طاعة المغلوب للغالب !!!

المهندس هاشم نايل المجالي …

 

التفكير السياسي في اي دولة هو نوع من التفكير بكافة الوقائع التي تتعلق في شؤون الناس ، لان السياسة اساساً هي رعاية لمصالحهم وادارة كافة الشؤون المتعلقة بهم لتسيير امورهم وازالة المعوقات والتغلب على الازمات ، اي اننا امام اتجاهين التفكير السياسي المعرفي والتفكير السياسي العملي والتنفيذي .
اي اننا ننتج الافكار والابداعات وانتاج المعرفة الملمة بذلك من تحليل وتقييم وتحضير ، ثم نأتي للتفكير التنفيذي لقيادة العمل بمهارة مع توفير كافة الامكانيات المتعلقة بذلك ، اي البيئة الملائمة والمناسبة لذلك .
لكن هناك بعض السياسيين من يتأثر بسياسة اصحاب القرار بالدول الغربية الكبرى بشكل كامل فلا يقدم على اي خطوة نظرية او عملية الا بعد استشارة خارجية ، انه طاعة المغلوب للغالب ومثال ذلك البنك الدولي الذي يتحكم بكل صغيرة وكبيرة ، بعد ان روض الكثير من الدول واصبح يتحكم بها وبمصيرها حتى في مشاريعها وفي سياسات النخب السياسية فساء عندها التفكير السياسي الاكاديمي والنظري كذلك العملي ، حتى ان بعضهم اصبح لديه انفصام عن وطنه واصبحت المؤتمرات والندوات التي تعقدها المؤسسات المالية الغربية تحت مظلة الاستثمار والتنمية ، هي ما تمليه من توصيات لمشاريع قادرة على تمويلها فقط والتحكم بها .
حتى ان تلك المؤسسات هيمنت على الاعلام الرسمي ، اي ان سياسة العديد من الدول اندفعت في احضان تلك المؤسسات المالية المقرضة والمهيمنة بدل ان تخلعه بالاعتماد على ذاتها ومقدراتها وامكانياتها واستثماراتها حتى ولو كانت بسيطة ، كونها غنية بالثروات الباطنية والمناخات السياحية وغيرها وقادرة على الاستثمار من خلال المحافظ المالية للمستثمرين المحليين والاجانب دون اي املاءات سياسية ، وحتى لا يتمكن الغرب من تمرير برامجه ومشروعاته على حساب ابناء الوطن .
ففي دول نامية اصبح هناك صراع للدول الغربية والكبرى على تقاسم المشاريع بشكل واضح وعلني ، فالنفط لدولة والموانيء والمطارات لدولة اخرى ومحطات الكهرباء لدولة وشبكات النقل لدولة اخرى ، ولم يتبقى لابناء الوطن سوى دفع قيمة ذلك الاستثمار وانعكاساته على حياتهم المعيشية .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا