العيد في عيون الشعراء.. ذكريات طفولة وأسئلة للفرح

شبكة وهج نيوز – عمان : للعيد طقوس خاصة لدى الشعوب العربية والاسلامية، لأنه فرصة للفرح والسرور والتواصل الاجتماعي والإنساني، وموسم للتسامح والمحبة، بيد أنه لدى المبدعين بعامة والشعراء بخاصة يأخذ طابعا أكثر خصوصية، حيث يغدو «السؤال عن العيد كالسؤال عن الفرح، الفرح البعيد القصيّ الذي يولد متكاملاً مرة واحدة حتى إذا ما مضى خلّف فراغاً في القلب وندبةً لا يمحوها سوى انتظار العيد في المرة القادمة..». «الدستور»، حاورت بعض الشعراء حول طقوسهم في العيد، وكذلك ذكرياتهم الطفولية في مناسبة العيد، فكانت هذه الرؤى.. الشاعر علي العامري: الأعياد للأطفال، أكثر منها للكبار، لذلك تبدو ذكريات الطفولة عند العيد هي الأكثر حضوراً لدي، خصوصاً مع التحولات الحياتية الآن، والنكوص الذي ينتاب الزمن العربي. طفولتي مشحونة بذكريات قروية، إذ أننا كنّا ننتظر العيد بلهفة تشبه لهفة لقاء الغائب. في قرية القليعات في الأغوار الشمالية، دائماً أتذكر الطيارات الورقية التي كنّا نصنعها ونلونها، استعداداً ليوم العيد. كنّا نصنع تلك الطيارات من الورق والقصب الذي ينمو بكثافة في وادي زقلاب في القليعات، وتربطها بخيط طويل، نطلقها في تلك البراري، لتعانق الزرقة الصافية، كما لو أنها أرواحنا تحلق في الأعالي. كما أتذكر تشوقنا لارتداء ثياب العيد التي تبقى في الخزانة الخشبية بنيّة اللون تنتظر مثلنا حلول يوم العيد، لنخرج في الصباح الجديد بزيارات إلى الأقارب. ولا يمكن أن أنسى «مرجيحة أبو ربيع»، تلك الأرجوحة التي اختبرنا فيها خفة الجسد، وهو يكاد يطير، وتلك البهجة التي كانت تغمرنا. كما أتذكر «مضافة جدي ابراهيم»، التي تكون عامرة بالزوار، وعابقة برائحة القهوة العربية. ولا أزال أتذكر «محماسة البنّ» و»المهباش»، الذي تزينه الزخارف، والفناجين الخزفية المزخرفة. أتذكر كعك العيد الذي تعده أمي، وتضعه على طبق القش المزخرف أيضاً. أتذكر العيد الذي يبهج كل شيء، كأنه ريف كامل. أما الآن، فأصبحت أرى العيد في عيني ابنتي سما، وهي ترتدي ملابس العيد الجديدة، وهي تقفز فرحاً بالألعاب والحلوى. أعيش العيد في عيني سما التي ستتذكر طفولة العيد حين تكبر. الآن، ولأنني أقيم في الإمارات، أول ما أقوم به في صباح العيد، هو الإتصال بأمي أولاً لأسمع العيد في صوتها. الروائي والشاعر سعد الدين شاهين: هو العيد اذن يعود عليّ شخصيا للمرة الخامسة والستين وأنا على ناصية الفرح بانتظار أن تتغير درجة انفراج البسمة وعلو ارتفاع القفزات الطفولية في السماء كباقي أطفال العالم يغمسون العيد بالوطن والفرحة بتفاصيله التي يلمسونها بجوارحهم كلها ويلبسونها الوانا جديدة هو العيد تلك المساحة من الفرح المقتطعة من حياة كل فرد على وجه البسيطة فما بالك حين اتحدث عن هذه المساحة وأقيسها بالشبر والفتر والمتر بالطول وبالعرض بعد خمسة وستين عاما من عمر انسان مثلي عاش مأساة فلسطين والتصقت به أحداثها من لحظة ضياعها حتي سجل نكباتها الطويل ليتلقفها في حلمه ويعض عليها بالنواجذ، يدللها عبر احلامه كل ليلة وكل عيد يمر او يتخفي عن عينيه وعيني ابناء جيله مجددا الانتظار وفاء لعبارة من كلمتين كانت صبارتنا التي يصبرنا بها الاهل والكبار عند كل عيد حين يرددون عبارة «عيدنا عودتنا»، ونستمر