حركة “فتح” تحيي انطلاقتها الـ56 دون تجمعات جماهيرية بفعل جائحة كورونا
وهج نيوز : على خلاف الأعوام الماضية، وبسبب الأحوال الصحية التي فرضتها جائحة “كورونا”، لم تنظم حركة فتح مهرجانات جماهيرية للاحتفال بذكرى انطلاقتها الـ56، واكتفت بفعاليات بسيطة لإيقاد شعلة الانطلاقة، فيما وجهت الفعاليات الجماهيرية في الضفة الغربية إلى مناطق التماس مع الاحتلال والاستيطان، أما في قطاع غزة فقد أحيت الذكرى بفعاليات الكترونية.
وأطلقت حركة فتح شعار “مسيرة الأوفياء” على الاحتفالات التي تقيمها هذا العام، وهو شعار استخدمه نشطاء الحركة في المطبوعات الخاصة بالانطلاقة، وفي التدوينات التي نشروها على مواقع التواصل.
وجاءت انطلاقة فتح هذا العام، في ظل تحديات كبيرة تواجه الحركة التي تقود السلطة الفلسطينية، والتي لها الرأي الأقوى في وضع السياسات الفلسطينية العامة. فإلى جانب عدم تحقيق الوحدة مع حركة حماس، والانقسام المستمر منذ 14 عاما، بدأت الحركة بمواجهات ليس على الصعيد الدولي فحسب، بل على الصعيد العربي، من خلال ذهاب أربع دول عربية تجاه تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، دون حل القضية الفلسطينية، في خرق فاضح لقرارات مبادرة السلام العربية.
وإلى جانب ذلك لا تزال الحركة تواجه في الضفة مخاطر الاحتلال، وأطماع التوسع الاستيطاني، الذي يبتلع مساحات واسعة من أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة، علاوة عن شكواها من قصور المجتمع الدولي في لجم سياسات الاحتلال، وإقرار آلية واضحة تستند لقرارات الأمم المتحدة، في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلت عام 1967.
لكن حركة فتح رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، أعلنت مؤخرا وفي أكثر من مناسبة، دعمها فعاليات “المقاومة الشعبية”، وقد دعت لتوسيع هذه الفعاليات في كل نقاط التماس مع الاحتلال، وقادت الحركة العديد من تلك الفعاليات، التي نجحت بعضها في وقف مشاريع استيطانية على حساب أراضي الضفة الغربية، فيما دعت أنصارها لتوجيه مشاركتهم الشعبية هذا العام بمناسبة ذكرى الانطلاقة، إلى مناطق التماس، للتصدي للاستيطان، في دلالة واضحة على مخططاتها الرامية للتصدي للاحتلال.
وحركة فتح هي أكبر فصائل منظمة التحرير، وقد انطلقت الحركة بعملية مسلحة، وأعلنت عن تأسيسها في الأول من يناير من عام 1965، بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات، وعدد من قادة الحركة الأوائل، الذين استشهد غالبيتهم بعمليات اغتيال نفذتها إسرائيل، فترة ما كانت الحركة تتخذ من الكفاح المسلح عنوانا لعملها من أجل تحرير فلسطين، قبل وقف هذا العمل، والتحول للعمل السياسي والدخول في مفاوضات بدأت منذ عام 1990 مع إسرائيل في مدريد، قادت فيما بعد لتوقيع “اتفاق أوسلو للسلام” عام 1993، وتشكيل السلطة الفلسطينية بعد ذلك بعام، وبسبب رفعها السلاح كأول تنظيم فلسطيني في وجه الاحتلال، ومشاركتها في فعاليات الانتفاضة الأولى، تعرف فتح نفسها بأنها في شعاراتها بأنها “أول السلاح وأول الحجارة”.
وجاء ذلك بعد أن قادت الحركة على مدار نحو ثلاثة عقود مسيرة الكفاح المسلح، تخللها قيادة الانتفاضة الأولى التي تفجرت أيضا عام 1987، كما كان لها دور كبير في تفجير الانتفاضة الثانية عام 2000.
وقال الرئيس محمود عباس، الذي يترأس حركة فتح، في كلمة له بمناسبة الانطلاقة، إننا باقون على أرضنا متمسكون بثوابتنا الوطنية، حتى استعادةِ حقوقنا، نحو بناء دولتنا الفلسطينيةِ المستقلة، وعاصمتها القدس.
وأكد أن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله وتصديه لممارساتِ إسرائيل العدوانية، بتمتينِ الجبهة الداخلية، وتحقيق المصالحة والذهاب للانتخابات، كما أكد على السير قدما لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضِ دولة فلسطين.
