عز الدين الحداد الحمساوي آخر أسوار الممانعة في تسليم سلاح الحركة في غزة .. هل بعد اغتياله يتغير النهج أم يبقى الحال كما هو؟
بقلم د. تيسير فتوح حجة. ….
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني
تشهد الساحة الفلسطينية واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً وخطورة، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لإعادة صياغة المشهد السياسي والأمني الفلسطيني. وفي قلب هذه المعادلة يبرز اسم عز الدين الحداد كأحد أبرز القيادات العسكرية والسياسية المؤثرة داخل حركة حماس، والذي يُنظر إليه باعتباره من آخر رموز التشدد والتمسك بخيار بقاء السلاح خارج أي تسويات أو تفاهمات سياسية قادمة.
إن اغتيال أي قائد ميداني أو سياسي داخل حماس لا يعني بالضرورة تغييراً مباشراً في استراتيجية الحركة، لأن البنية التنظيمية للحركة قائمة على المؤسسات والقيادة الجماعية، لكن اغتيال شخصيات وازنة ومؤثرة قد يفتح الباب أمام مراجعات داخلية، خاصة إذا ترافق ذلك مع متغيرات إقليمية وضغوط شعبية وإنسانية غير مسبوقة داخل قطاع غزة.
السؤال الأهم اليوم ليس فقط: من يخلف عز الدين الحداد؟
بل: هل ما زالت حماس قادرة على الاستمرار بنفس النهج السياسي والعسكري بعد كل هذا الدمار والخسائر البشرية والاقتصادية التي دفعتها غزة؟
هناك من يرى أن أي غياب لرموز الخط المتشدد قد يفسح المجال أمام تيار أكثر براغماتية يقبل بإعادة ترتيب الوضع الفلسطيني ضمن معادلات جديدة، تشمل شراكة سياسية وأمنية مختلفة، وربما ترتيبات تتعلق بالسلاح وإدارة القطاع. وفي المقابل، يرى آخرون أن الحركة ستزداد تمسكاً بخيارها العسكري باعتبار أن التراجع الآن سيُفسَّر كهزيمة سياسية واستراتيجية.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الشعب الفلسطيني في غزة دفع ثمناً هائلاً، وأن استمرار الانقسام والصراع المفتوح دون أفق سياسي سيقود إلى مزيد من الانهيار الوطني والاجتماعي. ومن هنا، فإن المطلوب فلسطينياً ليس فقط إعادة إعمار الحجر، بل إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس الشراكة السياسية والديمقراطية ووحدة القرار الوطني.
إن حزب العمال الفلسطيني يرى أن المرحلة القادمة تتطلب مراجعة وطنية شاملة لكل التجارب السياسية والعسكرية الفلسطينية، بعيداً عن لغة التخوين والمزايدات، لأن حماية الإنسان الفلسطيني يجب أن تكون أولوية تتقدم على الحسابات الفصائلية والتنظيمية.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل تدخل حماس بعد هذه المرحلة في مراجعة حقيقية لنهجها السياسي والعسكري؟
أم أن المشهد الفلسطيني سيبقى يدور في الحلقة ذاتها، حيث يدفع الشعب وحده ثمن الصراع المفتوح؟