الديمقراطية المتكاملة !!!
المهندس هاشم نايل المجالي ……..
في السياسة يحرص اصحاب رأس المال من سياسيين واقتصاديين ورجال اعمال على حصر الديمقراطية بجانب احادي هو الديمقراطية السياسية ، ويتم اختزالها في الانتخابات البرلمانية وغيرها ، حيث يقصدها المواطنون كل عدة سنوات وهم تحت تأثيرات معينة ومختلفة ليقتنع المواطن بهذه اللعبة على انه صاحب قرار ، لتفرز الانتخابات رجال برلمانيين سياسيين يتصارعون على المناصب والمكاسب ، والاحزاب اهدافها واحدة ومشتركة وان اختلفت المسميات والعناويين .
فالديمقراطية اصبحت يومية اكثر منها مبدأ وفكر يؤمن به المواطن ، فهناك طبقة الاثرياء واصحاب رؤوس الاموال وان كانت صغيرة الا انها تملك الشركات والجامعات والاستثمارات وغيرها ، وتملك المؤسسات الاعلامية لتهيمن على الرأي العام ، وتتحكم في كل شيء وهي تتفق مع بعضها البعض للهيمنة والسيطرة على مواقع السلطة للمحافظة على مصالحها ومكتسباتها ومبدأ المساواة الحقيقية والعدالة الاجتماعية لا يمكن ان تجتمع في وجود هذه الفروقات الكبيرة في الثروة
فمن يملك مالاً اكثر وسلطة اكبر في هذه المجتمعات ، يملك فرصاً اكبر وقدرة اكبر على التأثير بشكل مباشر او بشكل غير مباشر ، وهذه الطبقة تربط مصالحها السياسية بالاقتصادية في تحالفات باطنية حماية لذاتها ولمكتسباتها .
فالديمقراطية الاقتصادية هي التعبير الاقتصادي عن العدالة الاجتماعية وهي الاساس لتحقيق توازنات في المجتمع من حيث تحقيق التنمية المستدامة وتوزيع المشاريع بانواعها بعدالة ، وتقليل الفارق الطبقي بالعمل والانتاج وزيادة الدخل ، وبالتالي فان اجراء الاصلاحات في كافة المحاور سيؤدي الى تحقيق عدالة اجتماعية وديمقراطية اقتصادية وعلى عدة مراحل تدريجياً ، وليس من خلال هيمنة الدولة على فرض قوانين جباية وضرائب اعلى ورسوم جمركية اعلى وغيرها مما تثقل كاهل المواطنين .
بينما تعطي صلاحيات اكبر لاصحاب رؤوس الاموال اصحاب النفوذ اي اننا بحاجة الى نشاط المجتمع بكافة طبقاته ، وان يكون الاستثمار حر وفق الانظمة لكن بدون قيود تحول دون تنفيذ هذه الاستثمارات مهما كان حجمها ، لرفع القدرات الانتاجية لتنتج مناخاً يساعد في التطوير والابداع الفني والخدمي ، ويتيح المجال لمشاركة كافة العقول وتنتج مبادرات ولتنمو تدريجياً مبادرات ابداعية على مستوى الادارات المحلية وعلى مستوى الجمعيات بانواعها .
اي اننا نتحدث عن ديمقراطية شاملة لا تختزل في ديمقراطيات محدودة ، فيجب ان تكون ديمقراطية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تتضافر جميعها لانتاج ديمقراطية متكاملة تتيح انتاج مواطنة كاملة ، عناصرها العنصر المدني والعنصر السياسي والعنصر الاجتماعي .
فالاصلاحات اياً كانت محاورها يجب ان لا تغفل هذا الجانب وازالة ما يثقل كاهل المواطن من زيادة في الضرائب ورفع الاسعار وغيرها .
يعتبر اصلاح وتنفيذ مشاريع تنموية وخدماتية يعتبر اصلاح وتطوير التعليم والمراكز الصحية وغيرها يعتبر اصلاح ورفع مستوى التدريب والتأهيل المهني والتقني للمناطق النائية يعتبر اصلاح وجذب الاستثمارات للمناطق النائية مع امتيازات محفزة يعتبر اصلاح بالاضافة للاصلاحات السياسية وغيرها .
فلقد اصبح من المهم الاهتمام بالطبقة المتوسطة والفقيرة والتي باتت تشكل في ثناياها تململاً من ضعف الرعاية والاهتمام من كافي النواحي والتي لا تقل اهمية عن بقية المحاور الاصلاحية فلم يعد النائب قادر على خدمة منطقته ولا البلديات لديها امكانيات لتنهظ بالمجتمع ولا الجمعيات قادرة على اقناع الشباب بالعمل التطوعي والخيري كما كان عليه العهد السابق كل ذلك سببه عدم الاهتمام وعدم الشعور بالمسؤولية اتجاه هذه الطبقات التي تعاني من البطالة والفقر والرعاية وباتت الاستراتيجيات المتعلقة بذلك حبيسة الادراج لا تتفعل الا اذا زاد حجم الصراخ فمن سيقرع الجرس لخدمة هذه الطبقات .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]