الإدراك المزدوج ..!!
يدرسون سنين طويلة في المدرسة ويتخرجون من الجامعة ليبدأ المشوار مع الواقع المنتظر بالبحث عن وظيفة عن الرزق عن العمل في ارض الوطن وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن .
فيقابلوا بالرفض ويواجهون الصعوبات لاسباب عديدة وتدني الرواتب وشح الفرص سواء في القطاع الخاص بسبب الظروف الاقتصادية السيئة او تفضيل العامل الوافد عليه والذي يرضى بالقليل كما تدني فرص العمل بالحكومة التي اصبحت تكدس الطلبة بالوزارات دون تفعيل حقيقي ملموس فالفائض كبير والواسطات اقوى من اختيار الكفاءات شئنا ام أبينا فلا يكون امامهم خيار سوى الهجرة والغربة في بلدان أخرى بحثاً عن العمل وطلب الرزق في بلدان غير الوطن الام لتبدأ مسيرة المعاناة مع تنازلات بالكرامة وحرمان وحسب المفهوم المتداول فانها الغربة الوطنية يعيش فيها شبابنا خارج اطار الدفء الوطني لكن بدأنا نشعر ونتلمس ان هناك ايضاً غربة داخل الوطن وهي غربة ثقافية وسياسية واجتماعية ذات انعكاسات سلبية والتي لا تقل عن صعوبة ومأساوية الغربة الخارجية مؤثرة على تفكير وهوية وثقافة شبابنا فلسياسات الدولة بامكانياتها الضعيفة وتأثير المنظمات الدولية باستراتيجياتها الضبابية اتجاه الشباب وضعف وتحجيم المنظمات الغير حكومية داخل الوطن مما ادى الى تأثير كبير على الهوية الوطنية وثقافة الانتماء والحقيقة ان للحكومة الدور الكبير في تحديد نمط وشكل ومضمون الهوية الوطنية للشباب خاصة فيما يتعلق بالمواطنة بوصفها ثابت من الثوابت الجوهرية لاستقرار الوطن والهوية هنا هي الولاء والانتماء مما يعني ارتباط الفرد بالارض والاسرة والمجتمع ككل ويحس بالفخر والاعتزاز بوطنه والرضى المتبادل .
وبالرجوع الى الواقع الحقيقي الذي نشاهده لغالبية شبابنا بدون تعميم نجد انهم في حالة فوضى لعدم الحصول على الوظيفة او العمل وصعوبات الدراسة تؤدي بهم الى ارصفة الشوارع والمقاهي وفوضى اخلاقية وضياع فكري وهناك تخبط ثقافي في التفكير والسلوك والتصرفات الغير مسؤولة مع مزيج من العنف والغضب والحقد والكراهية والعداء والتمرد ويعتبرون ان كثيراً من الاجراءات للحكومة من وجة نظرهم انها لا تلبي طموحاتهم ولا حقوقهم في وطنهم فالفقر والبطالة ودعم العمالة الوافدة على حسابهم يؤثر سلبياً على هويتهم الوطنية ويفقد ثقتهم بحكومتهم وتكون الحالة ضبابية في ظل وجود تنظيمات ارهابية وفي ظل سياسة الحكومات سواء الجباية اوالتهميش لهم فسياسة الارتزاق بوجود فساد بأنواعه يشوه الهوية الوطنية مما يجعل الشباب يشعرون بالغربة داخل وطنهم فيصابون بالاحباط والاكتئاب في ظل تغيرات مجتمعية سريعة فالانحراف يزداد وتراجعت لديهم مشاعر وطنية كثيرة امام ذلك الطوفان في المؤثرات الخارجية وانعكاساتها على الاقتصاد داخلياً والعولمة تسببت في اغلاق العديد من المصانع والشركات اي اننا نعيش حالة تحول غير ايجابية خاصة في ظل الانفتاح الكبير على المجتمعات الغربية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التكنولوجيا ويصبح هناك تحول غير ايجابي في التركيبة النفسية والسلوكية ففساد الشباب تردي للامة وها هي العقول النيرة تهاجر الى اوروبا ليستفيدوا منها بدل ان يستفيد منهم وطنهم ونجد ان هناك اعياد جديدة الهلوين والالوان وعبدة الشياطين وشباب المثلي يطالبون بنقابة تحميهم ويطالبون بحقوق التزاوج حركات شواذ علناً فلا عزاء لنا اليوم داخل وطننا فهناك من السفارات والمنظمات من يحميهم ويتدخل لدى الحكومة علناً .
وازاء هذا الوضع على كثير من الجهات المعنية حكومية وجامعية ومنظمات غير حكومية وطنية دور كبير في تعزيز قيم الولاء والانتماء والاهتمام بالتربية الدينية والخلقية السليمة والصحيحه تستند الى فكر وتوعية وتدعيم الثوابت والقيم الاخلاقية والاغتراب اصبح رحلة نفسية داخل وطنهم وقد تصل احيانا ًالى حد الانطواء على اعتبار ان الشخص يمتلك سمات شخصية وبسبب الظروف الصعبة يميل الى الوحدة وعدم الاختلاط ولا يحب الظهور والمشاركة اي ان هناك انفصال عن الواقع الحقيقي الذي يعيش فيه ويصبح يعيش بواقع افتراضي من خلال التواصل الاجتماعي عبر الفيسبوك وغيره ويكون احياناً مؤشراً على الاضطراب النفسي ويؤدي الى سلوك انطوائي فيعزل من خلاله مع الذات بالرغم من غزارة البيئة الاجتماعية المحيطة به اي انه يمر في مرحلة غربة النفس يصاحبها تغير في الادراك للنفس لدى الانسان وكأنه يعيش في حالة حلم وقلق واكتئاب وانفصام فيفقد القدرة على تأدية اي عمل يوكل اليه وينحرف سلوكه فهناك حالة يحس فيها الشخص بأنه في مكانين في وقت واحد او ما يعرف بالادراك المزدوج .
المهندس هاشم نايل المجالي
