السلطات السعودية تواصل تقديم فلسطينيين وأردنيين للمحاكمة بتهمة “دعم الإرهاب” وبينهم ممثل حماس ونجله

وهج 24 :ّبما يشير إلى استمرار أزمة العلاقات بين حركة حماس والنظام السعودي، تواصل الرياض اعتقال ممثل الحركة السابق الدكتور محمد الخضري ونجله، وعدد من الفلسطينيين والأردنيين، بتهمة “دعم تنظيم إرهابي”، حيث تستمر في هذه الأيام عملية عرض المعتقلين على المحاكم السعودية، بالرغم من معاناتهم من الاعتقال التعسفي والحبس الانفرادي.

وقد عرض الخضري ونجله قبل ثلاثة أيام على إحدى محاكم السعودية، فيما عرض معتقلون آخرون يوم الأحد، من جديد، أمام تلك المحكمة بدعوى دعم المقاومة الفلسطينية. وحسب ما ورد عن المحاكمات، فإن ستة موقوفين عرضوا السبت أيضا على ذات المحكمة، وقد نفوا التهم التي وجهت لهم، والمتعلقة بتمويل جماعة مصنفة على أنها “إرهابية” والانتماء إليها، ويقصد بذلك حركة حماس.

ويتردد حسب مصادر سعودية ترصد انتهاكات السلطات بحق معتقلي الرأي، أنه من المتوقع أن تتواصل الجلسات لكل 3 أو 4 موقوفين لغاية 13 أكتوبر الجاري.

ومن جديد طالبت حركة حماس عبر كتلتها البرلمانية من السلطات السعودية بالإفراج عن الخضري، وبقية المعتقلين الفلسطينيين، وقال مشير المصري المتحدث باسم كتلة حماس، في تصريح صحافي: “إن استمرار اعتقال الدكتور محمد الخضري في السجون السعودية يعد تجاوزا لكل القيم والأخلاق العربية، وهو اعتقال تعسفي لا يخدم العلاقة الفلسطينية السعودية التاريخية”.

وتطرق إلى ما ذكرته منظمة “أمنستي” عن ظروف اعتقالهم، وقال إنه يعد “دليلا على مدى المعاناة التي يتعرض لها الدكتور محمد الخضري الذي تجاوز الثمانين من عمره، وقد مكث نحو نصف قرن على الأراضي السعودية دون أن يمس مكانتها”، معتبرا أن اعتقاله يمثل “سابقة خطيرة لم تقدم عليها السلطات السعودية على مدار التاريخ من اعتقال الفلسطينيين الذي لا ذنب لهم إلا أنهم يخدمون شعبهم الصابر وقضيتهم العادلة”، ودعا مجلس الشورى السعودي لتحمل مسؤولياته والعمل للإفراج عن الخضري وكل الأسرى الفلسطينيين في السجون السعودية.

وكانت منظمة العفو الدولية جددت التأكيد على أن الدكتور محمد الخضري، ممثل حركة حماس السابق في السعودية، ونجله، تعرضا لانتهاكات جسيمة لحقوقهما الإنسانية، بما في ذلك الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي والاحتجاز بمعزلٍ عن العالم الخارجي داخل الحبس الانفرادي.

وأكدت المنظمة الحقوقية الدولية أن الرجلين لم يحظيا بأي تمثيل قانوني منذ اعتقالهما في شهر أبريل من العام 2019.

وكان الخضري الذي عمل على مدار عقدين ممثلا لحركة حماس في المملكة، اعتقل ضمن حملة نفذها جهاز مباحث أمن الدولة، ضد عشرات الفلسطينيين والأردنيين، عددهم يقارب الـ 60 مواطنا.

والدكتور الخضري معتقل حاليا في سجن “الحائر” بالرياض، فيما يُعتقل نجله في سجن “ذهبان” قرب جدة، بعد اعتقالهما بشكل تعسفي في الرابع من أبريل 2019، وهو طبيب وسياسي متقاعد يقيم في السعودية، منذ ما يقرب من 30 عامًا، وكان يشغل منصب ممثل حماس في المملكة.

وكانت “أمنستي” قالت إنه مثُل في محاكمة جماعية أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي محكمة تختص بـ “مكافحة الإرهاب” في السعودية، وجاءت المحاكمة على خلفية تهم “ملفقة” مشمولة بقانون “مكافحة الإرهاب”، وإنه لم يحظ أي منهما بتمثيل قانوني.

وكانت حماس أعلنت عن اعتقاله بعد أربعة أشهر، بعد أن تركت الباب مواربا أمام الوساطات التي فشلت في دفع السعودية لإطلاق سراحه، لتعلن استهجانها قبل عام تقريبا من قيام جهاز مباحث أمن الدولة السعودي باعتقال الخضري، من دون أي مبرر ضمن حملة شملت العديد من الفلسطينيين المقيمين في المملكة.

وقبل أربعة أشهر نشطت وساطات جديدة لإطلاق سراحه، وكان هناك أمل بصدور مرسوم ملكي بذلك، غير أن الأمر لم يتم، كما رحبت الحركة عقب ذلك بمبادرة من الحوثيين لإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين والأردنيين ومن بينهم الخضري ونجله، مقابل إطلاق عسكريين سعوديين وقعوا في قبضة الحوثي في اليمن.

وكان رئيس الدائرة الإعلامية في حركة حماس بالخارج، رأفت مرة، أعرب مرة عن تخوفه بشكل كبير على صحة المعتقلين الفلسطينيين في السعودية بسبب انتشار وباء “كورونا”، ولفت إلى أن حماس تواصلت خلال الأشهر السابقة مع جهات إقليمية، بهدف الاطلاع على أوضاع المعتقلين، وفي مسعى إنساني من أجل طلب إطلاق سراحهم، وأكد أن الحركة وجهت رسائل للسلطات السعودية مباشرة وعبر عدة قنوات أيضا.

جدير ذكره أن العلاقات بين الحركة والمملكة وصلت لحد القطيعة، وهو ما نجم عنه تقديم المملكة لأولئك المعتقلين للمحاكمة بتهمة “دعم كيان إرهابي”، وهو ما أثار غضب حماس.

وكان المرصد الأورومتوسطي ومقره جنيف كشف عن اعتقال السلطات السعودية عشرات الفلسطينيين، وقال إنه لا يستطيع تحديد رقم دقيق لعددهم، غير أنه أحصى ستين شخصا، وأشار إلى تقديرات تفيد بأن الرقم يفوق ذلك بكثير، وقال إنه استطاع توثيق شهادات من 11 عائلة فلسطينية تعرض أبناؤها للاعتقال أو الإخفاء القسري أثناء إقامتهم أو زيارتهم للمملكة وبينهم طلبة ومقيمون وأكاديميون ورجال أعمال.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا