفترة من استمالة أصوات الشباب، وكان على الدوام ينجح في اكتساح أصوات كبار السن والمتقاعدين، لكن اليوم وعقب اتساع رقعة المعارضة وظهور أجيال جديدة من الشباب الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات المقبلة، يبدو الخطر أكبر بكثير من السابق.
وخلال السنوات الأخيرة، عزز أردوغان من لقاءاته مع الشباب وزيارة الجامعات وسكنات الطلاب، كما زاد من نشاطه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويمتلك حسابات على مواقع «فيسبوك، تويتر، يوتيوب، إنستغرام»، ويسعى بشكل دائم للتواصل وإجراءات لقاءات عبر هذه المنصات مع الشباب.

ملايين الناخبين الجدد من الشباب يهددون مستقبل الحزب الحاكم

ويجمع مراقبون على أن 18 عاماً من حكم العدالة والتنمية كانت كفيلة بظهور جيل جديد وشريحة واسعة من الناخبين الشباب الذين لم يعيشوا أي حقبة أخرى في تاريخ تركيا، وأنه كلما تقدم الوقت ستتسع هذه الشريحة من الشباب الذي يبدون في حالة اندفاع كبيرة نحو التغيير وتجربة حزب جديد في السلطة، ويودون رؤية تجربة الأحزاب الأخرى في الحكم، وذلك على العكس تماماً من كبار السن الذين عايشوا الحقب الماضية وفترات حكم الأحزاب الأخرى ويرون في حزب العدالة والتنمية، رغم الكثير من ملاحظاتهم عليه، أفضل بكثير من العودة لتجربة الأحزاب المجربة سابقاً.
ويقول كبار السن من مؤيدي العدالة والتنمية إن الحزب قدم خدمات كبيرة وأحدث ثورة في تقديم الخدمات البلدية وخدمات إيصال المياه والكهرباء إلى المنازل وتطوير البنية التحتية وبناء الطرق والجسور والمطارات والقطارات، بالإضافة إلى الثورة الكبيرة في قطاع التعليم والصحة والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية وغيرها، ويرغبون في استمراره بالحكم رغم وجود ملاحظات مختلفة عليه من قبل الكثير منهم.
لكن في المقابل، ترى شريحة واسعة من الشباب الذين يشكلون الكتلة الانتخابية الأكبر في البلاد أن ما سبق من خدمات في قطاع البلديات والصحة والتعليم وغيرها هي حقوق أساسية لا منة من أحد، ويعبرون عن رغبتهم في مزيد من الخدمات وفرص العمل والانفتاح والحريات والرفاهية والديمقراطية، وبالتالي يرغبون في إيصال حزب جديد إلى السلطة لتعزيز العملية الديمقراطية والحصول على مزيد من الخدمات المأمولة.
وفي الانتخابات البلدية الأخيرة قبل نحو عام، وما سبقها من انتخابات برلمانية ورئاسية، ركزت الدعاية الانتخابية لحزب العدالة والتنمية على بث أفلام وثائقية وفيديوهات دعائية وشهادات تاريخية ولوحات مختلفة تعتمد على المقارنة ما بين الظروف التي كانت تمر بها تركيا من كافة النواحي قبل وبعد وصول الحزب إلى الحكم.
وعلى الدوام، يذكر الرئيس التركي بفترة حكم حزب الشعب الجمهوري يقول: «حزب الشعب الجمهوري ـ أكبر أحزاب المعارضة- يعني الفقر، يعني تلوث الهواء، يعني أطنان القمامة في شوارع إسطنبول، يعني طوابير لتعبئة المياه كما طوابير الحصول على المساعدات، يعني خدمات صحية سيئة، نحن من نظف إسطنبول وطورها»، لكنه خطاب تراجعت قدرته على التأثير بشكل لافت في العام الأخير.
وفي محاولة سابقة أيضاً لاستمالة أصوات الشباب، أجرى اردوغان ضمن الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية تعديلاً قانونياً ينص على خفض سن الترشح للانتخابات البرلمانية من 25 إلى 18 عاماً، كما دفع الحزب بـ 57 مرشحاً تقل أعمارهم عن 25 عاماً في قائمته للانتخابات البرلمانية آنذاك من أصل 600 مرشح يمثلون عدد نواب البرلمان، كما عين عدداً من الشباب في مناصب بارزة في تركيبة النظام الرئاسي الجديد.
يذكر أنه في الانتخابات البلدية قبل نحو عام، خسر حزب العدالة والتنمية عدداً من كبرى البلديات في البلاد في أكبر تراجع منذ وصوله إلى الحكم قبل 18 عاماً، وعلى الرغم من أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة مقررة في عام 2023 إلا أن كافة الأحزاب تجري استعدادات دائمة وتستعد لاحتمال أن تنجر البلاد إلى انتخابات مبكرة في أي وقت.

المصدر: القدس العربي

قد يعجبك ايضا