معلق عسكري إسرائيلي: العملية السرية الكبيرة في غزة بالهجوم على الأنفاق محدودة النتائج

وهج نيوز : خلافا للرواية الإسرائيلية الرسمية يؤكد محلل عسكري إسرائيلي بارز أن الهجوم على الأنفاق الهجومية داخل القطاع ظل محدود النتائج، فيما قالت باحثة إسرائيلية إن حماس أخذت إسرائيل على حين غزة مرة تلو المرة وفوتت «صورة الانتصار» .

ويقول المحلل العسكري في موقع «واينت» رون بن يشاي المقرب من المؤسسة الأمنية، إن الجيش الإسرائيلي ينجح في تنفيذ خطته الاستراتيجية، لكن النتائج الحقيقية لها سنعرفها بعد عام أو عامين، بعد أن يتضح ما إذا كانت «حماس» ارتدعت، وأن الشعب الفلسطيني سيدفع ثمناً باهظاً لأي محاولة منها لمراكمة أرباح سياسية ودينية بواسطة مهاجمة إسرائيل والإسرائيليين. واعتبر أن اسرائيل في الواقع تخوض حالياً معركة على أربع جبهات: الجبهة الغزية، حيث يهاجم الجيش الإسرائيلي والشاباك حسب خطة مدروسة مسبقاً والإنجازات معقولة. معتقدا أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي اشتعلت نتيجة» تحريض الجناح الشمالي في الحركة الإسلامية المتعلق بالخطر المزعوم المحدق بالمسجد الأقصى، والشاباك والشرطة ينجحان ببطء في لجم وخفض ألسنة اللهب». أما على جبهة الضفة الغربية فيزعم أن الفلسطينيين يحاولون إشعالها ويقوم « الشاباك « بكبح أعمال الشغب التي توسعت في ذكرى النكبة يوم الجمعة واستمرت اليوم على نار صغيرة متوقعا تجدُّد الاشتباكات وأعمال الشغب الجماهيرية بحجم كبير في حزيران/ يونيو لاحقاً. والجبهة الرابعة هي الجبهة الشمالية التي يحاول الفلسطينيون تسخينها – لكن حزب الله لا يُظهر حماسة كبيرة للمشاركة فيها، مدعيا أن إطلاق الصواريخ من لبنان وسوريا قام به فلسطينيون، واختراق السياج الحدودي والهجوم الأخير شارك فيه على ما يبدو عناصر من حزب الله، لكن كأفراد وليس بمبادرة من الحزب. ويتابع» في جميع الأحوال الجيش الإسرائيلي على الجبهة الشمالية في حالة طوارىء، لكن ليس في حالة مواجهة قتالية، ويمكن تسمية هذا الوضع بـ»التأهب للكبح».

قدرة حماس على إطلاق الصواريخ
فشل إسرائيلي

وبعد التساؤل لماذا لم ينجحوا في وقف إطلاق الصواريخ يقول بن يشاي إن الأساس هو غزة، وإن الجيش الإسرائيلي نجح بصورة استثنائية في المسّ بالقدرات القتالية لـ»حماس» على مستويين: الأول مهاجمة كبار مسؤولي «حماس» وضرب قدرتها على إنتاج القذائف والصواريخ. أضف إلى ذلك إلحاق ضرر فعلي بوسائل القتال والدفاع المركزية للحركة، أي الأنفاق الهجومية والأنفاق التي تتسلل إلى أراضي إسرائيل» . ويزعم أيضا أنه حتى الآن نجح الجيش في منع مفاجآت أعدتها «حماس»لمواجهة كبيرة، مثل هجوم بواسطة مسيّرات مفخخة، وإغارة كوماندوس بحري على مناطق عسقلان وأسدود، وإطلاق مسيّرات وغيرها. في المقابل يقول إن المجالات التي لم ينجح فيه الجيش الإسرائيلي كثيرة، وتبقى مشكلة هي إطلاق القذائف والصواريخ المستمر منذ  أسبوع وأكثر وحتى الآن لا يوجد مؤشر واضح إلى كبحه أو تراجع كمياته. نتيجة ذلك قُتل حتى الآن 10 مواطنين في إسرائيل وجُرح مئتان بنسب مختلفة، 6 منهم في حال حرجة و11 جراحهم متوسطة. بذلك نجحت «حماس» في تحقيق إنجاز على صعيد الوعي، من خلال إطلاقها عدة مرات عشرات الصواريخ على مركز البلاد وعمقها بما في ذلك تل أبيب وضواحيها.

