حين يتحول العيد إلى موسم جشع… قاطعوا الاستغلال وانصروا المحتاج
محي الدين غنيم …..
في كل عام ينتظر الناس موسم الأضاحي باعتباره شعيرة دينية تحمل معاني الرحمة والتكافل والتقرب إلى الله، لكن المؤلم أن هذا الموسم المبارك أصبح عند بعض التجار فرصة لرفع الأسعار واستنزاف جيوب المواطنين دون أي اعتبار للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس.
اليوم نسمع تصريحات متباينة ومثيرة للاستغراب؛ فجمعية مربي المواشي ووزارة الزراعة الأردنية تتحدثان عن أسعار للخراف البلدية والرومانية تتراوح بين 220 إلى 300 دينار، بينما يفاجئنا بعض التجار بأسعار تقفز إلى 350 و400 دينار، وكأن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التي يُراد تحميلها كل أشكال الجشع والاستغلال.
الأعذار جاهزة، مرة بسبب الشحن، ومرة بسبب الأوضاع الإقليمية، ومرة بسبب مضيق هرمز، لكن الحقيقة التي يدركها الجميع أن المشكلة في كثير من الأحيان ليست في المضائق ولا في الأسواق العالمية، بل في غياب الضمير، وضعف الرقابة، وجشع البعض ممن حولوا مواسم الخير إلى مواسم أرباح مضاعفة.
وحين تصبح الشعيرة باباً للاستغلال، فمن حق المواطن أن يعيد التفكير، ومن حقه أن يستخدم سلاح المقاطعة. فمقاطعة شراء الأضاحي هذا العام قد تكون رسالة قوية لكل من يعتقد أن جيب المواطن مستباح.
وربما يكون الأجمل والأكثر أثراً أن توجَّه قيمة الأضحية إلى الأيتام والفقراء والمحتاجين، فكم من أسرة تنتظر من يخفف عنها ألم الحاجة، وكم من طفل قد تصنع له صدقة صادقة فرحة لا تُنسى.
إن رسم البسمة على وجه محتاج، وإحياء معنى التكافل الحقيقي، أسمى من أن تتحول المناسبة إلى زيادة في أرصدة تجار استغلوا حاجة الناس ومشاعرهم الدينية.
الرحمة ليست في الشراء بأي ثمن… بل في الوقوف بوجه الجشع ونصرة المحتاج.
الكاتب من الأردن