لقد مر نصف يوبيل على اعادة العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل وروسيا، ويمكن القول إن الاحتفالات التي تتم اليوم في عاصمة روسيا بهذه المناسبة مبررة تماما. شبكة العلاقات بين القدس وموسكو توجد في حالة ازدهار غير مسبوقة، والزيارة الحالية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للرئيس بوتين هي شهادة اخرى على ذلك.
السؤال المؤلم حول دفع تقاعد الاسرائيليين الذين تركوا الاتحاد السوفييتي حتى 1992، وجد اليوم حله. خلال عشرات السنين التي سبقت الهجرة عمل اليهود في أرجاء الامبراطورية السوفييتية وتجمعت لهم حقوق تقاعد. إلا أنه منذ لحظة قدومهم الى اسرائيل طلب منهم التنازل عن المواطنة السوفييتية وصادرت السلطات كل حقوق تقاعدهم. وعلى مدى عشرين سنة رفض الروس أن يدفعوا لمن خرجوا من الاتحاد السوفييتي ما يستحقونه بناء على كل المعايير الاخلاقية. وبهذا نشأ وضع وجد فيه القادمون أنفسهم بدون أي توفيرات واضطروا للعيش بصورة قاسية.
في هذه الاثناء الامر سيتغير. نحن لم نتعود على كيل المديح، لكن هذا الانجاز يجب أن ننسبه للوزير زئيف الكين الذي لم يهمل الموضوع، رغم أنه كان يبدو احيانا بدون فرصة، والثقة التي وجدت بين رئيس الحكومة وبين الرئيس الروسي والتي بدونها لا يمكن التوصل مع موسكو الى شيء.
في نفس الوقت فتح في عاصمة روسيا معرض كبير حول اسرائيل. الموقع – القاعة الفاخرة على مدخل الكرملين والساحة الحمراء – يقول كل شيء. كل مجالات الحياة الاسرائيلية معروضة هناك، بدء من الزراعة الرائعة لدولة اليهود، حتى تكنولوجيا المعلومات والعلوم. عندما تم استدعائي لتمثيل مواقف اسرائيل في برامج التلفاز المركزية في المحطات الروسية، لاحظت أن الكرملين ينظر بشكل ايجابي نحو اسرائيل كشريك مهم وضروري وراقي. وهذا التوجه يجد تجسيده الآن. المعرض يُحسن مكانة اسرائيل والتغطية المؤيدة له في وسائل الاعلام الروسية تضمن أن هذا الامر سيدخل الى كل بيت في روسيا.
اضافة الى المعرض، سيتم توقيع اتفاقات مهمة للتعاون الزراعي، في مجالات الحليب والمزارع، الامر الذي سيعود بالارباح الاقتصادية على اسرائيل. وايضا التمور الفاخرة في غور الاردن، يتم خطفها من قبل زوار المعرض. “كلمة مقاطعة” غير معروفة في روسيا عند الحديث عن اسرائيل، وحركة الـ بي.دي.اس لا يوجد لها موطيء قدم في روسيا.
روسيا تعتبر من القوى العظمى المؤثرة في العالم. لذلك فان الاحترام والتقدير المتبادل بين الدولتين هو ذخر استراتيجي حقيقي بالنسبة لنا. وليس الحديث هنا عن سياسة راقية فقط، بل عن جوانب اجتماعية واقتصادية فورية ستؤثر على سكان اسرائيل. الاموال التي سيتم ضخها لاسرائيل والتي هي حقوق تقاعدية، ستزيد من مصروفات مهاجري الاتحاد السوفييتي وتدعم الاقتصاد التجاري. السياح من روسيا سيزداد عددهم، الامر الذي سيخلق اماكن عمل في اسرائيل. اتفاقات اقتصادية جديدة ستمنح المزارع الاسرائيلي اسواق جديدة.
وهناك نتائج اخرى ظاهرة بشكل أقل للعيان: تصريح علني لموظف روسي في الساحة حول المنع الكامل لتصدير صواريخ “اسكندر” التي هي جديدة وخطيرة (التي طلبتها عدة دول عربية). وهذا يوفر مليارات الشواقل على ميزانية الدفاع التي كنا سنوظفها في حال أخذت بعض الدول العربية صواريخ كهذه.