داخل ملاجئ محصنة

لافتا إلى أن الجيش الإسرائيلي يجد صعوبة في معالجة إطلاق «حماس» القذائف والصواريخ، في الأساس بسبب توزّع مراكز الإطلاق، ولأن معظمها مخبأ تحت الأرض ومن الصعب كشفها حتى عندما يكون مكانها معروفاً إلى حد ما، فهي محصنة ومحمية نسبياً من الهجوم عليها. يمكن القول إن منصات الإطلاق موجودة في ملاجىء محصنة، وإذا لم تُصَب إصابة مباشرة فلديها فرص جيدة في الصمود. ويضيف «أيضاً إعادة تسليح منصات الإطلاق محصنة بواسطة أنفاق تؤدي إليها. وفي الواقع معظم عمليات إطلاق الصواريخ تجري من تحت الأرض، والمنصة ترتفع هيدرولياً أو يدوياً فوق الأرض لفترة زمنية قصيرة مطلوبة لإطلاق الصاروخ، بعدها تنزل إلى مخبئها المحصّن نسبياً تحت الأرض. هذه أيضاً حال معظم الراجمات من عيار 120، التي تشكل مصدر النيران الأساسي على غلاف غزة القريب من السياج الحدودي» مدعيا أنه قبل العملية امتلكت «حماس» والجهاد الإسلامي معاً نحو 13000 قذيفة وصاروخ من كل العيارات، بينها مئات الصواريخ ذات مدى يقدر على الوصول إلى وسط البلاد وحتى منطقة نتانيا، وربما الخضيرة. موضحا أن هذه الترسانة الضخمة التي تراكمت خلال سنوات دُمرت وأُصيبت جزئياً، لكن لحسن حظ إسرائيل وسوء حظ الغزيين – ثلث هذه الصواريخ من نوعية إنتاج سيئة، بينها صواريخ بعيدة المدى، سقطت في داخل القطاع وأصابت شبكة الكهرباء وفلسطينيين أبرياء فيما تعترضها القبة الحديدية بنسبة نجاح عالية وغير مسبوقة، وهي أيضاً تحسنت.