وقال: “إن ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المجيدة غيرتِ المسارَ التاريخيَ المظلمَ لنكبةِ عامِ 1948، إلى مسارٍ حَمَلَ الأملَ بقدرةِ شعبِنا الفلسطينيِ على تحقيقِ أهدافهِ بالحريةِ والاستقلالِ الوطنيِ والكرامة بحولِ اللهِ وقدرتهِ”.
إلى ذلك فقد أوقدت ليل الخميس شعلة الانطلاقة في كافة مدن الضفة الغربية، حيث كانت الفعاليات المركزية في مدينة رام الله، وأوقدت الشعلة من أمام ضريح الرئيس الراحل ياسر عرفات، ونيابة عن الرئيس عباس أوقد نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، الشعلة، بمشاركة رئيس الوزراء محمد اشتية، وأعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح، وأعضاء المجلس الثوري، وممثلون عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب العشرات من المواطنين، وسط اتخاذ الإجراءات الوقائية بسبب فيروس “كورنا”.
وقال العالول في المناسبة: “إن إحياء الذكرى الـ56 لانطلاق الثورة الفلسطينية وحركة فتح، يعني التذكير بعقود من المعاناة والتضحية الفلسطينية المستمرة، والتي ستستمر حتى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، رغم أن البعض وصفها بأنها ثورة المستحيل”، مؤكدا أن الثورة “اتكأت على إرادة الشعب بالحرية والاستقلال وتجذره في الأرض، شهدت العديد من الانتصارات والإنجازات والصمود في كل المواقع في الأغوار وبيروت وفي جبل الشيخ، وفي انتفاضات الشعب الفلسطيني الأولى والثانية”.
وأكد أن حركة فتح متمسكة بالثوابت ولن تحيد عنها ولن تقوم باستبدالها ولن تغير أهدافها، وستبقى تسير بهذا الاتجاه من أجل تحقيق آمال الشعب بالحرية والاستقلال.
هذا وقد أوقدت شعلة الانطلاقة في فعاليات مقصورة العدد بسبب جائحة “كورونا” في مدن الضفة الغربية، حيث كانت الفعاليات في الأعوام الماضية تقوم على إيقاد الشعلة مركزيا في مدينة رام الله، بحضور أعضاء وقيادات حركة فتح من كافة مناطق الضفة الغربية، وقد أوقدت الشعلة في كل من مدن القدس المحتلة، بيت لحم والخليل وقلقيلية وجنين وسلفيت وطولكرم ونابلس، حيث أكد قادة فتح هناك، على التمسك بالثوابت وعلى استمرار النضال حتى إنهاء الاحتلال.
وفي غزة، أحيت فتح ذكرى الانطلاقة بفعاليات الكترونية، على وسائل الإعلام، وبالأخص على مواقع التواصل الاجتماعي، وشارك نشطاء وقادة الحركة بتدوينات على وسم “مسيرة الأوفياء”، تضمنت تبديل صورهم، بالشعار الخاص بالفعاليات، إضافة إلى نشر صور قادة الحركة الأوائل، ولقطات مصورة تروي تاريخ الحركة منذ التأسيس، وشعارات فتح.
وقال مسؤول حركة فح في قطاع غزة، أحمد حلس، وهو عضو في اللجنة المركزية “إن الفعاليات تقتصر على أنشطة إعلامية وعلى الفضاء الإلكتروني وبعض الأنشطة الضيقة جدا وذلك لحماية الجماهير من تفشي مرض كورونا”، وقد أشعل حلس برفقة عدد محدود من كوادر الحركة، شعلة الانطلاقة في منزل الرئيس الراحل ياسر عرفات، ووضع إكليلا من الورود داخل منزل الرئيس.
كما أوقدت شعلة انطلاقة حركة فتح في العديد من الدول العربية، بمشاركة الجماهير الفلسطينية المقيمة هناك، حيث شهدت تونس ولبنان التي يتواجد فيها أعداد كبير من اللاجئين الفلسطينيين، تنظيم فعاليات إيقاد الشعلة، وفي تونس شارك سفير دولة فلسطين هناك هائل الفاهوم، ورئيس الجالية الفلسطينية، ومسؤول حركة فتح في تونس، والاتحاد العام لطلبة فلسطين في الفعالية.
كما شهدت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إيقاد شعلة الانطلاقة، وسط إجراءات وقائية بسبب فيروس “كورونا”، بمشاركة ممثلي الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية. وأكد أمين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية فتحي أبو العردات، في كلمة له في مخيم عين الحلوة، على تمسك الشعب الفلسطيني وقيادته، بالثوابت والحقوق غير القابلة للتصرف.
المصدر : القدس العربي