بانتظار العودة التي نجسدها في يوم العيد على هوى طفولتنا فنعود اليها فرحين بالبنادق البلاستيكية التي نشتريها بالقليل من عيدياتنا عوضا عن الحلوى التي ترطب ريق وشفاه اطفال العالم السعيد,,, كان الفرح بمقدار الحلم بالعودة او الرجوع الى الطفولة التي لم نرها جيدا، هو العيد اذن الذي كان الكبار يقولون لنا ونحن أطفال انه للصغار لذلك كبرنا ونحن اطفال لم نمر به كما يجب ولم يمر علينا لانه للصغار ةنحن ولدنا كبار ولأن عيدنا يوم عودتنا العودة لم تحن بعد لذلك سنبقى بانتظاره على ناصية الفرح والحلم. الشاعر التونسية ريم قمري: ليس لدي طقوس محددة للعيد، وقد يبدو غريبا نوعا ما اني كنت دائماً اعتبر يوم العيد يوما ثقيلا نوعا ما، قضاء كامل اليوم في استقبال ضيوف يأتون على عجل ولا يمكثون الا بضع دقائق، التخمة التي تصيبني بسبب الحلويات التى اجبر على تناولها مجاملة للآخرين، عموما أحسه يوم كئيب رغم الفرحة التى ينشرها الأطفال دوما بحضورهم وملابسهم و ضوضائهم التى تذكرني بطفولتي، التى تعود بقوة يوم العيد، وأجمل هذه الذكريات على الإطلاق مهبة العيد التى كان يغدها علينا جدي وكانت بعض دنانير نعتبرها في ذلك الوقت كنزا ثمينا. منذ غادرت الطفولة مجبرة صرت اكتفي بالبقاء في البيت صباح العيد اتلقي وأرسل رسائل التهنئة القصيرة وانتظر عودة الحياة الى نسقها الطبيعي. الشاعر علي شنينات: كانت تنحصر العادات والممارسات في العيد بالنسبة لسكان القرى على تأدية صلاة العيد وزيارة الاقارب. لم يكن العيد باذخاً في قريتنا البعيدة عن المدينة مادبا، ولم تكن الحلوى التي تقدمها لنا والدتي فاخرة بل كانت عبارة عن حبتين من حلوى «ناشد»وعندما نطلب اكثر فان حبة الناشد تقسم الى حبتين.. كنت أرافق والدي الى المسجد صباحا لتناول «اللّزّاقيّات» بعد خروج المصلين من المسجد، واللّزّاقيّات هي نوع من انواع الحلوى المعروفة في القرية، يصنعنها الأمهات من الخبز المحمص ويقطع ثم يغمس في زيت الزيتون والسكر.. كان للعيد مذاق مختلف من حيث البراءة والنقاء وصفاء السريرة.. كان العيد عيداً فقط ولم يكن مشحونا بما لا يطيق، كان العيد فسحة للحب وليس حيزا لتصفية الحسابات والنميمة، كان مليئا بالقبلات الدافئة وموسوما بالبركات والطَّيِّبَات. الشاعر أحمد الكناني: السؤال عن العيد بالنسبة لي يبدو كالسؤال عن الفرح، الفرح البعيد القصيّ الذي يندر أن يولد متكاملاً دفعة واحدة.. هو فرح العيد إذن يولد متكاملاً مرة واحدة حتى إذا ما مضى خلّف فراغاً في قلب الطفل وندبةً لا يمحوها سوى انتظار العيد في المرة القادمة.. ملابس العيد وألعابه البسيطة وبعض قروش ما زالت يد الطفل ممسكة بها، حلوى المعمول وكعك العجوة المرشوش بالسكّر الناعم المطحون ، قبلة على يد أي كبير في الخيّ وانتظار انتهاء الصلاة وجمع «قراص العيد» المحلّى وغير المحلّى من النساء الكريمات في المقبرة. أرجوحة خشبية ما زلت ممسكاً بحبالها بيديّ تعلو وتنخفض كأنها كانت تغرس في داخلي أنّ الحياة ليست عيداً تماماً فكلّ صعود وراءه هبوط . أيّها العيد زارني أخوك وأبوك وجدّك فكن طيّباً مثلهم وابذر قمح الفرح في طريق البلاد.. أيها العيد أرجوك أحضر الغائبين ولا تنس الصغار والارامل والمقهورين.. كن طيباً ياعيد ولا تتأخر فقد طال انتظارك فلا تخذل من ينتظر. الدستور

قد يعجبك ايضا