*استشهاد مها أبو خليل وحقد العدو الإسرائيلي على المحاهدين والمناضلين* 

د. أحمد العرامي   …..

 

تجسد حياة المناضلة اللبنانية مها أبو خليل قصة التزام عميق بالقضية الفلسطينية وحركات التحرر التي انطلقت منذ النصف الثاني من القرن العشرين، وهي مسيرة امتدت لعقود وانتهت بعملية اغتيال نفذتها طائرات العدو الإسرائيلي في مدينة صور بجنوب لبنان في السابع عشر من أبريل 2026، وذلك قبل نصف ساعة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وُلدت مها أبو خليل ونشأت متأثرة بالمناخ الثوري الذي ساد المنطقة العربية في ستينيات القرنالعشرين، وانخرطت في ريعان شبابها في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وانخرطت في العمل الفدائي المباشر. برز اسمها على الساحة الدولية في عام 1969 إثر مشاركتها في محاولة اختطاف طائرة إسرائيلية في مطار أثينا الدولي، في عملية هدفت بشكل رئيسي إلى الضغط على العدو الإسرائيلي للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين والعرب. أسفرت تلك العملية عن توقيفها من قبل السلطات اليونانية، لتقضي فترة في الاعتقال انتهت بحصولها على حريتها ضمن صفقة تبادل للأسرى.

واصلت مها أبو خليل مسارها النضالي برؤية شاملة تدمج بين العمل الميداني والبناء المعرفي، فتوجهت نحو المسار الأكاديمي وحصلت على درجة الدكتوراه في الإعلام، ودرست في الجامعات التشيكية في براغ في أواخر سبعينيات القرن العشرين حيث رافقت زوجها الذي كان يشغل منصب سفير العراق هناك. عكس هذا المسار المتكامل إيمانها المطلق بأهمية الوعي والثقافة كسلاح موازٍ للبندقية، فكرست سنوات طويلة من حياتها للعمل الاجتماعي والتربوي والمؤسساتي في لبنان. وعندما اشتدت المعارك والقصف في جنوب لبنان خلال ربيع عام 2026، اتخذت قراراً حازماً بالبقاء في مدينتها صور رافضة خيارات النزوح، لتواجه مصيرها بشجاعة وهي في الثمانين من عمرها. دمرت الغارة الإسرائيلية المبنى السكني الذي كانت تقطنه في استهداف يعكس إصرار العدو الإسرائيلي على تصفية الرموز التاريخية للمقاومة حتى في اللحظات الأخيرة قبل التهدئة. يطوي هذا الاغتيال صفحة مضيئة من سيرة نسائية نضالية استمرت عقوداً، مكرسةً حياتها وثباتها في الميدان دفاعاً عن الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية المتمثلة في القضية الفلسطينية والسيادة اللبنانية

الكاتب من اليمن.

قد يعجبك ايضا