الهجوم الكبير على الأنفاق

ويشير بن يشاي إلى أن الهجوم الجوي الكبير على شبكة الأنفاق القتالية والدفاعية التي حفرتها «حماس» في القطاع ليلة الخميس استهدف ضرب منظومة «حماس» القتالية التي يوجد جزء كبير من عناصرها في الأنفاق.  ويقول إن وزير الأمن بيني غانتس وافق على هذه الخطة المبيتة في 31 آب/ أغسطس 2020 وكانت بمبادرة من قائد منطقة الجنوب حينها هرتسي هليفي وقائد سلاح الجو عميكام نوركين، وطبعاً رئيس الأركان كوخافي ونائبه السابق إيال زامير الذي كان أيضاً قائداً لمنطقة الجنوب. وكانت النية حرمان حماس من قدرتها على محاربة قوات الجيش الإسرائيلي داخل القطاع من خلال الأنفاق التي ينطلقون منها ويهاجمون ويأسرون جنوداً ويعودون إلى الأنفاق. ويقول أيضا إنه هكذا مثلاً قُتل الرقيب أورون شاول وأسر الرقيب هدار غولدين خلال حرب الجرف الصامد عام 2014 وإن الفكرة كانت قلب الأمور على «حماس» رأساً على عقب وتحويل الأنفاق القتالية داخل القطاع إلى مصيدة موت دون اجتياح بري. ويمضي رون بن يشاي في مزاعمه « لا تسمح حماس بالوصول إلى الأنفاق التي دُمرت بقصف نحو 160 طائرة ومسيّرة تابعة لسلاح الجو في يوم الجمعة. كما أن «حماس» لا تسمح بتصوير معظم الأماكن، ولا بدخول طواقم المصورين إلى الأنفاق التي يوجد في داخلها عشرات القتلى، وربما أيضاً لا يزال فيها أحياء محاصرون»، معتبرا أن ما نُفِّذ هو خطة صغيرة تعتمد على الخداع والاستدراج والرد – وذلك عندما تحركت دبابات الجيش الإسرائيلي ومدرعاته بالقرب من السياج وخلقت لدى «حماس» انطباعاً ببداية هجوم بري، وعندها بدأ النشطاء الذين كانوا في الأنفاق بالخروج منها، وحينها وُجهت إليهم الضربة لكن بصورة محدودة أكثر مما كان مخططاً له في الأصل. ويتابع «سيمر وقت طويل قبل أن تسمح حماس لطواقم الإنقاذ بالوصول إلى المكان، حينها يمكن بالضبط معرفة الخسائر والأضرار التي أُصيبت بها المنظومة القتالية لـ«حماس» والجهاد الإسلامي» .
وقالت الباحثة في معهد هرتزليا متعدد المجالات ليراز مرغليت إنه إذا كانت هناك كلمة واحدة تصف شعور الإسرائيليين في الأيام الأخيرة فهي كلمة «مفاجأة». وتقول في مقال نشرته «معاريف» أمس إن المعركة التي تدور في هذه الأيام لم تكن إسرائيل مستعدة لها، وقد جرت في أحرج الأوقات بالنسبة إليها. منوهة أنه تحديداً بعد أن بدأ الإسرائيليون بالعودة إلى الحياة واستعادة العافية والروتين الذي افتقدوه طوال السنة الماضية، فإذا بهم يتلقون جرساً يوقظهم على الواقع الذي نجحوا في نسيانه.
وتابعت «منذ مساء يوم الإثنين في الأسبوع المنصرم لم تتوقف «حماس»عن مفاجأتنا. إطلاق صواريخ بكثافة على مركز البلاد بعد إطلاق صواريخ على القدس. هذا دليل على اللامبالاة التي كنا نعيش فيها، بينما بنت «حماس» والجهاد الإسلامي خلال الأعوام السبعة الماضية، منذ عملية الجرف الصامد، قوة عسكرية قادرة على ضرب قلب إسرائيل. قلبها الحسّاس القدس، وعاصمتها وقلبها الاجتماعي والمالي الذي لا يتزعزع تل أبيب».
وترى أن أحد الأسئلة التي طُرحت هذا الأسبوع كيف استطاعت «حماس» أخذ إسرائيل على حين غرة من دون أن تكون مستعدة لها، وكيف لم يعلم الجيش الإسرائيلي بالقدرة التي طورتها «حماس» في الأعوام الأخيرة. لكنها تنبه أنه ليست المعطيات الاستخباراتية الجافة هي التي يجب أن تقلق إسرائيل وبنظرها المشكلة الأهم هي القدرة على استخلاص الخلاصات من المعطيات. وتقول إنه من المحتمل أن يأتي أحد ما في الجيش، أو في شعبة الاستخبارات، أو في الشاباك، ويدّعي أنهم كانوا على علم بتعاظُم قوة «حماس»، لكن برأيها تُقاس ميزة الاستخبارات من خلال قدرتها على استخلاص تنبؤات من المعطيات النفسية والشخصية تسمح بمعرفة كيفية تصرُّف خصوم إسرائيل في الأوضاع المختلفة.

