الصحف الإسرائيلية 5-5-2016
دولة الامارات تقوم بدراسة امكانية بناء جبل صناعي من شأنه أن يساعد على هطول الامطار عند ارتطام الهواء به
بقلم: هآرتس
ماذا يفعلون في الامارات عندما يريدون الصعود الى الطابق الاخير في أعلى برج في العالم؟ يقومون ببناء واحد كهذا – برج خليفة – في مركز دبي. وعندما يريدون عطلة تزلج على الجليد، فلا حاجة لشراء تذكرة سفر والذهاب الى سويسرا، لأن لديهم منطقة التزلج الاطول في العالم. وكيف يواجهون الحرارة المرتفعة في أشهر الصيف؟ يذهبون في الوقت الحالي الى المجمع التجاري الضخم والمكيف. بعد بضع سنوات، اذا لم تحدث عراقيل، سيتم افتتاح مدينة باردة ومكيفة من اجل راحة السكان.
يبدو أنه لا شيء يقف أمام المال في الامارات، أو تقريبا هكذا. ورغم كل المشاريع الضخمة، إلا أنهم يجدون صعوبة في علاج مشكلة واحدة في الدولة الصحراوية هي مشكلة الامطار. وبشكل أدق، عدم وجود الامطار. فالمطر يهطل فقط بضعة ايام في السنة. وفي فصل الصيف حيث تصل درجة الحرارة احيانا الى 43 درجة مئوية، لا يهطل المطر أبدا. وفي هذه الاثناء، حسب صحيفة “واشنطن بوست”، جاءوا بفكرة تحمل في طياتها حبات من الأمل، وهي بناء جبل صناعي.
معروف أن هناك دور هام للجبال في هطول الامطار. فالهواء الرطب الذي يصل الى قمم الجبال يرتفع واثناء ارتفاعه يصبح باردا، وفي المرحلة التالية يصبح أكثر كثافة ويتحول الى سائل يمكن أن يهطل على شكل أمطار. وهذه الامطار تنزل فيما بعد على سفوح الجبل المكشوفة للرياح. أما باقي أطرافه فتبقى جافة. صحيح أن هناك عدد من الجبال في شمال دولة الامارات، لكن عدد قليل من السكان يعيشون في تلك المناطق.
“نحن نحاول دراسة تأثير الجبل الصناعي على حالة الطقس مع الأخذ في الحسبان الارتفاع المناسب”، قال رولوف براونتايس، من المركز القومي للبحث الجوي الذي مركزه في الولايات المتحدة، “في الصيف سنقوم بتقديم تقرير حول المرحلة الاولى للمشروع″.
دولة الامارات تنتظر هذا التقرير بفارغ الصبر، لأن استهلاك المياه فيها هو الأعلى في العالم، رغم النقص في المياه ورغم جهود الحكومة للتقليل من استخدامها. وقد ساهم الاستهلاك الزائد للمياه في تحويل مدينة دبي الى مدينة سياحية وتجارية متقدمة، الامر الذي دفع رؤساء الدولة الى ايجاد الحلول الابداعية.
مشروعان لم يتم تطبيقهما بعد (ومشكوك فيه أن يتم تنفيذهما) وهما ضخ المياه بواسطة الانابيب من الباكستان وسحب جبال جليدية من القطب. وهناك مشاريع اخرى أكثر واقعية تم تبنيها. الاول هو بناء مراكز كبيرة لتحلية المياه. والثاني هو استخدام زرع الغيوم بشكل واسع. مجلة “أراب بزنس″ الصادرة في دبي كتبت أنه في العام الاخير تم استثمار مبلغ 558 ألف دولار في 186 عملية زرع للغيوم في أرجاء الامارات. صحيح أن هذا الامر ساعد على زيادة هطول الامطار، لكنه زاد من المشكلات ايضا. ففي آذار الماضي هطلت كمية قياسية من الامطار بلغت 289 ملم خلال أقل من يوم، الامر الذي أحدث الفوضى في الدولة التي وجدت صعوبة في التعامل مع الفيضانات. وقد تم الغاء الرحلات الجوية ايضا.
سيكون من الاسهل عليهم، بمساعدة الجبل الصناعي، السيطرة على كميات الامطار، كما قال من يؤيدون هذه الفكرة. لأنه نظريا يمكن تركيز مياه الامطار في اماكن معينة.
إن فكرة الجبل الصناعي ليست الاولى في التاريخ. ففي السابق تم نقاش في هولندا المنبسطة حول بناء جبل يبلغ ارتفاعه 1930 متر. لكن تكلفة اقامته حسب التقديرات كانت 230 مليار دولار. وحتى الآن يبدو أن التكلفة لن تردع دولة الامارات. لكن براونتايس اعترف في مقابلة أجرتها معه مجلة “أراب بزنس″ أن التكلفة النهائية قد تكون أعلى من امكانيات أثرياء دبي.
هآرتس