العربي المعاصر ..
مجدي الحوراني …
مستمع مطيع، خائف بشجاعة، ذكي، مسيَّـر، جاهل بثقة، وواعٍ مغيَّـب أو فاسد جسور وخائن محترم ..
أيها الفقير ..
اتبع التعليمات ورشد الوجبات وباعد بينها، وقاوم إحساسك بالجوع كي لا تجد نفسكَ تشتهي بشراهة، ولتكن معدتك قادرة على هضم خشاش الأرض، ولا بأس من تناول موائد دسمة من أشهى معاني الحرمان والذل وكُن حذرا من عسر هضمها، وانتظر الفرج بروية وهدوء على أمل الغد المليء بروائح الخبز واللحم عندما يأذن المتخمون بانتشار روائحها، وأعمل على تحضير الحساء المفضل بفضلات العظام وتراب التوابل لتنسيك جوعك وما أودع الله من خيرات في بطون الفاسدين، أو قُم بتوفير ذلك كله واستنشق أفيون الصبر الذي ادمنته لتنهي كل ما تبقى منك ..
وانت أيها العاقل ..
عِش على ما نظمه عمالقة الأقزام من قصائد تمجيدهم، التي تروي انتصارات وهمية هزلة، وأجعل مناط تفكيرك خوفا من سيوفهم الخشبية لتراها تتلألأ كحقيقة، وأجعل دماغك أسيراً لوهم الخطابات البراقة والإنجازات الكاذبة وقدم الشكر الجزيل لوعودهم الوهمية ولمكارمهم الوضيعة، وأقتل ذهنك ووعيك بكذبهم البواح واقنع مخيلتك بذلك، واقض على نوبات التفاؤل التي تباغتك للحظات واسكن رصيف الحرية لعلك تنال غفرانهم، وأنكر دور العلم والعلماء وتعلم من أؤلئك المدّعون الصواب فهم اصحاب الرؤى والبصيرة النافعة للإنسانية جمعاء بغد لا يقدم لأصحاب البطون أفضل من حاضرك، وعِش بفارغ الصبر والثناء لمخطوطاتهم المليئة بمعسول النفاق والخيانة ..
وستجد أنك لابد وصلت لمراحل اليأس ولترتقي روحك في الشؤم عالياً أو تصل بحماقتك سافلاً لأعماق الأرض ..
ولتجد أمامك أقرانا بل أمة كاملة من اشباهك الذين سبقوك، ولتهيم روحك حينها بالإيمان المطلق بأن هنالك في السماء جنان فيها أطباق الخيرات وأنهار لجوعى مسحوقين وستكتشف الحقيقة في السماء لكن بعد فوات الأوان .. وتندم ولات ساعة مندم ..
ولتؤمن يقينًا بأنه وعلى الجانب الآخر هنالك جحيم ونيران مُستعرة لمن استحمروك واستغفلوك واستخفوا بك من أصحاب الألقاب الرديئة والمقامات المزيفة ..
مجـدي الحوارانـي ،،