الاستثمار … بين الحلم والحقيقة !!!
الحلم حنين الواقع ووليد المستقبل فالحلم تلاقح الوعي واللاوعي عند الانسان حالة اصطدام الرغبة الانسانية بعقبات مادية تحول دون تحققها في يقظة الواحد منا وان يضمر ذلك في نفسه بحيث تسكن في جوارحه وتبيت معه في نومه مما يدفع وعيه قبل ان يغيب في سكرة نومه الى تسليم رغبته الملحة الى عقله الباطن الذي يتفاعل معها ويعيد تقديرها على هيئة تغذية راجعة عبر العديد من الصور فائقة الخيال والتخيل التي تتشكل على هيئة حلم أو رؤية منامية فلا يستطيع صاحبها ان يفك شفراتها والغازها فيلجأ الى من له موهبة في تفسير الاحلام مع ربطها بالبرج الذي ينتمي اليه صاحب كل حلم وهؤلاء اصحاب الموهبة الذين لديهم القدرة على فهم لغة العلامات وترجمة الصور والرموز والاشارات وفق المنطق العقلي اذ تتداخل الصور والرموز وتتداخل الازمنة والامكنة ويشتبك بالتجديد الامر الذي يصبح فيه تواجد انسان في زمن واحد في اكثر من مكان او تواجده في مكان واحد في اكثر من زمان وفي اكثر من صورة وهكذا هو حال الاحلام فلا منطق فيها اذا نظرنا بعين العقل لذلك كان من الضرورة او الحتمية ان يقرأ الحلم بحيث تحل الصور والرموز والاشارات محل الكلمات وهذا يؤكد دور الحلم في التنفيس عن الرغبات المكبوتة التي يستحال على الانسان تحقيقها في واقعه الحياتي وفي يقظته لذا يسلمها وعيه طواعية الى اللاوعية عندما ينام صاحب الرغبة المكبوتة . ولعل افضل تصويت بالثقة في اي حكومة هو مقدرتها على حماية الاستثمارات والصناعات الوطنية والمحافظة عليها كذلك مقدرتها على جذب الاستثمارات الاجنبية الى البلاد من خلال خلق بيئة مالية وضريبية مستقرة مع ثباتها بقوانين تشجيع الاستثمار لصالح المستثمر والقضاء على معوقات الاستيراد والتصدير وتأمين مصادر للطاقة متعددة ومتنوعة ومنخفضة التكاليف وتحقيق الشفافية بالتعامل وذلك لخلق اقتصاد ثابت ومستقر لاستقبال الاستثمارات وحتى يطمئن المستثمر من عدم التغيرات المستمرة بقوانين الاستثمار والضرائب والقيود على الاستيراد للمواد الاولية او معوقات التصدير وعنصر الاستقرار من اهم العناصر الجاذبة للاستثمار والحكومة الصينية ليست ديمقراطية على النمط الغربي لكن المال والاستثمارات تتدفق على البلاد لما تتمتع به من استقرار وثبات واتزان حكومي واجراء اصلاحات تحفز جذب مزيد من الاستثمار بينما نلاحظ في السنوات الاخيرة ان هناك هروب سريع للاستثمارات الى دول عربية مجاورة بسبب الاغراءات الممنوحة لمختلف الاستثمارات الصناعية حتى في قطاع الانشاءات السياحية وغيرها والمستثمر الذي يشعر ان غالبية القطاعات الاستثمارية في بلد ما تعاني من مشاكل عدة سببها الاجراءات الحكومية التعسفية من تعديل القوانين المعوقة للاستثمار وتخلي الحكومة عن دعم العديد من القطاعات مثل السياحة والصناعة والاعلام والصحافة وغيرها مما يجعل المستثمرين ينفرون من الرغبة في الاستثمار كل ذلك بعد ان تبين منذ البداية عدم وضوح الرؤية الجاذبة للاستثمار لتشجيع المستثمرين للاستثمار في البلد خاصة الغاء العديد من العطاءات الكبرى بعد ان قطعت اشواطاً كبيرة في اجراءاتها وتقلب وتغير القوانين بوتيرة متسارعة واسعار التعرفة للكهرباء والمياه وغيرها .
ان الثقة تأتي كنتيجة للشفافية ولقد جاء قانون الاستثمار الجديد متأخراً كثيراً أي بعد هروب الاستثمار لخارج البلاد وهروب رجال الاعمال للاستثمار بالبلدان المجاورة وعزوف العديد من الاستثمار داخل البلاد لاسباب عديدة ليصبح الاستثمار حلم يحلم به كبار المسؤولين يتغنون به لغوياً وينفذونه في المنام ولا شيء على ارض الواقع وبتنا في حاجة الى موهوبين لتفكيك شيفرات الاحلام لتحويلها الى واقع ملموس لا كلام ولا تنظير ولا تنفيس عن الرغبات المكبوتة والتي لم ولن تحقق شيئاً على ارض الواقع .
المهندس هاشم نايل المجالي
hashemmajali_ yahoo.com