تقديرات مغلوطة

وتتابع «هذه كانت مشكلة التقدير في حرب  1973 وهذه هي المشكلة اليوم. في حرب 1973 اعتقد الجيش الإسرائيلي أن مصر لن تشن حرباً لأن ليس لديها قدرات عسكرية. الاستخبارات لم تقدّر قوة الإرادة والحافز لدى أنور السادات وشعوره بالهزيمة. وتضيف « قام الجيش بتحليل عقلاني للغاية رغم أننا نعرف أن 80 % من قراراتنا يعتمد على المشاعر. هذه المرة أيضاً وفي المعركة الحالية يبدو أن الجيش قدّر أنه رغم تعاظُم قوة «حماس» في غزة إلّا إن الردع لا يزال قائماً، وكان هذا خطأً جسيماً في التقدير. ليس فقط «حماس» لم ترتدع، بل استطاعت أن ترسّخ صدقيتها بصورة لم تصل إليها قبل اليوم. منذ بداية العملية كل تهديد من «حماس» تحقق بالكامل».
وترجح أن جيش الاحتلال تحرك وفق النظرية التي تقول إنه كلما تحسّن وضع سكان غزة وخفّت ضائقتهم الاقتصادية والصحية، كلما كانت «حماس» أكثر استعداداً للموافقة على تسوية وتهدئة بعيدة الأجل مع إسرائيل. أما إسرائيل من جهتها معنية بالحفاظ على «حماس» بصفتها الحاكم في غزة، وبذلك تصل إلى وضعٍ الكلّ يخرج منه رابحاً. موضحة أن إسرائيل قدّرت أن التخوف الأكبر بالنسبة إلى «حماس» هو خسارة سيطرتها على القطاع، ووفقاً لهذا المنطق، هناك مصلحة واضحة لـ»حماس» في التخفيف عن كاهل السكان والحفاظ على السلطة، مؤكدة أن المنطق في مكان والواقع في مكان آخر، وفي الأسبوع الماضي انهار المنطق تماماً إذ بدا أن لدى «حماس» دوافع أُخرى تدفعها إلى التحرك لم تأخذها إسرائيل في الحسبان.

الخطأ الثاني

أما الخطأ الثاني لإسرائيل برأيها فهو أنها متأخرة أيضاً في الحرب على الوعي، منوهة أنه في كل معركة هناك لعبة مزدوجة: هناك ما يجري على الأرض، وهناك ما يجري تسويقه للجمهور. لسبب ما إسرائيل تتأخر في الرسائل التي ترسلها، الرسائل تؤثر كثيراً في صياغة المقاربات والمواقف فيما يتعلق بالمعركة الحالية. وتقول إن وزارة الدفاع الأمريكية تعرّف الحرب النفسية بأنها «استخدام مخطَّط له للدعاية وعمليات نفسية أُخرى هدفها الأساسي التأثير في آراء ومشاعر ومواقف وسلوكيات العدو بطريقة تساعد على تحقيق الهدف الوطني». وتعتقد أن المهم في صورة النصر ليس نتائج المعركة فعلياً بل المشاعر والإدراك الذي يتبلور طوال العملية، معللة رؤيتها هذه بالقول إن دماغنا مصنوع بطريقة أن الأحداث العاطفية تؤثر فيه أكثر بكثير من المعلومات الموضوعية، لذلك لا أهمية للنتائج الموضوعية في معركة من هذا النوع ما لم تتم الاستفادة منها في الوقت الفعلي لضرب معنويات الخصم ورفع معنوياتنا.
وتخلص للقول «الطريقة الصحيحة لذلك أن نبث مشاهد عن الوضع في غزة، والضغط على «حماس» لوقف العملية، والتقليل من التغطية الكثيفة لما يجري في تل أبيب» .
يشار الى أن منتديات التواصل الاجتماعي تواصل نشر مقابلة لرئيس حكومة الاحتلال السابق إيهود أولمرت الذي حذر قبل أكثر من أسبوعين من أن نتنياهو سيشعل البلاد ويبحث عن تفجير أزمة كبيرة في كل البلاد تساعده في تحقيق مآربه السياسية الشخصية بكل ما يتعلق ببقائه في سدة الحكم ومنع تشكيل حكومة بديلة منه.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا