الصحف الإسرائيلية 4-5-2016
مظاهر اللاسامية لدى البريطانيين يجب أن لا تكون مفاجئة وعليه فمن يعتقد بان هذا رد فعل على سياسة اسرائيل يجدر به أن يعيد التفكير
بقلم: البروفيسور آريه الداد
كل شر في العالم، كما حاول اقناعنا آباء الشيوعية والاشتراكية، ينبع من رغبة أصحاب المال في السيطرة على العمال. فمن أجل قمع البروليتاريا اخترعت الطبقات الحاكمة الدين، القومية، مؤسسة الزوجية والعائلة النووية. اما الثورة فستمحو كل هذه المظالم، يا عمال العالم – اتحدوا! بهذه الروح آمن الثوار بان المصالح المشتركة للعمال الانجليز والالمان اكبر وأقوى من الفوارق القومية المصطنعة التي وجدت بينهم. بهذه الروح آمن اولئك من بين ابناء شعبنا ممن اعطوا حياتهم للثورة الشيوعية بانه عندما سيسود العالم العدل الاشتراكي والمساواة، سختفي الاديان والقوميات وكذا اللاسامية.
ولعله يشعر بالاهانة الشديدة بالذات اليساريون من بيننا في كل مرة لا يخجل فيها الاشتراكيون في العالم، ولا سيما المتطرفون منهم، من وجههم اللاسامي. وليس كتلاعب على نمط القيصر في روسيا: “اضرب اليهود وانقذ روسيا”، بل كتعبير اصيل عن كراهية عميقة لليهود على نمط كين لفنغستون، رئيس بلدية لندن السابق، من حزب العمال الانجليزي. في عيد العمال، الاول من ايار، نشرت ترهاته عن أن هتلر كان في الواقع صهيونيا.
من يعتقد أن وباء كراهية اسرائيل الذي انتشر بالذات في اليسار “المتنور” الغربي ليس سوى رد فعل على سياسة اسرائيل، الاحتلال وما شابه – مدعو لان يتعلم التاريخ. فبعد الحرب العالمية الثانية بقي في اوروبا بضع مئات الاف اللاجئين اليهود، وقد سعوا الى الهجرة الى بلاد اسرائيل. آرنست بافين، وزير الخارجية من حزب العمال الانجليزي، الذي بصفته كان في المعارضة عارض الكتاب الابيض الذي منع الهجرة، اغلق في وجوههم بوابات البلاد عندما كان وزيرا في الحكومة. وكانت مبرراته مزدوجة الاخلاق مذهلة: اذا قلنا ان اليهود لا يمكنهم أن يستوعبوا مجددا في اوروبا وانهم ملزمون بالهجرة الى بلاد اسرائيل، فسنثير بذلك ردود فعل لاسامية.
ان اللاسامية البريطانية ليست محفوظة بالطبع للاشتراكيين فقط. فقبل 72 سنة بالضبط خرج من بودابست يوئيل براند، من قادة لجنة الانقاذ اليهودية، بتكليف من آيخمن لعرض صفقة “البضاعة مقابل الدم”. مليون يهودي مقابل 10 الاف شاحنة (توجه الى الجبهة الروسية). فاعتقل البريطانيون براند وحققوا معه في القاهرة. هناك ايضا التقى مع اللورد مورين، الوزير البريطاني للشرق الاوسط، صديق تشرتشل الشخصي. ولم يتصور بالطبع ان يوفر الشاحنات للعدو الالماني في ساعة الحرب وبالتأكيد ليس من اجل انقاذ اليهود. فبريطانيا (مثل الولايات المتحدة) امتنعت عن قصف معسكرات الابادة والسكك الحديدية. وبريطانيا اغلقت بوابات البلاد في وجه اللاجئين الذين نجحوا في الفراغ وتركتهم يغرقون او يعادون الى الافكاك الالمانية. ولكن حتى لو كان المبرر في أنه لا يمكن مساعدة العدو في الحرب ساري المفعول – فليس هذا ما قاله اللورد موين لليهودي يوئيل براند، مبعوث المحكوم عليهم بالموت في هنغاريا. مليون يهودي؟ سأل، ماذا أفعل بهم؟ أين اضعهم؟
لا نعرف بالطبع اذا كان آيخمن سيحرر مليون يهودي لو كان تلقى مقابلا. معقول الافتراض انه كان يقصد فقط الشقاق بين الحلفاء. في كل يوم بعث آيخمن 12 الف يهودي الى اوشفيتس وابقى البريطانيون براند في القاهرة. وفقط مع نهاية 1944 حرروه الى بلاد اسرائيل ومنعوه من العودة الى هنغاريا. وقد انضم الى ليحي. في تشرين الثاني اغتال الياهو حكيم والياهو بيت سوري، من رجال ليحي، موين في القاهرة واعدما وهما ينشدان “هتكفا”.
ثمة للبريطانيين تعريف رائع للاسامية: كراهية اليهود اكثر مما هو ضروري حقا. وقد فعلوا هذا مرة اخرى هذا الاسبوع.
معاريف