مباحثات حول الوضع الأمني والعسكري في الساحل بين رئيسي موريتانيا ومالي

وهج نيوز : تنسيق مالي موريتاني يحضر لقمة مجموعة دول الساحل الخمس المقررة الإثنين المقبل في العاصمة التشادية إنجامينا، هو أساس المحادثات التي أجراها الخميس بنواكشوط الرئيس الموريتاني محمد الشيخ الغزواني مع نظيره الرئيس الانتقالي لمالي الزائر.

واختير با نداو وهو ضابط متقاعد لتولي رئاسة المرحلة الانتقالية في مالي إثر مشاورات شاركت فيها أحزاب سياسية، ونقابات ومنظمات غير حكومية بإشراف ضباط الانقلاب الذين أطاحوا بالرئيس المالي السابق إبراهيم أبوبكر كيتا.

وسبق أن أن أكدت موريتانيا استعدادها “لتقديم كل الدعم الذي تتطلبه الفترة الانتقالية الحاسمة في دولة مالي”.

وبما أن زيارة الرئيس المالي لنواكشوط جاءت أياما بعد زيارته لفرنسا وأسبوعين بعد زيارة الرئيس الموريتاني لباريس، فقد اعتبر المراقبون أن المباحثات الموريتانية المالية التي جرت الثلاثاء، تدخل ضمن التحضير لقمة نجامينا، على المستوى الثنائي لكن “على مطبخ فرنسي” أيضا.

فقد أصبح الاهتمام الفرنسي بمجموعة دول الساحل الخمس بصفتها الأداة السياسية والعسكرية الميدانية الوحيدة لمكافحة الإرهاب حسب الرؤية الفرنسية، أكبر من اهتمام دول المجموعة ذاتها بهذا التجمع الإقليمي الذي تأسس على أساس مقاربة تجمع بين العمل العسكري الموحد لمكافحة الإرهاب، ومخطط تنموي للقضاء على الفقر ومخلفاته داخل الفضاء الساحل الصحراوي.

وتعاقب رؤساء مجموعة دول الساحل الخمس على زيارة فرنسا الشهر الماضي؛ وكان آخرهم زيارة الرئيس المالي الانتقالي لباريس قبل أسبوع، وهو ما يؤكد حرص فرنسا على أن تتمخض قمة إنجامينا عن التزام قوي لبلدان الساحل بالأجندة الفرنسية القائمة على دعم عسكري ومالي لمجموعة الساحل لتتولى، نيابة عن فرنسا، مواجهة المجموعات الجهادية المسلحة بدلا من قوتها المتمركزة في مالي منذ عام 2013 والتي يواجهها الماليون بكثير من عدم الترحاب، كما أن أصواتا داخل فرنسا تعارض وجودها.

ومع اقتراب قمة مجموعة دول الساحل الخمس يسعى الجيشان المالي والفرنسي لتحقيق نجاحات ميدانية ستعرض على زعماء المجموعة خلال قمتهم التي سيحضرها حتما الرئيس ماكرون.

وأعلن الجيش المالي أواخر الشهر المنصرم عن القضاء على مئة جهادي مسلح خلال عملية عسكرية مشتركة مع الجيش الفرنسي.

وتنعقد قمة مجموعة الساحل في إنجامينا بعد سنة من قمة “بو” التي جمعت قادة الساحل بالرئيس ماكرون، والتي تقرر خلالها التركيز على نقاط الحدود الثلاثة حيث تنشط المجموعات المسلحة. وأعلن الرئيس الفرنسي خلال القمة المذكورة أنه سيراجع التدخل الفرنسي في الساحل.

ولكي تخفف من ثقل وجودها في الساحل، تعول فرنسا على قوة “تاكوبا” وهي قوة أوروبية مشتركة تقوم بدعم الجيش المالي في أعماله العسكرية المضادة للإرهاب.
ويواجه الوجود العسكري الفرنسي في مالي انتقادات شديدة على شبكة التواصل الاجتماعي وخلال مظاهرات تنظم في باماكو منذ أسابيع بشكل متكرر.

ويقاتل الجيش الفرنسي منذ عام 2013، المجموعات الجهادية المسلحة بقوة عسكرية مرابطة في مالي يتجاوز عددها 5000 رجل.
وتأسست مجموعة دول الساحل التي تضم النيجر وبوركينا فاسو، وتشاد، ومالي، بالإضافة إلى موريتانيا يوم 16 فبراير 2014، لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، والعمل على حشد التمويلات واستقطاب الاستثمار الأجنبي لتحقيق التنمية في المنطقة، خاصة للدول الأعضاء.

ووضع رؤساء هذه الدول في الاجتماع التأسيسي للمجموعة برنامجاً طموحاً لإخراج المنطقة من كابوس الفقر والجهل والجوع، والتنسيق للتصدي للإرهاب، والتعاون في مجال الأمن ومواجهة تجارة المخدرات والتهريب.

وتعول مجموعة دول الساحل على التعاون الدولي لبدء برنامج استثماري بقيمة 15 مليار دولار، مخصص لتعزيز الأمن، واستتباب الاستقرار، وترقية التنمية، وإرساء فضاء ساحلي صحراوي آمن يضمن لجميع شعوبه تحقيق الازدهار والعيش الكريم.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا