إشهار كتاب «حيفا.. برقة البحث عن الجذور» في رابطة الكتاب

شبكة وهج نيوز – عمان : بدعوة من دار (الآن ناشرون وموزعون)، أقيم في مقر رابطة الكتاب الأردنيين باللويبدة، من مساء يوم أمس الأول، حفل إشهار كتاب «حيفا// بُرقة البحث عن الجذور؛ ذاكرة المكان/ الجزء الثاني»، للدكتور سميح مسعود، في حفل شارك فيه: الشاعر نزار سرطاوي، ود. بسام أبو غزالة، وأداره الناشر والقاص جعفر العقيلي. كما قرأ المهندس صفوان البخاري ورقة للدكتور أيوب أبو دية نيابة عنه حول الكتاب. بسام أبو غزالة، قال: جال سميح في الجزء الثاني من كتابه جولة واسعة في بحثه عن الجذور، فتعمد الاتصال بكل من يستطيع الاتصال به من أهل قريته برقة ومدينته حيفا. لكن أكثر ما أثارني في كتابه الثاني قصة أخذها من صديقنا المشترك المؤرخ محمود يزبك، الذي يعمل أستاذا للتاريخ الحديث في جامعة حيفا. إنها قصة رجل من حيفا اسمه فضل شبلاق، بنى بيتا في حيفا قبل النكبة بعرق جبينه، وكلما فاض عنده بعض مال كان يضيف إلى بيته شققا بلغت عام 1942 تسعاً عددا. ثم حلت النكبة واحتل السكناج المستوطنون مدينة حيفا، فاضطر فضل ترك عقاره والهجرة إلى نابلس، فقرية اللبن من أعمال نابلس، فعمان فإربد فدمشق فبيروت، حيث قضى نحبه فقيرا معدما. هذه القصة، كما قال المؤلف صادقا، ليست محض قصة لرجل اسمه فضل شبلاق، بل هي قصة الشتات الفلسطيني كله. أراد المستوطنون السكناج الأوربيون اجتثاث جذور شعب فلسطين من أرضها والاستيلاء عليها. لكن تلك الأرض ترفض الجذور الغريبة وتتمسك بجذور أهلها العرب التي تنتشر في العالم، لكن حنينها إلى تربتها الأولى يعيدها أو يعيد نسلها. الشاعر نزار سرطاوي قال: الكتاب في جزئه الثاني هو رحلة يقوم بها سميح مسعود في ذلك الجزء من فلسطين الذي ينتمي إليه، والذي يتمثل في الجليل والكرمل وبرقة وما حولها في باحثا عن جذوره في المدن والبلدات الفلسطينية، ويلتقي بأعداد كبيرة من أهالي تلك المناطق، ليستمع من كل واحد فيهم إلى حكاية تربطه ببرقة، بلدة الآباء والأجداد، أو بواحدة من عائلاتها. البحث عن الجذور أشبه بالغوص تحت شجرة تين تمتد جذورها إلى مسافات بعيدة. وهو أيضًا رحلة بحث عن الذات – الذات ببعدها الشخصي، والذات باعتبار أنها تمثل نموذجًا لأبناء الشعب الفلسطيني، سواء كانوا من الصامدين في أراضيهم وبيوتهم، أو من أولئك الذين شردتهم العصابات الصهيونية، فانتشروا في شتى بقاع الأرض. يقول في مقدمة الكتاب: سجّلت فيه «شظايا أجزاء موجزة من جذوري في بلدي التي تمتد على اتساع المكان في مسقط رأسي حيفا وقريتي برقة، وأبرزت على إيقاعها مشاهد من جذور أناس غيري من مدن وقرى فلسطينية أخرى، استحضرت فيها ببؤر لاقطة جزءاً مما تختزنه ذاكرتي عن أيام مضت في فلسطين عشتها قبل النكبة والهزيمة» (ص. 7). إنه، كما يقول الكاتب، رحلة بحث عن الجذور «بالبعد الروحي والمعنوي للمكان» (ص. 9). سميح مسعود قال: تثير «التغريبة الفلسطينية» تساؤلات كثيرة حول الحياة في فلسطين ما قبل النكبة، تساؤلات جوهرية كثيرة يمكن الإجابة عنها بالبحث الدائب عن الجذور، عبر استرجاعات زمنية، يتمّ فيها إنارة الماضي، والإبحار فيه، لالتقاط أصداء ومضات استذكارية حقيقية غير متخيلة؛ فيها قدر من شجن الحنين والحزن، يأبى تألّقها أن يتغير أو يضيع. ومن أجل الحصول على المعلومات اللازمة في بحثي عن الجذور، قمت خلال فترة زمنية محدودة نسبياً بلقاء مئات الأشخاص في الداخل الفلسطيني،تنقلت في زيارات متعاقبة بين أمكنة كثيرة، لملمت منها مقتطفات ذكريات وتجارب بتفاصيل متجانسة ودقيقة، تتقاطع فيها مسارات عائلات حيفاوية وبرقاوية كثيرة تتعالق مع بعضها البعض، تنتمي إلى جذور غائرة في عمق الأرض بدلالات ومضامين ثرية، لها مفعولها الكبير في حفظ الذاكرة الجمعية الفلسطينية للأجيال القادمة. طوال الزيارات كنت في وطني أحنُّ له وأنا فيه، جلت فيه صبحاً وظهراً ومساءً، على أنغام ترانيم خاصة أعادتني إلى ماضي أيامي القديمة، كشفت له ببراهينَ فعليةٍ عمق تجذر أبناء شعبي في مدنهم وقراهم على وسعها، بحكم صمودهم في أرضهم، وصون وجودهم فيها، من خلال مغالبة جروحهم الداخلية، بتشبثهم بهويتهم الوطنية، واعتزازهم بلغتهم العربية، واستنادهم على ما تختزنه ذاكرتهم من ومضات مضيئة من تاريخ شعبهم. الدستور

قد يعجبك ايضا